سلام على المنتحرين وعار علينا الى يوم الدين

أخبار البلد 

كتب – خالد الخواجا

من انتم ايها المنتحرين .............لماذا فعلتم ذلك .........كيف قررتم التنفيذ ...ما هي مشكلتكم ومصيبتكم ..........من هو الذي قفز من جسر عبدون وشنق نفسه وطعن صدره وحرق وخنق ........ من انتم..؟

اين اباءكم وعائلاتكم وعشيرتكم واين ابنائكم واين واين ولماذا وكيف .........اريد اجابات اريد ان اعرف اريد كشف الحقيقة ومعرفة كل شيئ عن هؤلاء الذين انتحروا بدون اي سابق انذار بعد ان سئمت من سماع الاخبار الروتينية بانتحار فلان وعلان ..؟

من يصدق ان ثلاثيني ياتي من محافظة من اقصى الشمال ويوقف مركبته على جسر عبدون ليقفز عن ارتفاع 45 مترا ومن يصدق ان اطفالا يقدمون على الانتحار ومن يصدق ان حالات الانتحار اصبحت اعتيادية ..........؟

اناشدكم بالله انهضوا من مماتكم ايها المنتحرون من قبوركم واصرخوا باعلى صوتكم للشعب الاردني ولهذه الحكومة وكل احياء الارض جميعا ..........لماذا انتحرتم.....؟

منذ عملي في الصحافة منذ قرابة العشرين عاما لم اسمع لا من اهالي المنتحرين ولا من الحكومة ولا حتى من الخيال لماذا انتحروا .

صرختي هذه موجه لكل من هو حي على الارض الاردنية كيف نقبل على انفسنا قبول الصمت على من انتحروا وهل سنبقى صامتين او الكتابة ممنوعة عنهم لاعتقاد البعض ومن منطلقهم الديني بان الانتحار هو "كفر" ولا يجوز الصلاة عليهم او تقديم واجب العزاء بحقهم او الوقوف على الحيادية والبقاء كشهود زور على ما يجري من كارثة تحصد شبابا واطفال ومسنين من نساء ورجال.

اي عار نحن فيه واي مصيبة حطت علينا حتى اننا لانرى لا عزاء ولا مواساة ولاحتى القول لهم سلاما اليس هذا جنونا اليس هذا يخالف كل مبادى الانسانية والاخلاق الم يكونا قبل انتحارهم اخوة لنا وجيرانا وابا وشقيقا وانسانا فاي عار وضعتونا به ايها المنتحرون.

اين الامن العام واين التحقيقيات التي يجب الكشف عنها واين الاهالي واين العشيرة والعائلة التي نتستر بعباءة العيب لعدم اعلان او سبب انتحار ابنائنا واين الجمعيات الخيرية واين المنظمات واين حقوق الانسان واين هي حقوق المراة لتدافع عن ربع المنتحرين من النساء واين انتم واين نحن من معرفة اسباب هذا الانتحار.

الا يحق ان نشكل جمعية للمقبلين على الانتحار وهم كثر فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر الا يحق لهم ان تكون لهم نقابة تدافع عنهم اسوة بمئات النقابات التي تدافع عن مطالب وقضايا منتسبيها... اليس من حقهم قبل ان ينتحروا ان تكون لهم جهة عائلية اجتماعية حقوقية لعل وعسى ان نستمع لهم ونساعدهم قبل ان ينتحروا.

اليس من حقهم ان نؤسس برنامج تلفزيوني او اذاعي او صحفي او اعلامي يبث اسبوعيا لكل من يفكر بالانتحار ونناقش ونسمع ونطرح ونحاور من مناظير مختلفة دينيا واجتماعيا وانسانيا لعل وعسى ان نخفف من هذه الظاهرة التي تحصد اكثر من مئة وعشرون انسان في كل عام.

اليس من حقهم ان نجد لهم نشاطات رياضية وفنية واجتماعية للتخفيف من احتقاناتهم التي لم يستطيعوا تحملها لينتحروا دون اي انذار مسبق........؟

الم نصل بعد الى انسانيتنا الخالدة ونكرم هذا الموت الفظيع بفتح باب عزاء وتقبل قراءة القران عليهم والاخذ باسباب عديدة وكبيرة وكثيرة وقفت خلف انتحارهم ليس من منظور ديني بقدر منظورنا للانسانية والحياة الصعبة التي نعيشها والظروف الاقتصادية وعاداتنا الاجتماعية المعقدة التي خلفت الروتين والمنع والياس والمشاجرات والخسائر والتكاليف الباهظة للاعراس والزواج والوساطات وغيرها من منغصات الحياة التي اصبح اساسها المال.

ننتظر من الدولة النظر بهذه الظاهرة وفتح طاقة امل لمعرفة كيف انتحروا ومن هم واي حال وصلنا اليه واي عار علينا الوقوف الصامت امام هذه الظاهرة وعدم الخوض فيها وايجاد الحل لها عوضا عن نقل اخبارها التي اعتدنا عليها دون ان تتحرك مشاعرنا.

اين امهات المنتحرين الثكالى وكيف يصبرن على هذا الموت المفجع لابنائهن وكيف للاباء والاشقاء والابناء والعائلة والعشيرة والى متى سنعتبر الانتحار عيبا وكفرا ونحن نشاهد هذه الماسي دون اي رحمة او اي تدخل منا.

لكل المنتحرين اقول لكم سلاما ووداعا ورحمة الله عليكم انتحرتم واسراركم معكم اي عار ارتكبناه ونحن نشاهدكم تنتحرون الواحد بعد الاخر فسلام وسلام لكم .