«المعلمين» تواجه أزمة قد تنتهي بحل المجلس

اخبار البلد-

علي سعادة 

يواجه مجلس نقابة المعلمين أكبر أزمة منذ انتخابه قد تهدد قدرته على الاستمرار في عمله، إذ يتم تداول عريضة موقعة من قطاع كبير من أعضاء النقابة في فرع عمان على وقع توقيف ثلاث من عضوات النقابة يعملن في مديرية التربية والتعليم للواء الجامعة في سجن الجويدة على خلفية فاجعة البحر الميت.
الموقعون على العريضة أكدوا انسحابهم من عضوية النقابة بسبب ما وصفوه الدور «الهزيل والسلبي في حماية زميلاتنا الفاضلات المحتجزات في سجن الجويدة».
وأضافت العريضة أنه «وانطلاقا من إيماننا أننا نجد أنفسنا تحت مظلة نقابة لا تحمي أعضاءها ولا تغار على الحرائر من النساء، قررنا الانسحاب من هذه النقابة الضعيفة التي لا ترعى أفرادها بل ترعى مصالح النقباء الشخصية، خوفا على مراكزهم، متناسين أننا من أوصلناكم لهذه المناصب».
النقابة أصدرت يوم الخميس الماضي بيانا قالت فيه إن المجلس ينظر إلى «توجيه أصابع الاتهام نحو مجموعة من المعلمين والتربويين على أنها لعبة دنيئة للتغطية على كبار الفاسدين في الوطن وتحميل القضية لموظفين لإطفاء نار الغضب والألم التي شابت قلوب الأردنيين جراء الحادثة».
وأضاف البيان: «ونرى أن ايقاف المعلمين والتربويين الذي ليسوا الوحيدين الذين لهم ارتباط مباشر بالقضية ورفض تكفيلهم لإساءة بحق المعلم الأردني واعتداء على هيبة التعليم في الوطن، مؤكدين أننا لسنا ضد محاسبة المقصر، ولكن الأصل أن يتم متابعة القضية إداريا، ومن ثم متابعتها لدى القضاء دون إيقاف الزميلات لحين انتهاء مجرى التحقيق».
مجلس النقابة في بيانه رفض «أن يكون المعلم هو كبش الفداء للحكومة».
وهددت النقابة بأنها ستستخدم «كافة الخيارات وستبقى مفتوحة لحين انصافهم»، على أن يعقد اجتماع بين مجلس النقابة وإدارة فرع عمان لوضع خطة تصعيدية في حال «تعنت الحكومة بقراراتها وعدم تحمل مسؤولياتها والتعامل مع المعلمين على أنهم الحلقة الأضعف في هذه القضية».
لكن لم يحدث شيء منذ أن صدر البيان وبقيت خيارات التهديد على الورق فقط.
لكن النقابة وفي نفس اليوم عادت وتراجعت بشكل غير مباشر عن بيانها عبر خبر قصير على موقعها تقول إن «مجلس نقابة المعلمين قرر تأجيل اجتماعه الذي كان يزمع عقده إلى إشعار آخر، وذلك لفتح مزيد من الحوار مع الجهات المعنية ودعوة فرع عمان للتشاور معه حول الخطة التصعيدية المنوي السير بها في حال تجاهل الحكومة لرأي النقابة لحل قضية الزملاء الموقوفين إثر أحداث البحر الميت، واعتبار أن المعلم هو الحلقة الأضعف فيها».
ويبدو أن أعضاء الهيئة العامة للنقابة فرع عمان لم يعجبهم بيان النقابة، وكانوا يأملون بأن يظهر المجلس قوته وتمسكه بالتصعيد من أجل الضغط باتجاه تكفيل الموظفات الثلاث في لواء الجامعة وأي عضو آخر موقوف من النقابة.
لذلك كان لقاء مجلس نقابة عمان يوم الأحد مع المعتصمين في تربية لواء الجامعة عاصفا ووجه المعتصمون سيلا من التهم الغاضبة ضد النقابة التي قالوا إنها ضعيفة ولا تمثلهم ولم تفعل شيئا لتكفيل زميلاتهم وأنها فشلت في جهودها فشلا ذريعا، وبأنها تتبع في قراراتها للحكومة، مطالبين النقابة بخطوات تصعيدية عاجلة وميدانية بإعلان إضراب جزئي لفرع عمان عن العمل.
وردا على الهجوم المباشر والكاسح من قبل المعتصمين أصدر فرع عمان بيانا قال فيه إن إدارة فرع العاصمة اجتمعت مع أعضاء من مجلس نقابة المعلمين عصر الأحد بشأن تأجيل تكفيل المعلمات الموقوفات إثر حادثة البحر الميت، وبعد النقاشات والمداولات اتخذت مجموعة من الإجراءات التصعيدية، وأهاب بجميع المعلمين والمعلمات الوقوف مع قرارات نقابتهم نصرة للمعلمات الموقوفات.
لكن عددا من القائمين على العريضة يرون أن بيان فرع عمان يريد شراء الوقت فهو أخر موعد الإعلان عن الإجراءات التصعيدية حتى الساعة الثانية من ظهر أمس، أي الوقت الذي يتكون فيه المدار انتهى دوامها والمحاكم اغلقت أبوابها. وكان الأجدر أن يعلن المجلس عن التصعيد اليوم.
نقابة المعلمين تقف أمام توسع قاعدة المنسحبين في حال لم تكفل المعلمات اللواتي مضى على توقيفهن في سجن الجويدة أسبوع كامل، وستكون عندها أمام اختبار حقيقي يهدد استمرارية المجلس وقد يلقي بظلاله على انتخابات النقابة المقبلة أيضا.