العفو العام .. وانقلب السحر على الساحر

أخبار البلد – أحمد الضامن

تشهد الساحة الأردنية حاليا عدة قضايا مفصلية ومهمة ومؤثرة أهمها مشروع قانون الضريبة الذي يعد من أكبر التشريعات والقوانين جدلا في المملكة.. مما دفع حكومة الرزاز إلى اتخاذ قرارات عديدة لإرضاء ومغازلة الشعب محاولة منها لتهدئة الشارع العام.

الحكومة لوحت فيما سبق بأنها ستدرس موضوع العفو العام والذي تم طرحه بعد مطالبات شعبية متكررة بوجود عفو عام .. فبدأت تخرج في بداية الأمر بتصريحات أنها تقوم بدراسة العفو العام وأنها ستعمل على مناقشة المشروع خلال جلسات مجلس الوزراء محاولة منها لتهدئة الشارع ولو قليلا خصوصا بعد ما قام الوزراء بعمل زيارات ميدانية للمحافظات لمناقشة القانون والذين واجهوا الاستهجان الشديد من قبل المواطنين على المشروع.. فقامت الحكومة بعد ذلك بارجاء القانون إلى البرلمان ضمن القنوات الدستورية لإقراره بشكل نهائي.

نعود مرة أخرى لموضوع العفو العام الذي أصبح مرتبطاً لدى الناس بحلم جديد في حياة العديد من المواطنين.. مقدمات المشروع وبحسب التصريحات التي تخرج من قبل الجهات الرسمية لا يعطي الاطمئنان..والأمل الشعبي بأن يكون يشمل جميع القضايا الجزائية والتنفيذية والإعفاء من جميع المخالفات والغرامات المترتبة على المواطنين في جميع المجالات يبدو أنه سيبقى مجرد أمل وحلم يراوج الجميع .. ورغم المطالبات المستمرة لذلك إلا أن الحكومة وبحسب المشهد الحالي لن تقوم بكل هذه المطالبات وذلك بسبب الأثر المالي الكبير لذلك بحسب تصريحات أحد الوزراء.

المعلومات تشير بوجود نية للحكومة بإقرار عفو خاص غير دسم ، دون الإعفاء من المخالفات واقتصار الإعفاء على الغرامات وبعض القضايا..الأمر الذي لاقى استهجان المواطنين والنواب الذي طالبوا خلال جلسات متكررة مع الحكومة باصدار عفو عام .

رئيس لجنة الحريات العامة النيابية النائب عواد الزوايدة حذر في تصريحات صحفية من اصدار الحكومة لمشروع قانون عفو عام منزوع الدسم وأجوف مؤكدا على ضرورة أن تصدر الحكومة مشروع قانون عفو عام يليق بمطالب وآمال المواطنين والنواب ولا يتم تجزئته، مشيرا أن للعفو فائدة أيضا وهي تخفيف العبء على السجون بما يوفر مبالغ مالية على خزينة الدولة واعطاء المسجون فرصة لتصليح وضعه ولم شمله مع أسرته، بالإضافة إلى ضرورة العفو في ظل احتقان الشارع الأردني والظروف الاقتصادية التي يمر بها الوطن.

النائب خليل عطية أعرب عن استيائه الشديد من قرار الحكومة بإصدار عفو خاص، مؤكدا على اتخاذه موقف حاسم تجاه حكومة عمر الرزاز على خلفية ما تسرب عن مشروع قانون العفو الخاص الذي تسعى الحكومة لاقراره، مضيفا : " أن من سمات الحكومات المتعاقبة هي اغضاب المواطنين والذي من المفروض أن يتم عكس ذلك والعمل على ارضاءه بعد أن تحمل الكثير من الأعباء نتيجة السياسات الخاطئة وخصوصا الاقتصادية ".

يبدو أن التلويح باصدار قانون العفو العام والسحر الذي تريد ممارسته الحكومة على المواطنين لتقبل مشروع قانون الضريبة الجديد باء بالفشل .. خاصة وأن العفو سيكون بلا طعم أو لون أو رائحة .. والشارع الأردني ما زال ينتظر وبفارغ الصبر القرارت النهائية للعفو العام آملا بأن تكون التسريبات غير صحيحة .. فالانتظار طال رغم المطالبات المستمرة للعفو وما زلنا ننتظر...