قرار إلغاء مُلَحقيّ الباقورة والغمر.. بـِ «عيونٍ إسرائيليّة»
اخبار البلد-
يكفي الاطّلاع على عناوين ومعالجات
وتعليقات الصحافة الصهيونية, التي
صدرت مباشرة بعد اعلان الملك
عبداالله الثاني إلغاء ملحقي الباقورة
والغمر،ليلحظ المرء حجم الصدمة
التي اصابت العدو الصهيوني بعد
هذا القرار الشجاع,الذي أعاد الامور الى
نصابها واوقف عمليات الابتزاز
والتغوّل الصهيوني,الذي ينهض في
الاساس ومنذ ابصرت دولة الاحتلال
النور قبل سبعة عقود,على شعار
«برج وسور»وخصوصا في العمل
بدأب ومثابرة واستخدام كل
الاساليب والطرق والإمكانات
للسيطرة على الاراضي.تجسيدا
للمقولة التي رفعها المستوطنون
اليهود الاوائل في فلسطين,بدعم
وتخطيط من الحركة الصهيونية
العالمية.والتي تنص على شراء كل
ما يمكن شراؤه من الأراضي
الفلسطينية» دونم من هنا,وآخر من
هناك».
عناوين الصحف الاسرائيلية في اليوم الذي تلا قرار الإلغاء (الاثنين) كانت صارخة وغاضبة,وإن كانت دلالاتها
مُتبايِنة القراءة.فقد كان مانشيت الصحيفة الاوسع انتشاراً (يديعوت احرونوت) لافتاً في بعده السياسي, إذ جاء
على النحو التالي:»ازمة اتفاقية السلام»،فيما عنوَنت «معاريف الاسبوع» اليمينية صفحتها الاولى على هذا النحو:»الوداع للأراضي – ازمة مع عمّان»,وفي عنوان عريض آخر: قرار الأردن ضربة شديدة للمزارعين في العربا.لكن
المانشيت الأكثر غضبا وعدوانية,كان على الصفحة الاولى في صحيفة «اسرائيل اليوم» الاكثر يمينية,بما هي
الذراع الاعلامية لحزب الليكود,وخصوصا في الترويج لسياسة نتنياهو الفاشية.بل ان الصحيفة تم تأسيسها
قبل عشر سنوات من قِبل مليادير كازينوهات القمار اليهودي الاميركي شيلدون أدلسون،لدعم انتخاب نتنياهو
رئيسا الليكود (وقد حَصَل),وما تزال الاكثر إنتشاراً وخصوصا انها توزّع بـِ»المجان»,وتفسِح صفحاتها لكل كُتّاب
اليمين الفاشي,وبخاصة الاستيطاني وانصار ارض اسرائيل الكاملة.(يُطلِقون عليها في اسرائيل «صحيفة
الدعاية»).
عنوان الصحيفة الفاشية الرئيس جاء على النحو التالي:»الملك الأردني يجتاز الحدود»،بمعنى ان «الملك ذهب
بعيدا في تحدّي اسرائيل,وتجاوَز كل الخطوط».فيما اكتفت صحيفة هآرتس اليسارية بعنوان «مُحايِد» كان
كالتالي:»الأردن يُطالِب استعادة أراضٍ أجّرها لإسرائيل في اتفاقية السلام».
لم تَخل صحيفة اسرائيلية – دع عنك قنوات التلفاز الصهيونية الناطقة بلغات عدة،وبخاصة العبرية منها التي
يزيد عددها عن 20 قناة،من تحليل وقراءة أبعاد الخطوة الاردنية التي لم تتوقعها اوساط العدو.لكن ما يلفِت
الانتباه،ان الصهاينة اعتمدوا في توصيف تداعيات القرار الاردني،اسماء»عِبرية»لموقعي الباقورة والغمر
الأردنِيّين.اذ ان موقع الباقورة في قاموسهم يُسمى»نهرايم»،فيما موقع الغمر في الجنوب يحمل اسم»موشاف
تسوفر».ومع ذلك كان»الخبر الرئيس» في يديعوت احرونوت وهي الصحيفة الاكثر قراءة ومتابعة من قبل
الجمهور اليهودي،هو الاكثر تعمّقا في تحليل ما سيترتب على القرار،وجاء عنوانه على النحو اللافت التالي:»ازمة
اتفاقية السلام..الشرخ الأردني الإسرائيلي»،أعقبه تحليل استند الى توصيف جيولوجي,كي يُضفي على القرار
الأردني بُعداً شعبياً.وجاء على الشكل التالي:»..قرابة 300كيلومتر تفصل بين موقع نهرايم (يقصد الباقورة)
شمالي الموشاف تسوفر (يقصد الغمر) في الجنوب.والخط الذي يربط بينهما – تُضيف الصحيفة – يسميه
الجيولوجيون «الشرخ السوري ـــ الافريقي»،وهم يروّن فيه منطقة مُرشّحة لهزّات ارضية شديدة،هذا الخط –
تواصِل يديعوت – تعرّض (أمس)لشرخ وهزّة ارضية أُخريَيْن، لا يقِلاّن إثارة للقلَق.. «سِياسِيّيْن».
اتفاقية السلام – تستطرِد الصحيفة الصهيونية – مع الاردن،التي تنجو من هزات الشرق الاوسط،وتُوفّر لنا هدوءاً
نفسيا على الحدود الشرقية، تلقّت ضربة مفاجِئة.فقد اعلن الملك عبداالله الثاني بان على اسرائيل ان تُعيد الى
بلاده في غضون سنة،اراضيٍ أُجّرَت لها منذ العام 1994.
تحليل الصحيفة الصهيونية ذهب في اتجاه آخر،يبرع فيه الصهاينة وخصوصا عندما يذرِفون دموع التماسيح
على «خسائِرهم»،ودائما يتقمّصون دور الضحايا.اذ قالت في نهاية التحليل ذاته: «..تلقّى مزارعو تسوفر (الغمر)
بالصدمة والقلق هذا النبأ.فقد قال رئيس المجلس الاقليمي»العربا الاوسط» ايال بلوم:الاراضي الزراعية في جيب
تسوفر هامّة جدا. والمعنى هو انهيار»30«مزرعة في مساحة نحو 1400دونم.ادعو رئيس الوزراء الى حلّ الازمة»..
كما اضاءَت يديعوت على المشهدين الديموغرافي والزراعي في تلك المنطقة: «في موشاف تسوفر تعيش
«93«عائلة،38منهما تعيش من الاراضي الزراعية التي في»الجيب»الاردني،وُيزرع في هذه الاراضي»الفلفل».ايرز
جيبوري، متزوج واب لثلاثة ابناء،يزرع»80«دونماً من الفلفل في الجيب،قال امس:كل ارضي في الجيب الاردني،عمل
يعود لعشرات السنين، سيُصفّى تماما».ختمت يديعوت خبرَها الرئيس.
زبدة القول:إن الضجّة التي افتعلها العدو الصهيوني بعد القرار الاردني، تستهدف ضمن امور اخرى،الإيحاء بأن الأردن اتّخذ قراراً معاديا لإسرائيل،في محاولة مكشوفة للطمس على حقيقة أن دولة العدو،لا تُقيم وزناً
للاتفاقيات والتعهدات،وتعتبر نفسها فوق القانون الدولي وحِلاّ الالتزامات والمساءَلة.فجاء القرار الاردني ليضعها
امام ساعة الحقيقة،وليقول لها في وضوح:نحن لم نقُم سوى بترجمة بنود الاتفاقية،التي تمنحنا حق إنهاء
المُلحقَين قبل عام من انتهاء مفعولهما،في 10 تشرين الثاني2019.