اسامة الراميني يكتب.. تحرير العقبة وقصة "بابا زعتر " مع مسيرة الأقدام ومرجعية الملف

 


اخبار البلد -  اسامة الراميني 

يبدو ان سفينة التايتنك قد غرقت او انها اوشكت على ذلك في ظل المتغيرات التي عصفت في مركب العقبة الذي فقد ودقت اجراس التغيير معلنة بداية مرحلة جديدة بعد ان تم الإطاحة قبلب ايام  معدودة باثنين من الفراعنة والجبابرة في المدينة وهما غسان غانم الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة وناصر الشريدة رئيس سلطة المنطقة الخاصة والذي تبين بانه لم يكن حسب الطموح والتوقع والإرادة فالرجل حاول ان يشتهد ويغرد بمهزوفة لكن المقطوعة الموسيقية كانت تختلف عن اللحن الذي صمم لذلك فغرق الرجل بفعل القرارات الجبائية التي نفذها محمود خليفات فاسقط الايرادات وخسفتها ودمرت الاستثمار فانفجر الجميع حول واقع هذه المدينة التي تمثل حقيقة رؤية القصر وفلسفته وفكره وبصمته .

مرحلة التنظيف كانت شبيهة بمرحلة تنظيف وغسل الدرج بدأت من فوق وربما ستستمر حتى تصل الى القاع فتم الشطف بكل من غانم والشريدة وربما سنسمع خبر الاطاحة بالمهندس محمد مبيضين الذي ينتهي عقده وصلاحيته المهنية والوظيفية بتاريخ 21/3 الامر الذي يعني ان مرحلة " تحرير العقبة " واعادتها الى اهلها وتنظيفها من كل الدخلاء والغرباء او حتى الذين عبثوا بمنظومتها ولوحتها وعاثوا خرابا برملها ومينائها وبحرها وخليجها فلم يحولوها سوا ذرات من الرماد التي طارت مع عاصفة اول مسيرة راجلة قادها العاطلين عن العمل من العقبة سيرا على الأفدام الى القصر الملكي والديوان العامر الذي يبدو انه قد استلم مجددا ملف المنطقة الخاصة من جديد بعد ان فشلت كل الحكومات في التعاطي مع خصوصية المحافظة والمدينة فكرا ورؤية ونظاما ونهجا .

في الوقت الذي كانت اقدام الشباب في العقبة تتحرك وترج الارض وتهز الشعور والقرار معا في المدينة كان ناصر الشريدة يتناول طعام الإفطار في مطعم " بابا زعتر " مع مُغرقه محمود خليفات وآخرين الذين لم يتحركوا للقاء هؤلاء الشباب المتعطش للعمل والأمل والإنجاز تاركينهم يحركون الشارع الذي تحرك حقيقة معهم فتغيرت الصورة وبدأت الاضاءة تتسع لكشف الكواليس وما خلفها على طريقة الأفلام البحرية التي تنتهي بغرق السفينة وانقاذ القبطان .

لا شك ان العقبة اليوم تختلف عن امس ومن افتعل الأزمة وعقدها وجعل خيوطها تتشبك بشكل اضر بسمعة المدينة ومستقبلها وحاضرها وحياتها وواقعها ... اليوم العقبة تتشكل وتتبلور فالمرجيعة لم تعد للحكومة واسباب الأزمة ستزول بزوال اصحابها بهدوء وعقلانية ويمكن ان نقول ان العقبة ستعود وستنثر رملها ذهبا بعد ان تركل كل من اعادوها الى الوراء وضربوا ما تبقى بها من استقرار واعمار ولا نريد هنا ان ندخل بالمصائب والبلاوي وحتى الازمات الكارثية التي ارتكبها ناصر وشركاءه وكل من كان يدير في فلكه والمخفي اعظم والمسكوت عنه لا بد ان يكون سببا في اعادة تحرير المدينة وانقاذها من الذين استلموها واغتصبوها وحلبوها ورموها عظما بعد ان امتلأت  بطونهم بعطائاتها وامتيازاتها واسمرت بشرتهم بلون اشعتها ودفء رملها الذي قال كلمته وقال " ان المستقبل لا يصنعه هؤلاء مهما كانت قوتهم ونفوذهم وسيطرتهم "