أبعاد العبث في سوق رأس المال !!!
اخبار البلد - بقلم : يوسف قيسيه
شهد سوق عمان المالي في الآونة الأخيرة نزيفا حادا يكاد يرقى لأن يكون بمثابة جريمة اقتصادية بحق الوطن كان بالإمكان تجنبها ببساطة متناهية لو أصغى المعنيون بالأمر الى أصوات الحكماء والخبراء في الشأن الاقتصادي ، لكن عناد واصرار من تنقصهم الخبرة والمعرفة بالشأن الاقتصادي أدى الى تراجع حاد في السوق بأكثر من مليار دينار في أيام قلائل في الوقت الذي كان فيه سوق رأس المال بأمس الحاجة الى الرعاية الحكومية واتخاذ قرارات جريئة لتشجيع الاستثمار والمستثمرين !!!
كان الأولى أن تقوم الجهات الرسمية بدراسة موضوع استثمارات الاردنيين في الخارج والتي تفوق (7) مليار دينار واعطاء الحوافز لها لعودة هذا المبلغ الضخم أو جزء منه على الأقل في الاقتصاد الوطني ، وليس القضاء على ما تبقى من المستثمرين في سوق يعاني من التراجع والهبوط منذ سنوات عديدة .
إن سوق رأس المال شديد الحساسية في كل بلدان العالم ويستجيب لأي حدث داخلياً وخارجياً بسرعة مذهلة لذلك فإن العبث به مسألة في غاية الخطورة حيث لا مجال للتجربة والخطأ ، لأنه خط أحمر لا يجوز لغير الخبراء والمختصين التعامل معه والغوص في أعماقه ، حيث أن تدخل من تنقصهم الخبرة والاختصاص يمكن تسميتها بالمراهقة الاقتصادية التي تلحق أشد الأضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي في أي بلد من بلدان الارض .
إن استقرار التشريعات والقوانين في أي بلد من البلدان هو المعيار الاساسي لجذب الاستثمار ، كما أن التخبط في القرارات يعتبر عاملاً طارداً للإستثمار حتى طارداً للمواطن المستثمر نفسه من وطنه !!!
إن عالم اليوم مفتوح للمستثمرين من جميع أنحاء العالم بدون قيود وبدون ضرائب اضافية ، لا بل تتنافس الاسواق العالمية على جذب رؤوس الأموال اليها وتمنحهم الحوافز اللازمة بما فيها جنسية الدولة التي يستثمرون فيها.
ففي تركيا المجاورة لنا مثلاً بمجرد شراء عقار فيها بمبلغ ربع مليون دولار يحصل المستثمر على الجنسية التركية !! كان من الأولى لمن يديرون الملف الاقتصادي في بلدنا أن ينتبهوا الى هذه المنافسة الجاذبة للاستثمار بدلاً من عقلية الجباية الطاردة للاستثمار.
حيث أن الجباية وحدها نظرة قصيرة الأمد ولا تنعش اقتصادا ونتائجها تكون سلبية في العادة !!!
أما النظرة الاقتصادية الثاقبة فهي مزيد من التسهيلات لجذب رؤوس الأموال من شتى المصادر وبالذات من المواطنيين سواء بالداخل أو المغتربين الذين لا يترددوا من الاستثمار في بلدهم اذا وجدوا من يشجعهم على ذلك ويأخذ بأيديهم لفتح استثمارات جديدة في ظل تشريعات مستقرة وحزافز حقيقية .
سؤال مطروح على من يديرون الملف الاقتصادي في بلدنا ، متى ينتبهون الى خطورة ما يفعلون ؟ ومتى يدركون أهمية المنافسة التي يواجهونها من أسواق رأس المال في الدول المجاورة وبلدان العالم الأخرى ؟؟
بل متى يدركون بأن أسواق العالم كلها مفتوحة ببساطة متناهية أمام المستثمر مهما كان حجم استثماره.
لا بل متى يدركون أن رأس المال لا موطن ثابت له الا الموطن الذي يحفزه على ضخ ما يملكه فيه بضمان استقرار تشريعات وقوانين ثابته غير خاضعة لمزاج مراهقة اقتصادية ورغبة في زيادة الجباية الطاردة للاستثمار!!!
سوق عمان المالي يا سادة بأمس الحاجة الى تنشيطه وضخ السيولة فيه وتقديم الحوافز لمن يستثمر فيه علماً أن الأسعار فيه معظمها مغرية للشراء ولكن في ظل رعاية رسمية وأهلية له وليس بتنفير المستثمرين عنه سوق رأس المال لا يحتمل العبث فيه أبداً أبداً ...
فهل من مصغ و هل من مجيب !!!