أطباء الأختصاص يتاجرون بأوجاع الأردنيين وعقود الصحة مصلحة وطنية ..

اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-

في الوقت الذي تعاني فيه وزارة الصحة نقصا حادآ في أطباء الأختصاص، نتيجة عدم التزام اعداد كبيرة من الاطباء  الاردنيين ممن انهوا عقود الاقامة للاختصاص بالعمل لدى مستشفيات قطاع وزارة الصحة، ما حدا بالوزارة الى فتح باب الابتعاث امام الاطباء الاردنيين لابتعاثهم إلى خارج المملكة للحصول على شهادات الاختصاص الطبية الرئيسية والفرعية؛ لسد نقص الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها، . على الرغم مما تستنزفه عمليات الابتعاث من تكلفة مالية باهظة من ميزانية الوزارة، لحين قيام وزارة الصحة باجراء تعديلات على عقود الالتزام بعد انهاء برنامج الاقامة من خلال شروط مدة الالتزام ورفع قيمة الكفالات .

الاطباء المقيمون والملتزمون ببرنامج الاختصاص والعاملون حاليا في مستشفيات وزارة الصحة، رأوا في التعديلات الجديدة بأنها تكفل حق المواطنين من المرضى والمراجعين بوجود اطباء اختصاص، سيما وان وزير الصحة الدكتور غازي الزبن اعلن مرارا وتكرارا عن وجود نقص رهيب في أطباء الاختصاص الدقيقة مثل القلب وجراحة الصدر والاوعية الدموية، بما في ذلك عدم وجود أي طبيب يخدم في وزارة الصحة لبعض التخصصات الدقيقة وكان لتصريحات الزبن بالدعوة لتعديل شروط الابتعاثات مؤكدآ في اكثر من مناسبة ان المصلحة العامة أهم بكثير من المصالح الشخصية وان هم الوطن هو الأولوية الكبرى ومصلحة الأردنيين من المرضى لا يمكن ان تترك في مهب الريح .

الاصوات التي انتقدت تعديلات وزارة الصحة على عقود التزام اطباء الاختصاص، تغرد على ما يبدو خارج سرب المصلحة العامة، بيد ان مبررها بعدم تكافئ رواتب العاملين في وزارة الصحة مع الاطباء العاملين في القطاع الخاص لا يٌبرر الاستفادة من قطاع مستشفيات الوزارة ومن ثم العمل خارجها، وهو استغلال يتنافى مع معايير هذه المهنة المقدسة لما لها من مساس مباشر بالجانب الانساني البحت.

الى ذلك، اعتبر اطباء اختصاص مقيمون في تصريحات خاصة لاخبار البلد، بأن فترة الالتزام المطلوبة منهم بخدمة المستشفى محدودة ووصفوها بالعادلة اذا ما قيست ازاء الخدمة التي يحصل عليها طبيب الاختصاص من حصوله على التخصص المطلوب، مضيفين بذات التصريحات ان طبيب الاختصاص وبعد انهائه سنوات الالتزام بالخدمة، بوسعه مزاولة عمله الخاص للحصول على المكتسب المادي الذي يطمحون اليه، مشددين بان الفترة المُلزمة لاطباء الاختصاص بالخدمة لا تشكل عائقا امام مستقبل عملهم،.

وتساءل اخرون عن دور نقابة الاطباء في دعم قرارات وزارة الصحة بما يتعلق بالتعديلات، وهل تريد النقابة ان يقتصر دور وزارة الصحة على منح الاطباء شهادات مزاولة الاختصاص شأنها شأن اي مركز علمي او اكاديمي، في حين انها وزارة خدمية من الدرجة الاولى وعلى عاتقها تقع مسؤولية توفير اطباء الاختصاص لقطاع مستشفياتها لصالح المواطنين الاردنيين.


نقدر جميعا الجهود الفذة التي تضطلع بها وزارة الصحة للنهوض بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين من خلال كوادرها وفي مقدمتهم الاطباء، خاصة وان الوزارة تواجه تحديات كبيرة لتطوير مستوى خدماتها وفي مقدمتها التحدي المتمثل بنقص الاختصاصات الطبية التي تعتبر من الاولويات في الخدمات الطبية والرعاية الصحية، ولا مجال لانكار الوزارة في التعامل مع هذه التحديات، وقد عمدت للتغلب على النقص في اطباء الاختصاص من خلال التوسع بقبول الاطباء العامين للالتحاق ببرامج الاقامة في التخصصات المختلفة، ولا سيما التي تحتاجها المستشفيات والمراكز الصحية.

يشار الى ان  وزارة الصحة تعاني باستمرار من عدم التزام العديد من الاطباء الحاصلين على البورد بعد تدريبهم وتركهم العمل متجهين الى قطاعات اخرى رغم الكلفة الكبيرة التي تتحملها الوزارة جراء عملية التدريب.

وكانت وزارة الصحة قد اكدت في وقت سابق عن بقاء 641 طبيا وطبيبة فقط بوظائفهم بوزارة الصحة من اصل 2809 اطباء التحقوا ببرامج الاقامة في التخصصات المختلفة منذ عام 2000، الامر الذي يدعونا للتساؤل المنصف اليس  من حق الوزارة توطين الاطباء ممن كلفوا ميزانيتها اموالا طائلة للعمل لديها، مع الاشارة الى ان لا تفاوت بيين رواتب  اطباء الاختصاص في وزارة الصحة والقطاعات الاخرى، الا ان الفرق قد يعود بحسب الوزارة الى الحوافز الكبيرة التي يتقاضاها اطباء القطاعات الاخرى، والتي تأتي من المبالغ التي تحصل عليها تلك القطاعات من تحويل المرضى المؤمنين صحيا الى تلك القطاعات بسبب نقص الاختصاصات لديها والتي تريد تعويضها عن طريق اطباء الاختصتص المتلزمين والملزمين بالعمل لدى وزارة الصحة.

فمن على حق وزارة الصحة التي تسعى الى تقديم الخدمة الطبية المثلى في مستشفياتها ومراكزها الصحية في المحافظة على اطبائها بعد حصولهم على الاختصاص، مع التأكيد على انه واذا ما اجريت مقارنة بين شروط الالتزام لدى القطاعات الاخرى كالمستشفيات الجامعية والخدمات الطبية الملكية، فان مدة الالتزام والكفالات المالية المترتبة هي اضعاف ما ذهبت اليه الوزارة. كما وأنه يستلزم ان يعلم الجميع ان مصلحه الوطن تتطلب ان يتخلى البعض عن مصلحته الشخصيه التي تخدمه لوحده حتى وان كانت على اوجاع الوطن والمواطن.