"روبن هود"...مدير بنك يسحب من أرصدة الأغنياء ليمنح الفقراء
اخبار البلد
ربما يعرف الجميع أسطورة "روبن هود" بالفلكور الإنجليزي، والتي يعود تاريخها للعصور الوسطى، وتدور حول فارس شجاع لكنه خارج عن القانون، حيث قام بسرقة الأغنياء من أجل الفقراء.
وفي محاولة لمساعدة المتضررين من الأزمة المالية العالمية عام 2009، برزت شخصية "روبن هود" مجدداً في إيطاليا، بعدما قام مدير بنك بمدينة صغيرة داخل البلاد بتحويل أموال من حسابات الأثرياء لنظيرتها الخاصة بالعملاء الأفقر، والذين لا يملكون أرصدة كافية تؤهلهم للحصول على قروض.
وعلى مدى 7 سنوات، قام "جيلبرتو باسكيرا" مدير أحد فروع بنك في المدينة الإيطالية الجبلية الصغيرة التي تدعى "فورني دي سوبرا" بنقل حوالي مليون يورو (1.15 مليون دولار) من أرصدة الأثرياء.
وخلال شهادته المقدمة للمدعيين العاميين، وصف "باسكيرا" معاناته لتبرير رفض طلبات الحصول على قرض للسكان الذين كانوا فقراء للغاية كي يكونوا مؤهلين لذلك.
لكن "باسكيرا" لم يحصل على بنس واحد من تلك الأموال لنفسه كما أنه تمكن من تفادي السجن بعد تقديم إقراراً بالذنب للسلطات في إيطاليا.
وبينما كانت الحكومة الإيطالية آنذاك تحاول جاهدة منع تعرض البلاد لحالة الإفلاس التي كانت تلوح في الأفق خلال فترة الفوضى التي صاحبت الأزمة العالمية المالية، فإن "باسكيرا" كان منشغلاً في البلدة التي تضم نحو 1100 نسمة، بتحويل الأموال من حسابات الأثرياء سراً للعملاء الأفقر مكوناً بذلك نوع من نظام الظل المصرفي.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك "سيلفيو برلسكوني" طبق إجراءات تقشف صارمة انتهت في النهاية إلى إعاقة عدد كبير من الإيطاليين من التأهل للحصول على قروض.
لكن في عام 2016، انهار هذا النظام مع تعثر العملاء عن سداد القروض.
وفي الوقت الذي أطلقت عليه صحيفة "ليبرو" الإيطالية لقب "روبن هود الحديث"، كانت السلطات تحقق في هذه المسألة.
"لستنادماً على ما فعلتوكنت سأعيدكافة الأموال".. بهذه الكلماتيبرر مدير البنك الإيطالي في مدينة "فورني دي سبورا"ما حدث.
ويضيف "باسكيرا": "اعتقدت دائماً بأنه بالإضافة لحماية المدخرات مهمتنا هي مساعدة المحتاجين"، بحسب ما نقلته صحيفة "كورييه ديلا سيرا" الإيطالية.
ويوضح محامي باسكيرا "روبيرتو ميتي" في حديثه مع "بي.بي.سي"، إنه وثق في أن العملاء الذين ساعدهم سيكونوا قادرين على إعادة الأموال لكن البعض منهم لم يفعل ذلك.
وأضاف أن موكله فقد منزله ووظيفته بعد أن تركه بعض العملاء في مأزق.
وتعرض "باسكيرا" البالغ من العمر 50 عاماً للفصل من وظيفته بعد اكتشاف نقص مليون يورو من حسابات العملاء، كما تم الحجز على منزله.
وأسفرت التحقيقات عن أن "باسكيرا" لم يحقق استفادة شخصية من هذا النظام، الأمر الذي منحه ميزة إضافية للنجاة من العقوبة.
وحكم على "باسكيرا" في الأسبوع الماضي بالسجن لمدة عامين بسبب جريمته، لكن نظراً لأنها المخالفة الأولى وكون العقوبة كانت قصيرة نسبياً فإنه لن يُسجن بموجب القانون الإيطالي.
ويسمح القانون الإيطالي للمحاكم بالتسامح مع المذنبين لأول مرة والذين صدرت بحقهم أحكام قصيرة نسبياً بالسجن.
وضع "باسكيرا" كان مميزاً بطبيعة الحال، حيث أن الأمر كان أقل تسامحاً بكثير في حالات مشابهة داخل دول مختلفة.
وفي عام 2007، حكم على مصرفي ألماني يبلغ من العمر 45 عاماً بالسجن 3 سنوات تقريباً بعد وضع مخطط لتحويل نحو 2.4 مليون دولار من حسابات العملاء الأكثر ثراءً لصالح العملاء الأكثر فقراً الذين كان سيتم رفض طلباتهم بشأن الحصول على قرض.
وبعد نحو عامين، حكمت محكمة أمريكية على مديرة بنك آخر بالسجن لمدة عام بعد أن حولت أكثر من 300 ألف دولار على مدار 8 سنوات، مع شكوك حول تقديم كافة الأموال للمحتاجين.
وفي الوقت الحالي تعاني إيطاليا من مأزق بشأن إقرار الموازنة الجديدة لعام 2019 وسط رفض من جانب الاتحاد الأوروبي بسبب الديون المرتفعة للبلاد والتي تصل إلى 131% نسبة للناتج المحلي الإجمالي.