زيارة جلالة الملك للعراق تدشن طريق عمان - بغداد بأكثر من هدف وأكبر من طموح ..
اخبار البلد : حسن صفيره / خاص -
في الوقت الذي احتفت به وسائل الاعلام العراقية بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى بغداد، وما رافقها من تصريحات رسمية للرئيس العراقي صالح برهم وقيادات عراقية رفيعة ووصفها بالتاريخية، اتجهت انظار العالم قاطبة على التحرك الملكي لتلك الزيارة التي حملت مضامين ورسائل سياسية عريضة نجح الاردن بإيصالها الى كل قادة دول العالم بأن الأردن حاضر، وراسخ في الساحة العربية والعالمية، ولا يُمكن تغييب او انكار دوره كلاعب اساسي بقضايا ومصير المنطقة.
العراق الشقيق الذي بادر باطلاق التصريحات فور انتهاء زيارة الملك بالقول - بأن زيارة الملك تعد شهادة على أن العراق بدأ مرحلة جديدة ، وبأن الأردن له مكانة خاصة عند العراق والعراقيين تاريخيا.، وهو رئة العراق، والعراق هو رئة الأردن - نجح حقيقة في ايصال صوت العراق الحر الى العالم، بأن دولة بحجم الأردن هي خزان آمان للعراق ، وهو الامر الذي سيضعه ساسة العالم في معادلاتهم السياسية ازاء المنطقة العربية بالحجم الذي يليق بالأردن والعراق الشقيق.
الزيارة الملكية إلى العراق الشقيق برهنت على حكمة وحنكة القيادة الأردنية، في التعاطي مع الشان العربي بشكل عام ودول الجواربشكل خاص من منطلق اهتمامه باستقرار المنطقة، وهو الامر ذاته، الذي التقطته القيادات العراقية، حيث وصفها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بأنها حدث كبير ولها صدى على المستويين المحلي والإقليمي، وأسست جليا للدور الأردني في استقرار المنطقة عامة، وحفظ المناخ الأمني لدول الجوار، وليس أدق على ذلك من استثمار العراق لزيارة الملك لإشهار موقفه كدولة ماضية بنفض ركام الحرب والمضي قدما كدولة عريقة لها ارثها السياسي الكبير والذي عايشته على مر العصور الماضية بالتشارك والتعاضد مع الأردن الرسمي، لتجيئ زيارة الملك للتأكيد على ديمومة أواصر الأخوة واللُحمة بين الشقيقين، الأردني والعراقي، فلطالما كنت "عمان وبغداد في خندق واحد" .
فقد جددت الزيارة الملكية الدور المحوري للدبوماسية الاردنية التي يقودها جلالته ، كما جددت موقف الاردن ازاء عروبة العراق ودعمه لوحدة الشعب العراقي، ورسخت ايضا الدور الاردني في تعميق استراتجية التعاون العربي - العربي وتعميق العلاقات العربية في ظل هيمنة القوى الاستعمارية التي لم تثنِ الاردن عن القيام بدوره وواجبه العروبي الهاشمي.
زيارة الملك الى العراق دفعة غير مسبوقة لتمتين العلاقات وقفزة الى اعلى المستويات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الصعيد المحلي، قوبلت زيارة الملك الى العراق بالتثمين من قبل الشارع والفعاليات الشعبية، واعتبرها محللو الشأن السياسي بأنه تجيئ في سياق حكمة القائد السياسية ورؤيته نحو غد عربي حاضن لمبادئ وحدة الامة العربية، وخطوة جريئة وشجاعة وتعد نقطة تحول كبرى في العلاقات الاردنية العراقية .
كما رأت فيها القطاعات الاقتصادية بأنها دفعة غير مسبوقة لتمتين العلاقات الاقتصادية الاردنية مع العراق الشقيق، واعتبرت الزيارة الملكية بأنها قفزت بالعلاقات مع العراق إلى أعلى المستويات، وعملت على تعزيز التعاون في مختلف المجالات خصوصا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية منها.
المراقب السياسي والاقتصادي يرى في الزيارة الملكية خطوة بالاتجاه المطلوب، لا سيما وان بديهية العلاقة بين البلدين تحتكم الى مصالحهما الوطنية العليا، وجاءت الزيارة في مرحلة حرجة لكلا البلدين، العراق الذي بدأ باستعادة عافيته السياسية والأمنية، والأردن الذي يواصل ترسيخ مكانته ودوره مع الاشقاء العرب، ولا يخفى على القول بأن مرامي الزيارة الملكية قامت الى جانب المصلحة المشتركة خرجت بحصاد كبير ازاء تمتين الاقتصاد وتوسيع التعاون الثنائي وإقامة الاستثمارات المشتركة، ومهدت لاقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة، خصوصا خط أنبوب النفط من مدينة البصرة العراقية إلى ميناء العقبة، وتأهيل الطريق البري بين عمان وبغداد، وإنشاء المنطقة الصناعية المشتركة على الحدود بين البلدين، و زيادة التبادل التجاري بين الأردن والعراق وإزالة المعيقات أمام دخول البضائع الأردنية إلى الأسواق العراقية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين.
الزيارة الملكية خطوة هامة في تعزيز الاستثمار مع الاشقاء العراقيين وتقوية التعاون الاقتصادي بين البلدين بوصف الاردن احد اهم البوابات الرئيسية للتصدير الى العراق الشقيق، وما يتبع ذلك من نموالاقتصاد، وانعكاسه على مستوى الحياة العامة للمواطنين بفتح افاق كبيرة في تنشيط الاسواق المحلية وقطاعات الاستيراد والتصدير ونتائجها في انعاش الاقتصاد برمته.
كما يجدر القول، بأن زيارة جلالة الملك للعراق الشقيق تاتي في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد وعدم الاستقرار وهي رسالة قوية لزعماء الامة العربية لكسر حاجز التردد وتفتح البوابات العراقية أمام الجميع وتاكيدا على النهج الهاشمي الذي يقوده جلالته في الوقوف الفعلي مع العراق ومساعدته في الخروج من محنته التي يمر بها وعودة العراق الى الصف العربي، بعد ان تجاوز صداها البعد المحلي الى العربي والدولي، باعتبارها خطوة ايجابية نحو وحدة الامة وان رسالة الهاشميين تنطلق من مبادىء الثورة العربية الكبرى التي تهتم بالقضايا العربية وان العراق دولة اساسية في المنظومة العربية وحملت مؤشرا عميقا لدور الأردن في حرصه على عدم تخلي الاردن عن جاره العراق الشقيق.
زيارة المليك الهاشمي لبغداد العروبة اعلان رسمي صريح ترجم حرص الاردن على ضرورة عودة امن واستقرار هذا البلد الشقيق والذي هو جزء من أمن واستقرار عمق الامة العربية، و صاحب سيادة على شعبه وأمته ، بلدا قويا منيعا شامخا كما شموخ نخيله وعذبا كما ماء فراته ، وقريبا وحميما وهو الوطن العراقي الذي يربطنا به قرب جغرافي وعمق تاريخي، نسعى معه قيادة وشعبا لعودته الى سدة الحاضنة العربية كما عهدناه غراق الحضارات .