تاريخ 2/2 والفرق بين الإثنين وتفاؤل وزير الصناعة بنظرة العين
اخبار البلد - اسامة الراميني
وزير الصناعة والتجارة طارق الحموري الذي شكل ماتور ميكانيك في العلاقة الاردنية العراقية التي شهدت حراكاً ملفاتاً للإنتباه خلال الفترة القصيرة الماضية والتي يمكن رصدها من خلال زيارة الرئيس العراقي برهم صالح ورد عليها جلالة الملك بزيارة اخرى ثم تبعها زيارات مكوكية لدولة الرئيس ونائبه رجائي المعشر وزيارات اخرى عراقية كان الحموري " الطباخ" فيها او المطل على ثناياها باعتبار ان ما تحقق من مباحثات كان ذا طابع اقتصادي وليس سياسي ولذلك فالحموري كان حاضراً في الشمهد ومنسقا ومخططا ومنفذاً بالرغم من انه لم يكن موقعاً في النهاية ...
الحموري قال في المؤتمر الصحفي بان التشاؤم والتفائل حق للإنسان اما فيما يخصه شخصياً فهو متفائل بما تحقق في ملف العلاقة الأردنية العراقية على الجانب الإقتصادي معتبراً ان ذلك في مصلحة الطرفين الشقيقين ..ولا نعلم سر التفاؤل الكبير لمعالي الوزير فيما جرى توقيعه او متابعته سواء ان كان على صعيد توقيع اتفاقيات او تشكيل لجان او متابعات فيبدو ان معاليه كان متابعاً على شكل دقيق بما تم او سيتم لذلك فقد اسهب وهو يشرح ويفصل نتائج ما تم بيوم 2/2 الذي يحمل معاني ودلالات ورمزية وقراءات في طبيعة مسار العلاقة الإقتصادية الاردنية العراقية .
لن اغوص كثيراً او اكرر ما قاله الوزير والذي جرى نشره في الصحف وقبلها وربما من الفرحة قد صدر بياناً اردنياً عراقياً في ختام مباحثات رئيس الوزراء ونظيره العراقي في المنطقة الحدودية المشتركة ... لكن سنعرج على العناوين والمتمثلة في اعادة القطع الاثرية الى العراق ولا نعلم لماذا الآن وليس قبل وقت طويل اضافة الى اعفاءات البضائع العراقية المستوردة عن طريق ميناء العقبة بنسبة 75 % .
هناك اتفاقيات هامشية لا معنى لها ولا تحمل اي بعد اقتصادي وليس لها اثر سوى تعزيز العلاقة الأخوية وهذا مهم ودليل على ذلك تبادل الخبرات في مجال الارصاد الجوي والموانئ والرمز المشترك في خطوط الطيران ونقل الخبرة الاردنية في مجال الحوسبة والدواء ومشروع حكيم والمبيدات الصديقة للبيئة والمكافحة الحيوية والملوحة والبورد الاردني للأطباء العراقيين والتسعيرات الطبية والشراء الموحد وتبادل الخبرات في علاج امراض السرطان وغيرها وغيرها .
اما فيما يتعلق في الاتفاقية فان الدولة العراقية ستستفيد فيما يتعلق بالاعفاءات من الرسوم الجمركية لسلعها القادمة عبر العقبة ومعاملة السلع الزراعية العراقية معاملة المثل للسلع الاردنية اذافة الى اقامة منطقة صناعية اردنية عراقية مشتركة واشياء اخرى ... اما الاردن فقد استفاد من 10 الاف برميل نفط وفتح باب التصدير وحركة النقل والشاحنات والتسويق الزراعي والتجاري .
بعض الفوائد التي جناها الاردن مقسمة الى ثلاثة مراحل بعضها آني وسريع وبعضها ذوو متوسط زمني والبعض الآخر طويل المدى فمثلا انشاء انبوب النفط يحتاج الى دراسات وموازنات واعمال انشائية قد تحتاج الى سنوات ولا نعلم كيف سيكون هذا المشروع ذوو اولوية لدى الطرفين في ظل المتغيرات السياسية غير المستقرة في العراق اقتصادياً وربما سياسياً خصوصاً اذا اخذنا تعدد مرجعية القرار السياسي والإقتصادي في ظل وجود اكثر من مكون يلعب في اصدار القرار وكذلك اقامة المناطق الصناعية المشتركة التي تحتاج حقيقة الى وقت طويل لانشائها او تأهيلها او تأجيرها واشغالها واقامة المشاريع الخاصة بها.
علينا ان لا نتفائل كثيراً كما هو الوزير المتفائل طارق الحموري وعلينا ان نفكر بواقعية اكثر وبمنطق ضمن سياسة المنطق التي تسود في مثل تلك الاتفاقيات التي تكررت كثيراً وخصوصاً في عالمنا العربي وهي ما اكثرها اذ لا يكاد يمر يوم حتى نجد الوزراء يوقعون اتفاقيات مشتركة عليا ولكن بدون نتائج ... نعم علينا ان لا نكون متفائلين فوق الحدود المسموح بها بالتفائل لان الجميع يحتاج الى ضمانات تنفيذية تترجم الاتفاقيات الى واقع معاشي حقيقي وبشكل يومي فما الذي يضمن مثلاً الامن والامان على الطرق البرية والمراكز الحدودية بين البلدين خصوصاً في ظل وجود قوى ارهابية من مصلحتها تدمير اي شكل تقارب او تعاون بين بلدين وما اكثرهم في هذا الوقت ونتمنى اكثر ان لا ينتهي اليوم التاريخي الذي عبر عنه دولة الرئيس في يوم 2/2 الى مجرد حفل توقيع مليء بالصور التذكارية والملفات التي وقعت ثم ستوضع على الرفوف .. ومع كل ذلك فانا مثل غيري لست متشائما ولا احب ان اكون كذلك لكن بالتأكيد لست متفائلاً كما هو مزاج معالي الوزير طارق الحموري الذي يبدو انه كالسياسيين الحاليين الذي يؤمن بالتفاؤل الذي نتمنى ان نجده خيراً .. والذي كان واضحاً في نظرة العين
ملاحظة ..اتمنى من الحكومة العراقية تماماً ان لا تتبادل اي خبرة في الارصاد الجوية الاردنية