بعد هدنة الـ90 يوماً..هل انتهت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؟

اخبار البلد

 

احتفلت الأسواق حول العالم بإعلان هدنة تجارية مدتها ثلاثة أشهر تقريباً بعد قبول أكبر قوتين اقتصاديتين عقد مناقشات حول اختلافاتهما.

لكن رغم حالة "وقف إطلاق النار" التي أسفر عنها اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، إلا أن هناك تساؤلات مثارة بشأن انتهاء الحرب التجارية بين الجانين من عدمه إلى جانب شكوكاً تسلط الضوء

وجمع رئيسا الولايات المتحدة والصين عشاء عمل في العاصمة الأرجنتينية "بوينس آيرس" على هامش قمة مجموعة دول العشرين في عطلة الأسبوع الماضي في اجتماع استمر لنحو ساعتين ونصف الساعة.

وكانت قمة مجموعة العشرين والتي استمرت لمدة يومين، تضمنت التوصل لاتفاق بشأن العديد من القضايا العالقة حول العالم، مثل قضية التغير المناخي ومسألة تحديث النافتا إضافة إلى دعوات إصلاح منظمة التجارة العالمية.

واتفق الجانبان الأمريكي والصيني على إعلان هدنة تجارية مدتها 90 يوماً من المقرر أن تشهد استمراراً للمناقشات حول الخلافات المتواصلة بشأن سرقة التكنولوجيا والملكية الفكرية يعقبها الإفصاح عن اتفاق تجاري مشترك.

وتعتبر مسؤولية تسريع المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين لتسوية الخلافات التجارية في غضون الـ90 يوماً القادمة خاضعة لإشراف ممثل التجارة الأمريكي "روبرت لايتيزر"، بحسب ما ذكره المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض "بيتر نافارو" في مقابلة مع الراديو نقلتها شبكة "بلومبرج".

ويقول "نافارو" عن الممثل التجاري: "إنه أقوىالمفاوضين وسوف يسعى لخفض التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية إلى جانب إنهاء كافة الممارسات الهيكلية التي تمنع الوصول إلى الأسواق".

ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدم زيادة التعريفات الجمركية ضد فاتورة من السلع الصينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25% في 1 يناير المقبل والإبقاء عليها عند نفس مستواها الحالي والبالغ 10%، وفقاًلوثيقة صادرة عن البيت الأبيض.

لكن مع ذلك احتمالية رفع الرسوم لمستوى 25% ستظل قابلة للتطبيق بعد انتهاء فترة الهدنة التجارية حال عدم توصل الطرفين إلى اتفاق جديد.

وأسفر كذلك اجتماع الرئيسينعن الاتفاق على شراء الصين لكمية كبيرة للغاية من المنتجات الزراعية والصناعة وغير من السلع الأمريكية في مسعى للحد من اختلال التوازن التجاري بين البلدين.

وفي تصريحات لوزير الخزانة بالولايات المتحدة "ستيفين منوشين" مع محطة "سي.إن.بي.سي"، فإن فريق التفاوض الأمريكي والذي يشمله كذلك، يضم وزير التجارة ويلبر روس والمستشار الاقتصادي لاري كودلو فضلاً عن "لايتيزر" و"نافارو".

وأبدى منوشين نظرة متفائلة بشأنمستقبل الاتفاق التجاريمع الصين، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها بلاده تعهداً بتقديم تنازلات حول عدد من القضايا الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب في تغريدة عبر حسابه الشخصي على "تويتر" أن الصين وافقت على خفض وإزالةتعريفات السياراتالتي تستوردها الولايات المتحدة من بكين والتي تبلغ حالياً 40%.

وفي تغريدة أخرى، يوضح الرئيس الأمريكي أنه من المقرر أن يكون المزارعين هم أكبر وأسرع المستفيدين من الاتفاق مع الصين، موضحاً أن الصين تعتزم بدء شراء منتجات زراعية على الفور.

ووصف ترامب اجتماعه مع شي بأنه "استثنائياً" مع التأكيد على أن العلاقات مع الصين شهدت تقدماً كبيراً قائلاً: "أشياء جيدة للغاية سوف تحدث".

وفي الوقت نفسه، أضاف رئيس الولايات المتحدة أن لديه علاقة شخصية قوية للغاية مع الرئيس شي مضيفاً أنهما الشخصان الوحيدان اللذان يمكنهما إحداث تغيير ضخم وإيجابي للغاية في التجارة وغيرها بين بلدهما.

في حين عبر آخرون عن شكوك حول قدرة أيّ خطوات ملموسة على تخفيف التوترات التامة بين أكبر اقتصادين حول العالم على المدى القصير.

ويؤكد "ستيف أوكون" كبير مستشاري شركة "ماكلارتي أسوشيتدس" في تصريحات مع محطة "سي.إن.بي.سي" الأمريكية أن هذه ليست هدنة مشيراً إلى أن التعريفات الأخرى لا تزال قائمة.

وتبلغ التعريفات القائمة في الوقت الحاليرسوماً أمريكية على منتجات صينية بقيمة 250 مليار دولار مع رد انتقامي من بكين ضد واشنطن في فاتورة تقدر قيمتها بنحو 110 مليار دولار.

وفي عام 2017، قامت الولايات المتحدة بتصدير نحو 250 ألف سيارة جديدة ومستعملة إلى الصين بقيمة 10.5 مليار دولار في مقابل شراء الأمريكيين 17 مليون سيارة من سوق بكين.

ويتابع: "وبالتالي فإن وقف فرض رسوم إضافية لمدة 90 يوماً لا يعني نهاية المعركة التجارية، بالتأكيد محادثات الرئيسيان إشارة جيدة لكن الحرب قائمة".