العشائر الأردنية ركيزة الدولة وصمام أمانها .. فلا تنقلبوا عليها

العشائر الأردنية ركيزة الدولة وصمام أمانها .. فلا تنقلبوا عليها ..!!
—————————————
اخبار البلد : حسن صفيره / خاص- 

في الآونة الأخيرة ، وفي خضم الحالة الأردنية التي تعيش مخاضات عدة لجهة افراز القوانين وإقراها، وما رافقها من تداخلات في وجهات النظر تتعلق بحقوق و مكتسبات الأفراد، خرجت بعض الأصوات ممن تُسجل نفسها على نسيج "التقدمية المستوردة" ، ببث افكارها ومعتقداتها لمحاربة كينونة العشائر، في  طرحٍ يدعو للريبة اكثر مما يدعو للدهشة، وقد نصبوا أنفسهم وبتوكيل من شخصهم لشخصهم كدعاة لإصلاح والدولة المدنية وسيادة القانون في بلادنا ، وكأنما الدولة الأردنية التي  احتفت مؤخرا بمئوية ثورتها الكبرى تسير بلا قانون او هوية وتنتظر مثل أولئك "الدعاة" ليتحفونا بالمزيد من "هرطقاتهم".

نعجب من أولئك الدعاة ممن  لا يجدون مدخلا لطروحاتهم "الجهبذية" الا بمحاولة تقليص وتحجيم دور العشائرية، الى الحد الذي يصلون فيه الى التنصل من القيم المجتمعية التي تحميها العشيرة، بوصفهم انفتاحيون عصريون، ليصرون على تقديم انفسهم بمسميات ما انزل الله بها من سلطان، بعضها اندثر في ارضه، والبعض الاخر اصبح فلولا لا يسمن ولا يغني من جوع، لتظل العشائرية التي يحاربونها وينقلبون عليها ويحهدون لهدم صورتها هي المظلة والاساس ، الحاضنة الشرعية لمفهوم دولة القانون والمؤسسات، بيد ان العشيرة مكونا أساسيا في التركيبة السياسية والاجتماعية الأردنية، وأي انتقاد لها هو مساس بالدولة.

التنكر لدور العشيرة في بناء الدولة وفي الحفاظ على استقرارها، حقيقة ساطعة كالشمس، لا مجال لمواربتها او تأويلها تحت مفردات الحداثة والاستلاب الفكري الذي يمارسه البعض تحت عنوان التغيير نحو الاصلاح، فعن اي تغيير واصلاح يتحدثون وهم ينطلقون من فكرة الهدم؟ يعدمون معنى ومضمون العشائرية، ليخرجون الى البائس الهش ويريدون لنا ان نحذوا حذوهم ، وان كان في ذلك هلاكهم.

لماذا يحاولون تغييب جوهر العشائرية، وتناسوا ان العشائر التي رآها وتعامل معها ملوك آل هاشم، كرديف مهم ورئيسي في تشكيل الواجهة الرسمية الأردنية، وابناؤها شغلوا مواقع  كبار مسؤولي الدولة في الواجهات السياسية من رئاسة وزراء وأعيان ووزراء ومستشارين  ، وأن العشائر  من أهم مؤسسات الدولة الأردنية وخرجت منها الزعامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشكلت الهوية الوطنية الجامعة، وعملت مع قيادتها، من أجل نماء الوطن وازدهاره وتطوره.

العازفون على وتر وانتقاد "فردنة" العشيرة تحت مصوغ ولاء افرادها للمكون العشائري، فات عليهم تلك الشواهد العديدة والعميقة، والتي برهنت بشكل لا جدال فيه ان العشيرة نواة الدولة، فالمجتمع الأردني مجتمع عشائري شئنا أم أبينا، ولاؤنا الأول للدولة والملك والعرش، وولاؤنا الثاني للعشيرة”، فالعشيرة هي أحد المحرمات التي لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال.

يستوقفنا اولئك الدعاة من محاربي العشائرية، أنهم يرتدون عن هرطقاتهم، عند اول موقف يصادفونه او يعايشونه ويستدعي تدخل العشيرة، لتجدهم عشائريون اكثر من العشائرية ذاتها، انظر الى اولئك "الحداثيون من مدعي العصرنة والانفتاح والانكفاء عن العشيرة، في  العودة إلى عشائرهم اذا رغبوا بخوض انتخابات او احتاجوا ابناء عشيرتهم لخدمة مصالحهم الذاتية، يطلبون ود العشيرة عند مآربهم الخاصة، ويقفون ضدها بمعول الهدم ايضا لمآربهم الذاتية، فاي ابناء عاقون اولئك حين تكون العشيرة بمنظورهم فكرة يطوعونّها لأهداف لا علاقة لها بالفرد المنتمي لوطنه وأهله وعشيرته .

يتوجب على المناوئين للدور العشائري في بناء الدولة، ان يعوا جيدا ان لا فكاك بين الدولة والمؤسسة العشائرية ، فالعشيرة صاحبة الحضور السياسي والجماهيري ليست رهنا لجدلية التوجه والمعتقد، فدور العشائر تاريخي بعمر الدولة وما قبل نشوئها، وقد اصطف رجالات عشائر شرق الاردن وغربيه الى جانب مفجر الثورة العربية الكبرى الشريف حسين بن علي، فكان بزوغ شرق العز والكرامة شاء من شاء وابى من أبى.

في دول ثورات الربيع العربي، تم استهداف العشائر، لايمان القوى الاستعمارية ان العشائر اللبنة الاساس في بناء المجتمعات، وبعد مضي ازمات الربيع عادت الشعوب لحواضن العشائر، فاستيقن الجميع ان هناك درع حصين يغلف الاوطان طالما امن افرادها بدور العشيرة.

وفي الحالة الأردنية، رسخ دور العشيرة في التركيبة الاجتماعية والسياسية ، وقد لعبت دورا محوريا في استقرار الدولة، ووصفها الملك الراحل الحسين بن طلال طيب ثراه في مجالسه بالعزوة والسند، وعليه آن للمتشدقين بثني ورقة العشيرة عن مسطح مشروعنا الوطني ان يتوقفوا عن بث سمومهم الفكرية والايدلوجية، فثمة خيارات في مفهوم الوطنية لا يمكن لها ان تمر دون ان يكون ممرها ومعبرها ومرجعها كيان العشيرة.
 
  ابن عاق للوطنية الحقّة من يحاول تحجيم دور العشائرية في مسيرة الأردن السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، فالمؤسسة العشائرية كما يفهمها ويتعامل معها الاردنيون الاحرار، هي الرافعة الرئيسية لأمن المجتمع، بيد ان  العشائرية ساهمت في كثير من المواقف والاحداث بنزع فتيل ازمات ما كان لها ان تخبو الا بتدخل النهج العشائري، هو ذاته النهج الذي تمارسه السلطة العشائرية في تقديم ابناءها فداء للوطن، ونبذ ودحر كل ما من شأنه يمس هيبة وامن الوطن والشواهد كثيرة.