هل ينجح المعاني بانقاذ وزارة التعليم في تحسين النتائج الكارثية لطلبة المدارس ............؟

أخبار البلد  – خالد الخواجا

وزارة التربية هي وزارة "منحوسة" على وزرائها وتحديدا منذ تسلم الوزراء القادمين لها من الخارج.

من بداية التسعينات وبعد استلام عشرات الوزراء لها فان هذه الوزارة اخذت تتراجع بمنحى انحداري في مجال التعليم والنتائج المدرسية بعد ان تفرغ غالبية وزرائها للواسطات والمنفعة في تعيين مدراء الوزارة والمديريات ومدراء تربية ومساعديهم ومعلمين ومدراء مدارس واجراء تنقلات عشوائية لينتشر هذا المرض ويزداد عاما بعد عام لتصبح الوزارة هرمة ومن ثم انهارالتعليم بعد انشغال الوزراء في الامور الادارية وترك التعليم في الميدان ينهار يوما بعد يوم .

من خلال تغطيتي الاعلامية لهذه الوزارة وعلى مدى 14 عام كتبت بما فيه الكفاية من القضايا والمقالات والقصص ومتابعة نتائج التويجهي ليتبين لي من خلال هذه الخبرة ان الوزارة في حال يرثى لها وانها اصبحت شبه ميتة ولايمكن لاي وزير قادم انقاذها الا بارادة قوية وصارمة لا ترحم كل من لا يعمل بانتماء لهذه الوزارة .

من يسمع هذا الكلام ربما يتبادر لذهنه بان هذه الاتهامات على علاقة مصلحية بهذه الوزراة واريد ان اصفي حساباتي معها الا انني بحمد الله لا يوجد لي فيها اي مصلحة سوى المصلحة العامة والتي اعتبر هذه الوزارة من اهم الوزرات واخطرها في بناء المستقبل وانشاء جيل منتمي مهني ينتهل العلم والتعليم المهني من هذه المدارس عبر 12 عام متسلحا بالاخلاق والتربية والقيم الحسنة لنحلم في يوم ان الطالب الذي يخرج من التوجيهي هو ملاك وصادق وحصل على علامته بحق وحقيقة.

ما نشاهده اليوم هو غير ذلك وان الطلبة اختلفوا اختلاف كبير عن حلمنا لنرى جيلا مختلف كليا وفارغ تعليما ومهنيا وحتى تربويا .

للاسف وببساطة اقولها بان كل المشاجرات في الجامعات والتصرفات الغير اخلاقية وعدم قدرة الطالب على التحصيل في الجامعات وانتقالهم في النهاية للتخصصات الانسانية وعلامات التمرد واللامبالاة وغياب احترام هذا الجيل للمكونات الاجتماعية هو بسبب التربية والتعليم في المدارس.

فمن يصدق ان طالب توجيهي وبعد 12 عام لايعرف الكتابة ولا حتى القراءة ومن يصدق ان 400 الف طالب رسبوا خلال الاعوام الاربعة السابقة ومن يصدق ان قرابة ال500 مدرسة لم ينجح منها اي طالب ومن ينجح يقف خلفه ولي الامر الذي اعتمد على المراهنة على "سنة التوجيهي" في الاعتماد على الدروس الخصوصية والمراكز والدوسيات ليتحول التعليم الى تجارة رائجه غزت كل منزل وكل بيت وحتى المدارس الحكومية.

كل دول العالم تراهن على التعليم المدرسي وتبذل اقصى درجات الاهتمام بالتعليم ومتابعة الطلبة كل ثلاث اشهر وكل عام وكل اربعة سنوات حتى يدرك المسؤول مستوى التعليم الذي حصل عليه ابنائنا الطلبة كما يجري في دول الخليج.

التعليم المدرسي الاردني منذ بداية القرن الماضي وحتى الثمانينات كان يتمتع بالهيبة والاحترام حتى ان المعلم الاردني كان عالما وعملاقا وغيروا التعليم في دول الخليج للاحسن ليسطروا اجمل تاريخ تعليمي خلال تلك الفترة الذهبية والتي كان الطالب الاردني لا يمكن ان ينهي دراسته الصفية في كل عام الا باتمام الدراسة وعمل امتحانات جدية وبمتابعة من اولياء الامور ليتخرج الطالب الناجح من التوجيهي وهو مدرك لابجديات واخلاقيات التعليم وحتى بتدريسه و هو يحمل معلومات وتخصصات علمية وثقافية وادبية ليخرج جيل بنى واسس الاردن بحداثته وما وصلنا اليه اليوم من تبعات هذا التعليم الاصيل وليس القديم.
اذا ما الذي تغير .............؟

لنعود للوزراء الذين فشلوا في تسيير هذه الوزراة عبر العشرين عام التي مضت ونحن نرى تدوار اكبر عدد من الوزراء على هذه الوزارة للتحول الى حقل تجارب ومرتع للواسطات باستناء الدكتور محمد الذنيبات الذي شكل جدلا واسعا في مؤيديه ومعارضيه الا انه مسك الوزارة واوقف الغش المستشري ومسك الوزراة بيد من حديد الا ان اتساع الوزراة ووجود جيش من المعلمين والطلبة والمدارس والمدراء حال دون اكمال تحسين التعليم بعد وقف على ما يجري بالضبط في الوزارة.

ما اريد الوصول اليه هو تحسين التعليم والنتائج الكارثية التي ذكرناها سابقا والذي يراهن عليه الشعب الاردني ومستقبل هذا الوطن حيث كنا نشاهد وزراء يعمل منهم على تغيير المناهج والذي كانت تكلف ارقام مهولة ومنهم من كان لايعرف شيئا ويتكؤ على الامناء العاميين في الوزارة ومنهم من لم يكمل ال 39 يوم ومنهم من طرد ومنهم من بنى شعبيات على حساب الواسطات ومنهم من لم يصل اي مدرسة خلال فترة استلامه ومنهم من لم يغير شيئا.

هذه التجارب وتداور المناصب دمر التعليم برمته من خلال نتائج الثانوية العامة لتنتشر الواسطات والاسترضاءات وينتشر الغش على اوسع نطاق حتى ضبطت اكبر عملية غش للتوجيهي عهلى مستوى العالم في عام 2004 وكانت اوراق الامتحانات تباع قبل الامتحان في الشوارع بخمسة قرووش ليصاب الطلبة واولياء امورهم والمعلمين والمدراء بالاحباط.

الشعب الاردني لايريد ان يشاهد احتفالات ورعايات ومناسبات ومؤتمرات صحفية بينما نتائج التعليم في الحضيض.
من المهازل المضحكة ان نرى طلاب الخليج التي يشرف عليها معلمونا وهم يتفوقون في تعليمهم الى اعلى المستويات العالمية ويتحدثون اللغة الانجليزية ولغات اخرى وتحصيلهم العلمي مرتفع جدا حيث وصف احد المعلمين الاردنين في سلطنة عُمان ان هناك رقابة شديدة ومحاسبة للمعلم من قبل مشرفين يتابعون ادق النواحي التعليمية وهناك تقييم كل ثلاث اشهر وفي حال اخفاق المعلم فانه يتم الاستغناء عن خدماته.

ومن المهازل ايضا ان نرى نتائج الطلبة كانت تشير الى ان 83% من الناجحين هم اناث بينما الباقي هم من الذكور اضافة لنتائج التعليم المهني والتي ما زالت تسمى "بمقبرة الطلبة" عوضا ان تكون منارة للتعليم المهني الحديث من المهن الحواسيب والكميوتر للمركبات والكهرباء والصناعات الحديثة وغيرها من اصلاح الخلوي ومواكبته لاحدث الصناعات العالمية.

فمن سيطبق ويصلح ذلك الوضع من الوزراء الحالين او اللاحقين..........؟

من يصدق ان طلبتنا يقطعون 12 عام دون اي امتحان مدرسي حقيقي وحيادي ووطني لقياس مستوى التعليم لنشاهد طلبة التوجيهي يصلون اليها وهم لايقراون ولايكتبون لا بالعربي ولا بالانجليزي.

النتائج الكارثية لطلبة المدارس في التوجيهي مرعبة وفي حال لم يتم تحسين التعليم المدرسي من جذوره فلن يتحسن شيئا ،والحل ببساطة يكمن في اجراء امتحانات وطنية للمدارس كل ثلاث سنوات حتى يتهيا الطالب واولياء الامور والوزارة لمعرفة مستوى الطلبة وليس كما يجري حاليا عندما يصل الطلبة للتوجيهي تتحول ساحة التوجيهي كانها حرب للخروج من عنق الزجاجة باي ثمن .
وايضا يجب تخصيص علامة للمعلم في المراحل الثانوية وهي 20% حتى يلتزم الطلبة بالدراسة المدرسية وبالغرفة الصفية وان تكون عصا المهابة بيد المعلم ومدير المدرسة .

السؤوال القانوني الذي اريد ان اطرحه هل سينهض هذا الوزير الجديد بالتعليم المدرسي والذي يعتبر هو اساس التعليم للجامعات والمهن والمجتمع ام انه سيصدم امام الارث التاريخي لوزراء امتهنوا الواسطات لتعيين امناء عامين ومدراء ادارات ومدراء تربية حيث لم يستطيعوا اي من الوزراء السابقين اجراء التغيير والتقييم الحقيقي لهم ومعرفة انجازاتهم وضخ دماء شبابية لهذه الوزراة "الهرمة".

ما ادى بالوزارة الى ما هو عليه حاليا يعود لاسباب كثيرة اهمها ان الوزير لم يكن مستقرا وكان منهم يغير المناهج بمناهج اسوا ومنهم من كان يغيير امتحانات التوجيهي ومنهم من لم يصل للميدان الا خلال بدا امتحان التوجيهي ومنهم من كان لايعرف بالتعليم شيئا ومنهم كان يفتخر بانه عين في هذه الوزارة 1220 موظف ومنهم كان يعين للنواب معلمين وموظفين واحد نواب الاغوار نال 33 وظيفة بكتاب موجه من رئيس مجلس النواب ومنهم في عام 2004 عين 120 حارس ومراسل وموظفين للنواب للتوالى تجارب الفشل عبر السنين الماضية ليقتصر دور الوزراء على الجانب الاداري والنتنفيعات فقط .

في المقابل كانت اعين الوزراء السابقين والامناء العامين تتعامى عن تراجع التعليم وانهياره وما اكمل الهدم تمثل في رئيس الوزراء الحالي عندما استلم الوزارة وضع علامة النجاح 40% وقلل الامتحانات وسمح بدورات الاعادة للابد وغيرها من الاجراءات التي كانت على حساب التعليم مقابل الحصول على الشعبية.

الجانب التعليمي والمهني المدرسي ينهار يوما بعد يوم و دون الالتفات للنتائج واخذ العبر ومحاسبة المقصرين لنرى امينا للتعليم الفني وهو يتربع على هذا المنصب منذ سنين دون ان يحدث اي تطوير او تحسين لنتائج التعليم المدرسي وتراجع التعليم كان على دوره ونرى ايضا مدراء ادارات لم يقدم منهم اي حصة مدرسية ومنهم من يتفاخر بانه يحادث رئيس الوزراء وانه على علاقة وطيدة معه وغيرها من الطوابق المخفية.

ما اردت ان اصل اليه ان هؤلاء الوزراء تركوا الميدان دون حسيب او رقيب ودون اجراء اي امتحان للطلبة خلال سنواتهم الماضية ليترك الطلبة بنجاح تلقائي او مزاجي ليصل الطلبة للتوجهي مفرغين من اي تعليم.

لايمكن لاي وزير السيطرة على هذه الوزراة بعدما وصلت اليه الحال على ما هو عليه في ظل وجود سبعة الاف مدرسة واكثر من 100 الف معلم ومعلمة وووجود 43 مديرية تربية في الميدان ووجود 1.2 مليون طالب وتكدس الوزراة ومديريات التربية بالموظفين وغياب الدولة عن الاهتمام بالتعليم ودون اشراك اولياء الامور والمجتمع المحلي الغائب عن مراقبة المدرسة ونتائجها.

لايمكن لعاقل ان يصدق ان الدولة تخصص مليار دينار لتعليم فاشل ولايمكن التصديق بان نتائجنا وتعليمنا قد تراجع الى مستويات خطيرة دون ايجاد اي حل صارم بحق كل من تسبب في هذه النتائج.

نعم بدون ثورة من التغيير والمحاسبة للمقصرين وبدون تكريم المجتهدين لكوادر الوزارة واجراء تغييرات واسعة والاستعانة بمدراء من الميدان وثورة اعلامية تكشف ما يحصل في الوزراة على مدار الساعة بشفافية والا فانه لن يصطلح شيئا وخصوصا مدارس الذكور التي انهار التعليم فيها وفق النتائج السنوية.
فهل يستطيع الوزير الدكتور وليد المعاني اصلاح هذه الكارثة ..............؟