النص الكامل لكلمة رئيس الوزراء في مؤتمر مبادرة لندن ..
اخبار البلد - كلمة دولة رئيس الوزراء د. عمر الرزاز في مؤتمر مبادرة لندن: فرص ونمو .
جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ]
أصحاب السعادة الحضور الكرام أيها السيدات والسادة إسمحوا لي بالنيابة عن الحكومة الأردنية والشعب الأردني الذي نعمل على خدمته، أن أشكر رئيسة الوزراء تيريزا ماي وفريقها المتميز على جهودهم لمنح الأردن الفرصة على هذه المنصة في الوقت المناسب ، تلك الفرصة القائمة على أساس شراكة طويلة ومثمرة بين الأردن و المملكة المتحدة. كما أنني أعرب عن تقديري لزملائي الأردنيين المشاركين... وخاصة الشابات والشبان الذين رافقونا، من خلال مؤسسة ولي العهد ، من أجل تمثيل آراء الشباب في مجتمعاتهم المحلية. وكذلك فإنني أعرب عن تقديري لأصدقاء الأردن ... دعونا نتذكر أننا وقفنا معا في العديد من المحافل ... على مدى عقود عديدة ... في خدمة السلام والإزدهار والإستقرار العالمي. أشكركم بكل صدق لوجودكم هنا اليوم ، كتعبير عن إلتزامكم أمام المملكة الأردنية الهاشمية والقيم التي تجمعنا.
إسمحوا لي في باديء الأمر أن أنقل لكم نبأ اكتشاف أثري حديث في شمال شرق الأردن ، حيث تم العثور على أقدم قطعة خبز في العالم في موقد حجري يعود إلى مستوطنة عمرها 14500 عام ، أي قبل 4 آلاف عام من بدء عصر الزراعة. وتمثل أقدم بقايا الخبز المعروفة التي خلّفها أسلافنا نوع الابتكار والتصميم اللّذَين حافظنا عليهما حتى يومنا هذا ... وأننا كأردنيين، مازلنا نشارك ونستمر في مشاركة خبزنا مع الآخرين. لقد أصبحت هذه السمات جزءا لا يتجزأ من موروثاتنا الأردنية. ونتمنى في جلسة اليوم أن نشارككم قصة فريدة ومثيرة. فعلى الرغم من أننا واجهنا فترة صعبة ، فإننا أيضا في واحدة من أكثر النقاط المحورية الواعدة في تاريخنا. فكما تعلمون جميعاً، يعيش الأردن في جوار مضطرب. وفي حين أن وجودنا في هذه المنطقة هو عبارة عن "قدر"، فإن ما اختار الأردن القيام به مع ظروفها الجيوسياسية كان عبارة عن إصرار وتصميم . وقد إخترنا في هذه المنطقة المعقدة والمضطربة، التمسك بالأخلاقيات البسيطة "بأن نطور بلدنا بفعلنا الخير" لأنفسنا وللآخرين. أتوقع أن الجميع يذكر عندما عقد مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة" في لندن عام 2016 ، حيث كان التركيز على التأثير الدولي لأزمة اللاجئين السوريين. وبالنسبة للأردن ، فإن هذا التأثير يعني دخول 1.3 مليون سوري إلى الأردن في غضون أقل من خمس سنوات، وقد كان التأثير على بنيتنا التحتية واقتصادنا هائلاً. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي فإن سياسة الباب المفتوح الخاصة بنا تجاه السوريين تكلف الأردن 2.5 مليار دولار سنوياً. وفي ذلك الوقت، كان جلالة الملك عبد الله الثاني قد حذر من أن الأردن قد وصل إلى " درجة الغليان". ومما يبعث على الامتنان ، أن بعض المساعدات والدعم قد جاء من المجتمع الدولي ... وقد تمكن الأردن ، بطريقة حازمة ومبتكرة وبناءة ، من تحقيق الاستقرار في الوضع والاستمرار في عمل الخير، بخدمة شعبنا، وشمول اللاجئين في خدمات التعليم والصحة. وهذا يذكرنا بسبب وجودنا هنا وما نأمل أن نحققه اليوم وهو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى العمل معا على تحقيق النمو والازدهار، مع الأصدقاء القدامى والشركاء الجدد لنعمل خيرا ونطور بلدنا. أصدقائنا الأعزاء ، شركائنا ... أولاً وقبل كل شيء، ينصب تركيز الأردن الفوري على تحفيز النمو الاقتصادي من أجل توفير فرص أكبر لمواطنينا ، الآن وفي المستقبل. وقد تطلب المضي قدماً في هذه المهمة اتخاذ عدد من الإجراءات الصعبة والسريعة المتعلقة باستقرار الاقتصاد الكلي وتحفيز النمو الاقتصادي وخفض تكلفة الطاقة وإطلاق إمكانات رأس المال البشري الهائلة في الأردن. فمنذ تسلم هذه الحكومة لمسؤولياتها منذ ثمانية أشهر ، فقد عَمِلَت مع البرلمان لإدخال مجموعة من الإجراءات الصارمة إلى حد ما ، بما في ذلك إلغاء بعض الدعم وتخفيض الإنفاق العام وسن قانون جديد لضريبة الدخل يحصن أسس الدولة المالية. وبالتوازي مع ذلك، أطلقت الحكومة خطة عملها ذات الأولوية التي تركز على تحسين حياة الناس معتمدة على ثلاث ركائز أساسية: تعزيز سيادة القانون والحوكمة وتوفير خدمات عامة أفضل ودفع النمو الاقتصادي والإنتاجية وخلق فرص العمل. وضمن هذا الإطار التوجيهي، فقد قمنا في الفترة مابين شهري كانون ثان من عام 2018 وحتى شهر شباط من عام 2019 ، بالعديد من الإصلاحات الرئيسية، والتي سيتم تقديم بعضها اليوم ... والتي شملت التأكد من كفاءة وشفافية عمليات الشراء ؛ وتعزيز متطلبات قوانين الإفصاح المالي للكسب غير المشروع للمسؤولين الحكوميين الأردنيين، وسن قوانين عمل جريئة جديدة مصممة لتشجيع مشاركة المرأة في القوى العاملة. يدرك الأردن أن طريقه نحو النمو الاقتصادي المستدام والعادل يتضمن زيادة كبيرة في الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز قدرته التشغيلية التنافسية. ولهذا، قام الأردن بوضع مصفوفة للإصلاح والنمو لمدة خمس سنوات ، تجمع بين الإجراءات القصيرة والمتوسطة المدى لتحقيق نمو اقتصادي واقعي مع التدابير والنتائج الرئيسية. وقد صُممت هذه المصفوفة ليس لإيجاد فرص العمل فقط ، وإنما لإيجاد بيئة اقتصادية تمكينية من أجل النهوض بالمواطنين الأردنيين المتعلمين والمهرة والمتحمسين ، وخاصة المرأة والشباب ، في ميادين رائدة بالفعل في الأردن ، على سبيل المثال لا الحصر، في مجال الخدمات التجارية والتكنولوجيا والرعاية الصحية والسياحة والهندسة والخدمات اللوجستية. ويمكنني القول بثقة أن الأردن الآن في وضع جيد للإستثمار والنمو، سواء كان ذلك في مجال الاستعانة بمصادر خارجية في العمليات التجارية ، وجهود إعادة الإعمار في البلدان المجاورة أو تصدير السلع باستخدام اتفاقياتنا التجارية الاستثنائية مع الولايات المتحدة وأوروبا والبلدان في المنطقة وخارجها. لقد قمنا بإيجاد أداة قيّمة للمستثمرين بالتعاون مع شركائنا الدوليين وهي " منشأة تطوير المشاريع قيد الاعداد " وتهدف هذه المنشأة إلى إعداد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي من شأنها جذب الاستثمارات في القطاعات الرئيسية مثل المياه والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة وإدارة النفايات والنقل. وسوف تستمعون إلى المزيد عن كل هذه القطاعات اليوم ، لكن اسمحوا لي الآن أن أبرز سجلنا الحافل في قطاع الطاقة الواعد جداً في الأردن ، والذي بالكاد يتم إستغلاله. وقد علمتنا الاضطرابات المتكررة في إمدادات الطاقة من المصادر الإقليمية أهمية تنويع الطاقة والاعتماد على الذات. إنه من اللافت للنظر أن الأردن كان قد واجه في نفس العِقد أعظم الصعوبات التي تجاوزناها بخطوات كبيرة وفي الاتجاه الصحيح. فمن خلال الاستفادة من وفرة الطاقة المتجددة لدينا ، فإن الأردن في وضع جيد يمكنه من الإستفادة من مستقبل مليء بالفرص الناشئة. والآن ، فإننا نرى الطاقة كجزء من الحل ، بدلاً من أن نراها مشكلة. وفي الواقع، فأن الإستثمارات المستهدفة في قطاع الطاقة في الأردن تعمل على إطلاق دورة زمنية إيجابية في الاقتصاد الوطني، مما يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، ومما يسمح للشركات الكبيرة والصغيرة بأن تصبح أكثر قدرة على المنافسة. فالطاقة هي مجرد أحد القطاعات التي نخطط لإستهدافها مع شركائنا الدوليين من أجل إطلاق إمكانات الأردن الكاملة. وللعديد من القطاعات الأخرى نفس الإمكانات الديناميكية ، وسنناقش الكثير منها في الجلسات القادمة. والأهم من ذلك ، فانه من دواعي سرورنا أن نسمع منكم ؛ لأننا نأمل أن تكون هذه الجلسات المنعقدة في هذا اليوم مجرد بداية حوار وشراكة طويلة الأمد بيننا. أصدقاءنا الأعزاء، لقد علمنا العقد الماضي، وبكل ما تضمنه من صعوبات، بضعة أشياء حول المنعة والمثابرة والنمو. و من الناحية التاريخية، واجه الأردن صدمات إقليمية واحدة تلو الأخرى. ورغم ذلك ، قام الأردن ، وسيواصل القيام ، بكل ما في وسعه من أجل "أن نطور بلدنا بفعلنا الخير" لأنفسنا وللآخرين، في منطقتنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم. سنواصل إنتاج الخبز وتشاركه كما فعلنا قبل 14 الف عام، مع توفير خدمات عامة وخدمات لقطاع الاعمال، والابتكار والحلول البيئية. فهذه أخلاقنا المولودة معنا، ونريد أن تكونوا جميعا معنا في هذه الرحلة الشيقة من أجل عالما أفضل. شكرا لكم.