انهيار جسر البحر الميت يخلق فوضى بيانات بين الوزارة والنقابات

أخبار البلد – أحمد الضامن

كارثة أو فاجعة البحر الميت هو ما يمكن أن توصف به هذه الحادثة التي خيمت أجواءها بالحزن والصدمة على كل قلب أردني منذ أول يوم من أمس .. فكانت من المفترض أن تكون مجرد رحلة مدرسية لكنها تحولت إلى فاجعة أدمت قلوب الأردنيين بعدما فقدنا 21 شخصا جلهم من الأطفال .. فما جرى كان عبارة عن لحظات مؤلمة للجميع وتحتاج إلى تظافر وتعاضد جهود الجميع من أجل الوقوف على أسباب هذا الحادث الأليم.

بعد الحادثة المؤلمة بدأت الأحاديث تنطلق والشائعات تظهر وخاصة بعد انهيار الجسر في منطقة البحر الميت الذي تبين أنه ليس له علاقة فيما بعد بالفاجعة التي أودت بحياة فلذات أكبادنا "حسب التصريحات من وزارة الأشغال" .. لكن هذه الفاجعة كشفت لنا العديد من الأمور أولها وأهمها غياب الانسجامية على ما يبدو بين وزارة الأشغال ونقابة المقاولين والمهندسين .. فأصبح الجميع يحاول الخروج ببيان توضيحي لدرء الاتهامات المتبادلة بسبب انهيار الجسر .. والجميع أو "الشاطر" الذي يفند ويلقي اللوم على المجهول أو "الشماعة" التي لم تعرف لغاية الآن ...

"الاعتراف بالذنب فضيلة " يبدو أن هذه المقولة قد سقطت من التصريحات والبيانات والاستنكارات التي خرجت غير آبهين بالوضع بل كان جل اهتمامهم صد التهم عن مؤسساتهم وأنفسهم دون معرفة الصواب من الخطأ.

بداية نبدأ مع وزارة الأشغال والذي أكد وزيرها المهندس فلاح العموش أن الجسر مغلق منذ نحو عام من قبل الوزارة وذلك لإعادة صيانته ، حيث حسمت وزارة الاشغال العامة سريعا عدم مسؤولية الطرق والجسور العاملة رسميا والتابعة لها عن الحادثة الفاجعة، إلا أن الوزير العموش أشار إلى أن مجلس البناء الوطني والوزارة ستنظر بتقارير اللجان الفنية بموقع الحادثة لتقييم الأمور كاملة.

وأوضح العموش أن الجسر الذي انهار قرب متنزه شاطئ البحر الميت مغلق منذ عام، وذلك إثر الكشف عليه من قبل لجان وزارة الاشغال، حيث بينت حينها أنه في طور الهدم، لوجود تشققات ومواد مهترئة مع مرور الوقت، وأشار إلى أن الوزارة لجأت إلى "فتح طريق بديل للطريق المؤدي إلى هذا الجسر لحين إعادة تأهيله بالكامل".

وقال العموش أنّه كان من المفترض أن يتم فتح عطاء اعادة صيانة الجسر الذي انهار "يوم الثلاثاء المقبل، بعد أن تم إغلاقه لعام كامل"، مؤكداً أنه سيتم فتح عطاءات لجميع الجسور الموجودة في المنطقة، والتي بحاجة لإعادة تأهيل هذا العام.

نقيب المهندسين المهندس أحمد سمارة الزعبي بين في تصريحات ولقاءات صحفية أنه تم تشكيل لجنة منبثقة عن اللجنة العلمية للمناجم والتعدين ولجنة الأزمات والكوارث ولجنة الرقابة والاشراف في النقابة ستتوجه لموقع الحادث لتقييم الوضع، ووضع تقرير فني لمجلس نقابة المهندسين.

وطالب سمارة بأن يتم منح نقابة المهندسين حق الرقابة والتدقيق على مشاريع الصرف الصحي، وبناء العبارات والجسور لدى وزارة الاشغال وأمانة عمان والدوائر الحكومية وشبه الحكومية والجامعات، لافتا إلى أن النقابة حاليا "غير مخولة بالتدقيق على مثل هذه المشاريع" ويجب أن يعاد دورها لتعزيزه وضمان سلامة هذه المشاريع.

نقابة المقاولين أيضا استهجنت الهجوم على المقاول الأردني وخرجت ببيان أشارت فيه أن الجسر المنهار قامت بتنفيذه شركة مقاولات صينية سنة ١٩٨١ وليس شركة مقاولات أردنية ، وتم طرح عطاء لإزالة الجسر وانشاء آخر منذ أسبوع ، واستهجنت النقابة موقف الحكومة في استثناء النقابة من اللجان الفنية لتقييم الواقع الحاليللبنية التحتية أو المشاريع المطروحة للتنفيذ ، ومشددة بأن النقابة لن تصمت عن إلقاء اللوم على المقاول الأردني.

هذه البيانات والتصريحات وحسب المطلعين على الأمر بينت أن هنالك عدم تجانس واضح بين مؤسسات الهرم البنائي في البلد .. نحن لا نريد البيانات والشعارات وإلقاء اللوم على الغير ولا نحتاج إلى التبريرات والتغريدات والأحاديث الغير مقبولة .. فكل ما يريده المواطن الأردني أن تكون هنالك بنية تحتية جيدة بعيدة عن أيدي الفساد والفاسدين والاعتراف بالخطأ والعمل على تصويبه واصلاحه دون المواربة وتحميل المسؤولية للغير ...