التبرع بالأعضاء..الاكتفاء الذاتي حلم أم حقيقة..!

یطیب لي بین الحین والآخر كصحافي زیارة مستشفى البشیر أكبر وأقدم المستشفیات الحكومیة وبارومیتر الاداء المھني الصحي الأردني والأھداف كثیرة لھذه الزیارة في مقدمتھا «صید صحفي سمین» ولقاء العدید من كبار الاطباء .« ُ«ح ّراس اجسامنا زیارتي ھذه المرة كانت لمدیریة المركز الأردني لزراعة الاعضاء البشریة واللقاء كان حمیماً وودیاً مع مدیره .. ّ الدكتور عبد الھادي البریزات وھو من كبار الجراحین في المملكة یقول بریزات: «إن الحلم یصبح حقیقة اذا توافرت الامكانات الضروریة لتحقیق ذلك».. وھذا ینطبق على الوصول «للاكتفاء الذاتي» في موضوع التبرع بالأعضاء،وأن الحل الوحید للوصول للاكتفاء الذاتي حسب رأیھ في الزمن القریب المنظور ھو دعم البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء من المتوفین دماغیاً وقلبیاً الشيء الذي یتطلب تضافر جھود الجھات المعنیة من واضعي السیاسات ومخططي الاستراتیجیات الصحیة وتكامل عمل المؤسسات العامة ...والخاصة والطبیة منھا والأشخاص ودعم الحكومة الكامل واستغلال الامكانات المتوفرة غني عن القول إن الأردن من الدول السباقة في المنطقة في زراعة الأعضاء حیث أجریت أول عملیة زراعة كلیة من متبرع اردني متوفى دماغیاً العام 1972قبل نحو نصف قرن، وقبل صدور قانون الانتفاع بأعضاء جسم الانسان ُ بخمس سنوات..!، في حین زرعت أول قرنیة من متبرع أردني في العام 1992 رغم وجود قانون الانتفاع بعیون !..الموتى منذ العام 1956 كما أجریت أول عملیة زراعة قلب في الأردن العام 1985 من متوفى دماغیاً..وتطورت زراعة القلب حتى العام 1997 واجریت العملیة الرابعة عشرة لتتوقف بعد ذلك حتى شھر أیلول 2018 عندما قامت مدیریة المركز الأردني لزراعة الأعضاء بالتنسیق لتشخیص حالة وفاة دماغیة في أحد المستشفیات الخاصة لأخذ الأعضاء من المتبرعة وبالتنسیق بین المؤسسات الصحیة العاملة في مجال زراعة الأعضاء لیتم الاستفادة من القلب والكبد والكلیتین و لم یتوافر في تلك اللحظة مریض ملائم لزراعة البنكریاس ولو تمت لكانت الأولى من نوعھا في الأردن حسب مدیر المدیریة الدكتورالبریزات استشاري الجراحة العامة وجراحة الكبد والبنكریاس والقنوات المراریة، ھذا وتم اجراء أول .عملیة زراعة كبد العام 2004 ویُشار إلى أن المصدر الرئیسي للتبرع بالأعضاء في الأردن ھو من الأحیاء ویكون ضمن شروط ومواصفات تطبیقاً لقانون الانتفاع بأعضاء جسم الانسان والفتاوى الشرعیة والأنظمة والتعلیمات الخاصة بذلك وتغطي حوالي 99 %من نسبة المتبرعین بینما یغطي التبرع بالأعضاء من المتوفین دماغیاً 1 %علماً بأن ما یتم التبرع بھ من الأعضاء سواء .من الأحیاء أو المتوفین دماغیا لا یغطي الا حوالي 15-20 %من الحاجة الفعلیة وزاد الدكتور بریزات ان البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء من المتوفین دماغیاً وقلبیاً یحظى باھتمام ورعایة مباشرة ودعم لا محدود من صاحب السمو الملكي الأمیر رعد بن زید رئیس الجمعیة الأردنیة لتشجیع التبرع بالأعضاء وتبذل الجمعیة جھوداً لتشجیع التبرع بالأعضاء في حین تقوم المدیریة وھي الجھة الرسمیة المشرفة على جمیع انشطة التبرع ونقل وزراعة الاعضاء والأنسجة والخلایا البشریة في المملكة والممثلة لجمیع القطاعات الطبیة في الاردن بأداء مھامھا ضمن الامكانات المتاحة... كما وضعت ھدفاً استراتیجیاً لعملھا وھو السیر الى الامام نحو الاكتفاء الذاتي من الاعضاء وحسب المبادئ الرئیسیة والتوجیھیة لمنظمة الصحة العالمیة والاتفاقیات الدولیة والعربیة لمنع الاتجار .بالاعضاء البشریة