ابراهيم الشحاحدة القادم من صبر الاردنيين ومعاناتهم ..

كتب علي السنيد:

لو كان الوزراء في الاردن يختارون بحجم المواصفات، والصدق الوطني، ومن نمط الرجالات التي يمثلها المهندس ابراهيم الشحاحدة لما كنا منذ سنوات وصلنا الى هذا التردي المريع في مستوى الاداء الوطني العام، وما افضى اليه من انهيار في المعنويات العامة لدى ابناء الشعب الاردني الذي مني بخسارات فادحة مع كل تشكيل حكومي جديد، وقد تم صناعة وتلميع كم كبير من الانتهازيين والفاشلين وعديمي الرؤية وادراجهم في دائرة صنع القرار، وتكون حيز كبير من الطبقة السياسية الحاكمة بمعزل عن نجاعة الاداء، وصدق الانتماء الوطني، وكان من المسؤولين من يعاني امراضا نفسية، او يتولى مسؤوليات جسام دون شعور بروح المسؤولية، ومنهم المتردد الذي لا يجرؤ على اتخاذ القرارالمناسب، او من يسخر موقعه لخدمة احد المراكز المالية ويعيش تحت ظله.
وقد ضاقت الاختيارات في الاردن الى الدرجة التي تولى فيها الضعاف المسؤولية الوطنية في ادق الظروف، وكانوا مقطوعي الصلة بالشعب الاردني، ولا يملكون الحس الوطني، او تدفعهم الغيرة الوطنية للعطاء، وجاء الى الحكم وزراء لا يمتون بصلة الى مجتمعاتهم المحلية، ولا يرتبطون باحلام وتطلعات الاردنيين ، ولا تؤهلهم خبراتهم او رصيدهم العملي لقيادة المواقع التنفيذية الاولى، وكانوا امعات، وكان وقت الوطن يضيع في عشوائية القرارات، وصغر حجم الوطن الذي كان كبيرا في عيون ابنائه، واصاب صورته الخلل، وتهشمت المؤسسات الدستورية حتى سقطت رمزية السلطة لدى العامة.
وابراهيم الشحاحدة نموذج وطني يتماهى في الصدق الوطني، وهو معجون بتراب الارض الاردنية، وقد خرج من معاناة الاردنيين وصبرهم، وهو حلم تشكل في لحظات صعبة في الطفيلة، وقد شهدنا بعضا من مراحل تصاعد هذه الشخصية الوطنية في البرلمان السابع عشر، وكان قيادة برلمانية شابة، وصوتا للحق، وباعثا على الالتزام الوطني، وصاحب منظومة قيمية قوامها الاستقامة، ونظافة اليد ، والبعد عن مواطن الشبهات، والتفاني في الخدمة العامة التي كانت ديدنه وهاجسه اليومي، و كان مجبولا على حب الناس والتفاني في خدمتهم فكان متحركا لا يهدأ ولا يكاد يتوقف ساعة الا وهو يحمل هم فقير او مسكين او صاحب قضية الى حيث يمكن انصافه.
وعندما اولى له زملاؤه النواب رئاسة لجنة الزراعة في البرلمان لمدة اربع سنوات متواصلة اظهر قدرات كبيرة في اقرار اكثر من قانون حيوي في هذا المجال، وكيفية الدفاع عنها تحت قبة البرلمان واقرارها بطريقة محكمة، ثم غاب ابراهيم الشحاحدة الذي اخرج ظلما من واجهة العمل البرلماني بعد كم الانجاز الذي حازه على الصعيد الشعبي في الطفيلة، وذلك تبعا للمواقف الوطنية التي اتخذها تحت القبة، وكان من خط المعارضة البرلمانية الذي جرى افشاله في الانتخابات الاخيرة، ولم ينج من قانون حكومة النسور الا قلة من الوطنيين الذين ظلوا في المجلس الثامن عشر.
واليوم يأتي ابراهيم الشحاحدة الى السلطة ، وهو ليس مقطوع الصلة، وله محبة غامرة في الطفيلة، واحترام لدى العامة، وكل الامال معقودة على هذا النمط من الرجالات للاداء الوطني العالي..
وابراهيم الشحاحدة الوزير الذي لا شك يعطي بعدا شعبيا للحكومة هو لن يستطيع ترميم صورتها المهشمة على المستوى الشعبي ما لم تساعد الحكومة نفسها وتعدل في رؤيتها للحكم وهي التي يشوبها الكثير من مواطن الخلل في التشكيل والتعديل، وهي ستؤكد حتما فشلها في حال اصرت على توجهاتها الاقتصادية الكارثية والتي تصنع العداء مع المواطن الاردني المضطهد على لقمة عيشه، وهي تعتدي على حقه في الحياة الكريمة على ترابه الوطني.
والقطاعات الاقتصادية بحاجة فورا الى خطة انقاذ، والاقتصاد الوطني في مرحلة موات ويحتاج الى التحفيز، ومن يشاهد مأساة السوق اليوم يدرك مدى صعوبة الاحوال في الاردن حيث القرى والمحافظات تمتلئ بعوامل القهر والاحباط واليأس والمشاعر السلبية، وقد تحولت الدولة الى جهاز كبير للجباية للاسف