ثورة بیضاء في رئاسة الوزراء
اخبار البلد-
د. ھزاع عبد العزیز المجالي
إن اعلان رئیس الوزراء الحرب على آفة المخدرات، تجعلنا متفائلین أن تمتد تلك الحرب لتشمل آفة
الفساد في مؤسسات الدولة المختلفة، فقضایا الفساد التي تُكتشف بین الحین والأخر، كما حصل
مؤخرا لیس حدیث العھد، وما خفي أعظم. وما نسمع عنھ الیوم في مؤسسات الدولة ھو قدیم
.ومتجذر یمتد لسنوات طویلة
لقد كان عنوان مكافحة الفساد حاضراً لدى كافة برامج الحكومات السابقة ؛ لكننا الأن بدأنا نرى
ونسمع عنھ بشكل أكبر، وھذا دلیل على أن ھناك خطوات صحیحة في ھذا الإتجاه، إلا أن ما یلفت
الإنتباه أنھ اصبح ھناك جراءة لدى العاملین في القطاع العام بالإبلاغ دون خوف عن ما یرونھا في
مؤسساتھم من اختلالات، سواء كان عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو غیر ذلك. وما یثلج الصدر ھو تجاوبكم المباشر في إتخاذ
الإجراءات بحق مرتكبیھا. لكن ذلك لایكفي، فلا بد أن نعترف أن ھناك خللاً واضحاً في الإجراءات و القرارات الإداریة التي یتخذھا بعض
.المسؤولین على المستویین الإداري والمالي
أننا نشد على ید رئیس الوزراء في جدیتھ وجھده والمتابعة الشخصیة التي یقوم بھا لمعالجة قضایا كالمخدرات والفساد، فشعار (العمل
المیداني) المقصود بھ ترك المسؤولین لمكاتبھم ومتابعة ما یجري في دوائرھم، لذلك ومن باب مقولة (الوقایة خیر من العلاج) فإني أدعو
-:دولة الرئیس للإعلان عن شعارجدید لمرحلة قادمة من عمر الحكومة بعنوان (مئة یوم لمكافحة الفساد )، تعمل على
.أولاً: إعادة النظر في كافة قوانین وأنظمة مؤسسات الدولة المختلفة التي تتعلق بالعطاءات والمشاریع الحكومیة
.ثانیا: تعزیز منظومة اللامركزیة الإداریة بما یضمن وجود تنسیق مع الإدارة المركزیة وعدم وجود شطط أو تعسف في اتخاذ القرارات
ثالثاً: العمل على تفعیل وتعزیز دورالأجھزة الرقابیة الداخلیة في كافة مؤسسات الدولة على المستوى المعرفي والبشري، و تكلیفھا
.بالمراجعة السابقة ورفع تقریر دوري للوزیر المعني أو رئیس المؤسسة لإتخاذ الإجراء القانوني
.رابعاً: أن تكون تلك التقاریر حجة ومرجعیة لإثبات المسؤولیة القانونیة لاحقاً تجاه أي مسؤول مھما كان موقعھ
خامساً: إنشاء مرجعیة قانونیة سواء كانت وزارة أو مؤسسة او دائرة، تھدف الى المتابعة والتنسیق مع الجھات الرقابیة على ضبط ومراقبة
.أعمال مؤسسات الدولة المختلفة
في النھایة إسمح لي یا دولة الرئیس أن أقول لك وأنا رجل قانون متمرس في ھذا العمل وقد دفعت ثمناً كبیراً جراء ذلك، أن جریمة الفساد
ُ مھما كان نوعھا وطبیعتھا لھا طرفان الأول فاسد والثاني مفسد وكلاھما بالمحصلة فاسدین، وإن التمادي في الفساد سببھ اولاُ: وجود ضعفاء
الأنفس وثانیا: الثغرات القانونیة التي تسمح لھم بارتكاب جرائم الفساد وثالثاً: التراخي المقصود والأھمال في محاربة الفساد.
واخیراً عدم وجود حمایة قانونیة لمن یكتشف جرائم الفساد بل یصل الأمر في كثیر من الاحیان الى (عقوبة مقنعة)، مثل النقل أو التجمید أو حتى الإحالة
.على الإستیداع أو التقاعد
وفي النھایة وكما قلت في إحدى مقالاتي السابقة أن كلاً من رؤساء الحكومات الذین حفروا أسماءھم في وجدان وقلوب الأردنیین كان لھم
بصمات واضحة في مسیرة الوطن فلتكن حربك على آفة الفساد مثل (حرب البسوس)، ولتحفر إسمك في ذاكرة الأردنیین، ولا تخشى في
.الحق لومة لائم، وأنا شخصیاً وغیرى الكثیر نثق بك ، فالثقة تمنح بالأفعال ولیس بالأ قوال أعانكم الله على حمل المسؤولیة