«بترا» تسأل حول «خميس الرابع» و«جمعة وسط البلد»
اخبار البلد-
علي سعادة
في تحقيقه الذي نشر يوم الخميس الماضي على موقع وكالة الأنباء الرسمية «بترا» ونشرته الصحف والمواقع الأردنية تحت عنوان: رمزية «خميس الرابع» تخطف الأضواء من «جمعة البلد»، قدم لنا الصحافي المبدع الزميل بركات الزيود تحقيقا صحفيا أو استطلاعا جريئا يحسب له وللزملاء في «بترا» الذين يقدمون بشكل يومي تحقيقا صحفيا مهنيا وإبداعيا بامتياز، وبدأنا نشهد في الفترة الأخيرة دخول «بترا» على خط المقابلات الصحافية وحتى الندوات المتخصصة، وهو تطوير مهني يستحق الإشادة.
بالعودة إلى الزميل الزيود، اعتقد أن السبب في خطف اعتصام «الرابع» الأضواء أو النجومية من «ساحة المسجد الحسيني» يوم الجمعة، يعود ذلك إلى البنية الفكرية والتنظيمية للمحتجين، في السابق كان التيار الإسلامي هو من يتسيد المشهد، والمكان الأفضل لهم للتجمع هو بعد صلاة الجمعة، وعادة ما تكون ساحة الجامع الحسيني ممتلئة بالمواطنين في الأيام العادية فكيف بعد انتهاء الصلاة.
وغالبا ما تكون مسيرات الجمعة موجهة لقضايا عامة لا تتعلق بقانون أو بجزئية صغيرة، فهي في الغالب تحمل ملفا عاما مثل، محاربة الفساد، أو القدس، وغيرها.
في الفترة الأخيرة ، أصبحت البنية الفكرية والاجتماعية للمعتصمين في غالبها ليبرالية أو منفتحة أكثر على الحداثة، وبالتالي لم تعد ساحة المسجد الحسيني المفضلة لهم، والأهم أن «اعتصام الرابع» الذي جرى في شهر رمضان الماضي كان بسبب جزئية محددة وهي قانون الضريبة، وكان موجها لرئيس الوزراء بالدرجة الأولى، وهذا تتطلب أن يكون مكان الاعتصام قريبا من رئاسة الوزراء، ونفس الأمر ينطبق على الاعتصام الحالي.
واختيار يوم الخميس ربما لأنه يأتي قبل يوم عطلة، ويستطيع المعتصمون السهر لساعات متأخرة.
لا أعرف بالضبط ماذا بإمكان الحكومة تقديمه للمحتجين فوضعها ليس سهلا لأنها أمام خيارات ضيقة فسحب قانون الضريبة الآن مستحيل بعد أن أخذ صفته القانونية والدستورية الكاملة، وإجراء أي تعديل على نصوصه أيضا خيار صعب جدا. وبخصوص قانون الجرائم الإلكترونية لا أتوقع أن يثير معارضة كبيرة لأنه لا يمس حياة الناس اليومية، والمعارضة حوله ستكون نخبوية تقريبا.
ولا يستطيع رئيس الحكومة رفع الرواتب مثلا كنوع من التعويض؛ لأن الموازنة أقرت أيضا، ربما يستطيع خفض ضريبة المبيعات وأسعار الوقود كنوع من حسن النية، أو فتح ملف فساد كبير وتقديم شخصية كبيرة للقضاء بهذا الخصوص، أو إطلاق سراح بعض المعتقلين من الحراكيين، أو حتى اللجوء إلى عفو كنوع من التنفيس لأن العفو العام ليس مطلبا أساسيا.
ولا يبدي المحتجون مرونة كبيرة في حديثهم مع الحكومة؛ لأنه سبق لهم أن «جربوا» الحوار معها في قضية قانون الضريبة ولم يصلوا إلى أية نتيجة، كما أنهم ليسوا موحدين في رؤيتهم وفي مطالبهم، فبعض المطالب تصل إلى سقف مرتفع جدا أكبر من صلاحيات الرئيس نفسه، ولا عنوان واضحا أو التقاء فكريا مثلا بين الغالبية، هناك خلطة غير متجانسة، وفي حال الاتفاق مع الحكومة من قبل فئة منهم، ربما لا توافق فئة أخرى عليه، ودخلت على الاعتصام تيارات عدة لن تكون في صالحه.
«الرابع» أخطر من ساحة الجامع الحسيني لأن في وسط البلد ينتهي الاعتصام عند آخر شارع الملك طلال بعد إلقاء خطابات وهتافات. في «الرابع» نقطة البدء والنهاية هي نفسها، وهو في منطقة تحمل رسالة سياسية لأنه في مواجهة مبنى الرئاسة، كما أن اعتصام وسط البلد تقف خلفه جهات حزبية واضحة، في «الرابع» لا قيادة واضحة للاعتصام.
في جميع الأحوال ثمة جديد متميز في موقع «بترا» التي تعتمد عليها الصحف والمواقع الإلكترونية في أكثر من 80% من موادها الصحفية.