مرة أخرى.. «الإعلانات القضائية» على طاولة الحكومة

اخبار البلد-

علي سعادة 

لم يتغير الكثير على وضع الصحافة الورقية، فهي ما تزال تعاني، وتحديدا الصحف التي تصنف بأنها «صغيرة «، وما تزال سلسلة من القرارات «سيئة السمعة» بخصوص الصحافة الورقية والتي اتخذتها الحكومة السابقة، حكومة الرئيس هاني الملقي، سارية المفعول مع قدوم حكومة الدكتور عمر الرزاز، كان من بينها التفسير الغريب وغير القانوني لنص «قانون معدل لقانون التنفيذ»، و»قانون معدل لقانون أصول المحاكمات المدنية» الذي حصر نشر الإعلان في «إحدى الصحيفتين اليوميتين المحليتين الأكثر انتشارا».
ومنح القانون وزير العدل حق تفسير «الصحيفة الأكثر انتشارا»، وباجتهاد من الوزير المختص فقد أدخل صحيفة زميلة ثالثة، مخالفا النص في القانون، وحرم باقي الصحف من الإعلانات القضائية من بينها «السبيل»، وكان بإمكانه اعتبار صحيفة واحدة أكثر انتشارا، وباقي الصحف «الصحيفة الثانية الأكثر انتشارا»، ويترك نقابة الصحفيين تتولى الأمر بعد ذلك.
أو أن يمنح إعلاناً لصحيفة واحدة من بين الصحف الثلاث التي اختارها دون معايير واضحة، وأن يمنح الإعلان الثاني لباقي الصحف بما فيها الصحف الثلاث المختارة التي بهذا الاقتراح لن تخسر من حصتها الكثير مع رفع سعر الإعلان القضائي.
واقترحت الصحف المتضررة صيغة أخرى، في حال بقاء حرمانها من الإعلانات القضائية، وهو رفع حصة هذه الصحف من الإعلانات الحكومية، وهو اقتراح قوبل بالتجاهل الكامل من قبل الحكومة.
وتستحوذ صحف «الغد» و»الرأي» و»الدستور» على 97% من قيمة الإعلان الحكومي، وهي المستفيدة أيضا من قرار رفع أسعار الإعلانات الحكومية بالدرجة الأولى وأيضا رفع سعر الإعلانات القضائية، فيما تتقاسم باقي الصحف الفتات المتبقي الذي لا يتجاوز نسبة 3%، وهي نسبة متدنية جدا لبعض الصحف في مقدمتها «السبيل».
وجاء قرار المحكمة الإدارية الأسبوع الماضي لينبه الحكومة على الخطأ الذي تمارسه منذ أكثر من عام، وهو خطأ يستدعي التراجع عنه وتصويبه، فقد قالت المحكمة في قرارها الصادر برئاسة رئيس المحكمة القاضي وحيد ابو عياش إن قرار وزير العدل بتحديد الصحف الأكثر انتشارا (الرأي والدستور والغد) لغايات نشر الإعلانات القضائية مخالف للقانون.
ونتمنى أن لا تعاند الحكومة نفسها، وتطعن في قرار المحكمة الإدراية، وأن تعمل على تصويب خطأ مر عليه نحو عام كامل.
وكان القانون أوجب اختيار الوزير لصحيفتين وليس ثلاث صحف، كما أن الوزير كان ترك للقاضي حرية اختيار صحيفتين من الصحف الثلاث التي حددها هو باعتبارها الأكثر انتشارا.
واعتبر عدد من الصحفيين أن قرار وزير العدل اعتماد ثلاث صحف (الرأي والدستور والغد) كصحف «الأوسع انتشارا» لغايات نشر الإعلانات القضائية وفقا لقانوني «التنفيذ» و»أصول المحاكمات المدنية» مخالف للقانون، ويشكل حلقة من حلقات الضغط الرسمي على الحريات الصحفية والإعلامية، وتكميم الأفواه وإغلاق الصحف ووسائل الإعلام المستلقة، ويحارب الاستثمار في وسائل الإعلام، وأن تطبيق القانونين، بالشكل الذي أقره وزير العدل، يعد انحيازا رسميا لصالح الصحف الثلاث المعنية بالقرار، وتقديم الدعم اللازم لها على حساب الصحف اليومية المستقلة الاخرى.
إن من بين الاقتراحات الأكثر قبولا من الصحف والزملاء الصحفيين هو تولى نقابة الصحفيين مسألة الإعلانات القضائية، بحيث تقوم بتوزيعها على الصحف بشكل عادل يأخذ بالاعتبار حجم المؤسسة الصحفية من ناحية الموظفين، وعدد الصحفيين والطباعة والأصول، وأية مطالب أخرى تحقق العادلة وتحافظ على العاملين ولا تلحق بهم أي ضرر.
لأننا نعرف أن مسؤوليات الصحف تجاه مشتركيها وموظفيها تتفاوت، ولا نطالب بحصة مساواة لها، لكن بحصة معقولة وعادلة تحقق الفائدة للجميع،
ومن شأن مثل هذا القرار أن يرفع من دخل النقابة التي ستحصل على «عمولة « عن كل إعلان ينشر، كما أنها ستحصل على حصتها من الإعلانات في الصحف والبالغة 1% مباشرة، وبالتالي تستطيع تقدم خدماتها لأعضائها بشكل مريح ماليا.