كازيات المناصير تشتري سكوت الشعب الأردني بـ " 5 دنانير" وتحدث فوضى في شوارع المملكة
أخبار البلد - أحمد الضامن
الخبر أو الإعلان يقول أن محطات المناصير للمحروقات أعلنت عن خصومات على تعبئة الوقود .. فما عليك إلا أن تذهب إلى أقرب محطة وقود تابعة للمناصير وتقوم بتعبئة خزانك بقيمة 20 دينار حتى تحصل على 5 دنانير مجانا .. طريقة ذكية جدا لخلق سوق تنافسية والعمل على تحصيل أكبر قدر من الأموال في أقصر وقت ممكن .. لكن ما حصل يوم أمس أمر غير مقبول جملة وتفصيلا...
مواطن للبيع بخمسة دنانير ... هذا ما يمكن أن نطلقه على المشهد يوم أمس، فالجميع تهافت من كافة النواحي وخلق أزمة سير في وقت لا يحتاج لخلق أزمة لأنه من الأكثر الأوقات مروريا ازدحاما في شوارع المملكة فكيف عندما تأتي بـ "كوبون مجاني " مقابل ملء الوقود .. ما حصل من تدافع من قبل المواطنين على تعبئة مركباتهم بالبنزين لا يلق بالشعب الأردني بكافة النواحي ، وليس من الممكن ومن غير المقبول استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الأردني من أجل تحصيل الأموال بشكل مبالغ به ...وهذا المشهد إن دل فهو يدل على كمية المعاناة التي يعيشها الشعب الأردني في ظل وقوف الحكومات دون تحرك من أجل انقاذ الأوضاع المعيشية للمواطنين ، لكن أن تستغل هذه المعاناة بهذه الطريقة فهو أمر غير مقبول ولا يمكن السماح به بأي ظرف كان ... فتقديم الكوبونات بهذا الأسلوب لا يليق بالشعب الأردني...
ثانيا وعلى ما يبدو أن أزمة البنزين والتي شكلت منعطفا حادا بين الشركات المنافسة وثقة المواطن، خلقت نوع من التراجع والإقبال لدى المواطنين لتعبئة الوقود من محطات المناصير .. مما دفع إلى الإقدام لفعل هذا العرض وإغراء المواطن الأردني بـ 5 دنانير مقابل أن يقوم بالتعبئة بمبلغ 20 دينار ،لا ننكر أنها طريقة ذكية جدا لإعادة التنافسية وذلك من خلال تحصيل أكبر قدر من الأموال بالإضافة إلى منعها عن المنافسين لمدة أكثر من أسبوع تقريبا لأن من يقوم بتعبئة 20 دينار تكفيه على الأقل مدة أسبوع ويعود ليستفيد من الكوبون مرة أخرى مما يزيد من الوقت الذي يحتاجه المواطن لإعادة تعبئة الوقود سواء من المناصير أو من الشركات المنافسة الأخرى .. طريقة ذكية في التسويق لكن هل هذا يكفي لإعادة ثقة المواطن في بنزين المناصير .. وهل بعد الانتهاء من العرض ستشهد الكازيات عودة للمواطن الأردني مرة أخرى ... المناصير عندما حدثت أزمة البنزين خرج ببيان قدم اعتذاره للشعب الأردني بسبب ما حصل لسياراتهم من اعطال إثر فضيحة البنزين المخلوط بالحديد والتي كانت حديث المجتمع والشارع الأردني على مدار الفترة الماضية، لكن لا أعتقد أن طريقة العروض هي المفتاح الوحيد لثقة المواطن.
ولكن على ما يبدو أن ثقة المواطن لم تعد كالسابق حتى بعد تقديم الاعتذار .. نعتقد أن من يريد إعادة الثقة مرة أخرى لا تكون بهذه الطريقة ، فالثقة تعود بتقديم منتج قوي ومواصفات قوية وليس بالعروض التي سببت أزمة سير كبيرة في مختلف شوارع المملكة... وهنا يجدر الإشارة والسؤال هل تم التريتب بين الجهات الحكومية وإدارة السير والمناصير قبل اطلاق هذا العرض ؟؟ نحن نعلم جميعا أن الوقت الذي اختاره المناصير هو وقت الذروة ، حيث تشهد معظم شوارع المملكة ازدحامات مرورية معتادة بهذا الوقت وما قام به المناصير هو زيادة هذه الازدحامات بشكل كبير مما سبب حالة اختناق كبيرة في الشوارع استمرت لساعات ، الأمر الذي اثار استياء العديد من المواطنين، لكن على ما يبدو أن تحديد هذه الساعات بالأخص وفي وقت الذروة يمكن أن يكون رسالة توجه للشركات المنافسة الأخرى لمشاهدة كمية الازدحامات التي خلقتها كازيات المناصير وأن تعتبر دليلا على عودة ثقة المواطن الأردني مرة أخرى .. لكن هل نعتقد أن هذا الامر كافيا ؟؟ وهل فعلا عادت الثقة أم أن العروض هي من قامت بهذا الازدحام وبعد ذلك تعود الامور إلى ما كانت عليه...
الأمر الذي حدث اثار العديد من التساؤلات والاستفسارات والاستهجانات لدى العديد، فالمراقبين والمتابعين للمشهد وجدوا أن ما قامت به كازيات المناصير ما هو إلا استغلال للوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه الشعب الأردني .. ودليل قاطع على أن ناقوس الخطر للوضع المعيشي للمواطن الأردني كبير جدا .. لكن أولا هل ستستمر وتشهد كازيات المناصير اقبالا كما حدث يوم أمس؟؟ وهل ستسعيد ثقة المواطن ؟؟ وهل هذه الطريقة وتقديم الكوبونات تليق بالشعب الأردني؟؟ وهل كان هنالك مراقبة ومتابعة من قبل مؤسسة المواصفات والمقاييس؟؟ وما السبب الذي دفع المناصير للجوء إلى هذه الطريقة ؟؟ استفسارات عديدة وتحتاج إلى اجابات واضحة ودقيقة.. لكن بالنهاية ليس لنا القول إلا أن ثقة المواطن لا تشترى بالكوبونات وإنما بالمواصفات والمنتج القوي وتقديم الخدمة الجيدة ...