أسمعوا يا أولي الألباب .. ما جرى على الرابع مخطط لضرب جبهتنا الداخلية ..


اخبار البلد: حسن صفيره

في الوقت الذي سجل فيه الاردن اروع وارقى صور الديمقراطية بمستواها الحضاري الرفيع خلال احتجاجات الرابع من حزيران الماضي، والتي افضت لاسقاط حكومة د.هاني الملقي وسحب قانون "الضريبة" مثار الجدل انذاك، وعلى الرغم من حالة الشد والجذب بين الجسم الحكومي والشارع لجهة عدم الرضى عن قرارات وقرارات مصيرية اتخذتها حكومة د.عمر الرزاز منذ تسلمها دفة الحكومة، الا ان المراقب السياسي يرى في عودة الاحتجاجات الى العاصمة المركز بصورتها التي شهدناها ليل الجمعة، لا يمت للنهج الوطني بشيء، بل ولا يلامس حقيقة ما يريده المواطن بشأن دوران وتسريع عجلة الاصلاح المنشودة .

خروج الاحتجاجات عن مسارها السلمي الديمقراطي باكثر من اتجاه ليل الجمعة يحفّز باتجاه "عصر شريان الديمقراطيات" فماذا يعني ان يقوم بعض المتظاهرين باغلاق، الشارع الرئيسي المؤدي الى الدوار الرابع، وماذا يعني ان تسجل ضد الاردن حادثة مشينة كتلك التي سجلتها احدى المشاركات في مركز امني الشميساني تفيد بتعرضها للتحرش من قبل شابين خلال اعمال شغب احتجاجات الشميساني، ولا نقول اعمال احتجاج

وماذا يعني ان يحاول البعض من المحتجين الخروج الى شوارع فرعيه باتجاه الرابع لجر تجمع الاحتجاجات الى اماكن تعيق السير وتنذر بخطر الاشتباك بين المحتجين والاجهزة الامنية طالما سمحت الدولة وخصصت مساحة للاحتجاج السلمي الآمن في محيط جسر الشميساني للمتظاهرين، فتلك لا تحمل الا اشارة واحدة ان هناك من يحاول جر البلاد الى الخراب بل وتشويه صورة وسمعة الاردن امام العالم بعد ان حصدنا في المملكة اشادات عالمية بالتعامل الراقي غير المسبوق من قبل اجهزة الدولة والمحتجين كما رصده الاعلام العالمي والعربي ,

محاولة "الدرك" بتفريق ومنع المحتجين من الوصول الى الدوار الرابع، لم يكن قمعا للحريات، بل كان اجراءآ امنيآ احتياطيآ يؤكد حرص اجهزة الدولة علبى عدم السماح بخروج التظاهرات الى غير مرماها الوطني، فالدولة التي شرعت بنشر آلاف العناصر الامنية في محيط المتظاهرين كان هدفها الواضح والمباشر حماية المتظاهرين انفسهم بعدم الانجرار لاصحاب المشاريع والتوجهات غير الوطنية ممن حالوا توظيف الاحتجاجات لغايات تهدف الى زرع الفتنة والقلاقل بين ابناء الشعب .

نعم ما حدث ليل الجمعة، مدان بكل المعايير، ويهدف الى تمرير مخططات لضرب جبهتنا الداخلية، وتزداد الصورة رعبا اذا ما نظرنا الى اعداد المحتجين ازاء محاولة وضع المندسين بينهم واشعال الشارع، اليس كان من الممكن ان تتحول احتجاجات الشميساني الى اصطدامات واشتباكات بين عناصر الاجهزة الامنية وعموم المتظاهرين لولا الحكمة والتصرف بعقل ومنطق المصلحة الوطنية معهم تلافيا لأية اشتباكات قد تودي بابناء الشعب الواحد أمن ومتظاهرين الى ما لا يحمد عقباه ؟؟
من المستفيد، ومن المحرك لهذه الاحتجاجات غير المسؤولة، والرامية الى شق الوحدة الوطنية، وخلق بلبلة في المشهد الاردني الداخلي الذي نجهد جميعا خلاله دولة واجهزة ومؤسسات وشعب الى احتواء مفهوم الوطن ومشروعنا الوطني وحماية مظلته .

هناك لغة حوار تبنتها الدولة بدءا من سيد البلاد جلالة الملك والذي التقى اطياف المجتمع المدني ووجهاء المحافظات وممثلي الاعلام ولا انتهاء بلقاء ابنائه الطلبة في الجامعات بقصد الانخراط بنواة الشعب ومعايشة احتياجاته، وما تلا ذلك من لقاء رئيس الوزراء بتجمعات عديدة ثقافية واعلامية وتجارية اقتصادية وغيرها من التجمعات بقصد ترسيخ نهج لغة الحوار،

نعم هناك قانون ضريبة لا يزال محط جدل، وهناك مطالب شعبية تطالب بضمانة الدولة لوقف تغول اصحاب قرار على حساب قوت الشعب، لكن ازاء خروج الاحتجاجات عن خططها السلمي الديمقراطي قد نجد انفسنا - لا قدر الله - في الاردن امام حالة من التطاحن والتصارع والاشتباك ، فهل وضع "المندسون" ذلك الاحتمال في حساباتهم؟؟ بل ماذا عساهم فاعلين لو اصاب الوطن مكروه من شرور افعالهم؟ هل سيلجأون لمن دفعهم ودفع لهم الى تنفيذ مخطات االتخريب ام سيلجأون الى الوطن ؟؟

الوطن باق وابناؤه لا يزالون يتمترسون في خندق الوطن.. تحت قيادة امنوا بها ولم ولن يبدلوا تبديلا، فهل آن للمخربين المندسين ان يعقلون ويتعضوا مما يدور حولنا ويعودوا الى رشدهم ويقفوا الى جانب اخوانهم لأستكمال مسيرة الوطن في هذا المنعطف الأقتصادي الخطير ؟؟