رسالة من العموش إلى ماضي يدعوه لاعلان إسلامه .. وماضي يرد
اخبار البلد - في رسالة غريبة وجهها الدكتور بسام العموش إلى الدكتور أحمد ماضي وخاصة في ها الوقت بالتحديد ، يدعوه بعد أن دخل سن الشيخوخة أن يعلن إسلامه للناس، مما أثار حفيظة الدكتور أحمد الماضي ورد عليه باستهجان ومتسائلا عن أسباب الدعوة.
هذه الرسائل حظيت باهتمام وردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع الدكتور موسى برهومة بالتدخل وأشار أنه قرأ رسالة العموش بريبة.
وفيما يلي الرسائل الثلاث نضعها لتقويم القراء:
رسالة العموش إلى ماضي
د . أحمد ماضي تحياتي
ان الصداقة التي بيننا تفرض علي أن اصارحك وابوح لك فأنت تعلم انتمائي وايماني بالاسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة . وانني آخذ ديني عن علم وأدلة وقناعة عقلية ونفسية وعلمية . وهذا الدين يفرض علينا ان نصدر هذا الخير لكل الناس ونبشرهم به وندعوهم اليه لا لأننا كهنوت بل لاننا دعاة . من هذا المنطلق ولأنني احب لك الخير ولان أعمارنا قد دخلت الشيخوخة فإنني اوجه لك الدعوة أن تمارس الشجاعة التي تتحلى بها كما عرفتك منذ عشرات السنين لتعلن على الناس أنك أحمد ماضي المسلم الذي يتخلى عن كل مذهب يخالف دين الله وانك يا دكتور تفتخ صفحة جديدة مع رب العالمين الذي تحس به في داخلك في خلاياك في نفسك تراه في دقة صنع الكون في الخلق اليومي للمواليد والنباتات وفي عجز الإنسان عن أن يصل الى كل شيء رغم اعتزازنا بالعقل وتقديره . لتعلن ذلك دكتور احمد فالرفاق المصرين على الموت على إلحادهم لن ينفعوا الإنسان ورغم انني لست مع الشك لكنني استشهد بقول المعري لملحدَيْن حاوراه فقال :
ان صح قولكما فلست بخاسر
وان صح قولي فالخسار عليكما
ما الذي يقدمه الإلحاد من راحة نفسية ؟ لا يقدم سوى الضياع ولا يليق بمثلك وانت صاحب العقل الراجح ان تكون في خانة الضياع بل لا يليق بك وانت العالم العقلي الا ان تكون مع ابن رشد والغزالي وابن تيمية الذين اعلنوها مدوية :
لا تعارض بين العقل والنقل .
ادعوك يا دكتور لهذا الاعلان الشجاع وستكون صرختك مدوية في الآفاق والأنفس والزملاء والتلاميذ وعالم الفكر والسياسة والاهم عن من خلقني وخلقك والذي يحب ان ترجع اليه حيث يرحب بك فبابه مفتوح وينتظر رجوعك.
صديقك ا . د . بسام العموش
رد د. أحمد ماضي
"أود، بادئ ذي بدء، أن أتوجه بأجزل الشكر للصديق العزيز العالم الجليل في الدين الإسلامي، صاحب المعالي أ. د. بسام العموش، على هذا الاهتمام بمصيري في آخر الزمان، ربما لاعتقاده أن ساعة الرحيل تقترب من النهاية، في ضوء بلوغ الشيخوخة، ويريد لي نهاية سعيدة.
إنك تعلم يا عالمنا المستنير أن الفكر لا يواجه، إلا بالفكر نفسه, لذلك كنت آمل أن تخاطبني بفكر لا بدعوة، ولا سيما بأن كلاً من المُخاطِب والمخاطَب من المشتغلين بالفكر على الرغم من اختلافه عند كل واحد منا.
أيها الدكتور الصديق, إني ألحظ في دعوتك تصريحاً مباشراً تطالبني فيه بأن أتوقف عن الضياع لأعود لخانة "تليق” بي، وإن كنت لا أعلم عن أي ضياع تتحدث يا دكتور!
وقد أثرت في نفسي سؤالاً, لم أعثر له إلى الآن على إجابة شافية أو مقنعة. والسؤال هو:
هل من أحد أو جهة كلفتك بتقديم الإرشاد والنصح لي، أم أن القضية بالنسبة لك هي "وحي”، وعند مغادرة الوحي سارعت بتوجيه رسالتك التي تضمنت أوصافًا ونعوتاً واتهامات، وأن ما قصدته من وراء هذه الدعوة هو الأجر والثواب، وتعديل ميزان حسناتك، الذي ربما اعتقدت أنه قد اختل لأسباب أنت أدرى بها، فوجدتني صيداً ثميناً، وعثرت على كنز مفقود من الثواب، فكنت أنا عن دون الخلق، هذا الكنز الذي يضمن لك ثَواباً وافراً وأجراً مباركاً، فتجاوزت أساليب الحوار المتعارف عليها، وبلغت في وصفك وتوصيفك لي ما لا يقوم به أشد الدعاة تعصباً، ولا أعرف حقيقةً من أين لك بهذه الأوصاف، وكيف "توفقت”! في تحليل شخصيتي وأفكاري ، ولربما اعتمدت على مختبرات تحليل نفسي، أوصلتك الى استنتاجات مطلقة غير قابلة للنقاش، ثم وصفت لي العلاج المناسب!
أيها الصديق الصدوق، لقد مر في تاريخنا الكثير من الحالات والدعوات المشابهة، وكم من القائلين والمنحازين لدور العقل والمنطق والحريّة، قد وجهت لهم أشد الاتهامات، وتعامل معهم الكثيرون، بفوقية واستعلاء، وبادعاءات لا موجب لها. وكل ذلك كان بمثابة حق يراد به باطل، ولَم تكن دعوات ذات تعليل مقبول، بل أقرب إلى الأوامر الفوقية بالابتعاد عن التفكير العلمي والقياس العقلي، والعودة إلى التواكل والكسل في مواجهة مشاكل العصر ومتطلبات التطور الإنساني الطبيعي.
أيها الصديق العزيز، أدعوك إلى النأي بنفسك عن دور الداعية والواعظ، فما أكثر الدعاة والوعاظ في هذه الأيام، وأن لا تزج بنفسك في سجال لا جدوى منه، واهتم بشؤونك الخاصة، واحفظ صداقتك معي بعيداً عن الشروط، واحتفظ بما تراه مناسبا من أفكارك لنفسك، واعلم أننا قد تجاوزنا، منذ زمن طويل، أساليب احتكار الحقائق, وفرض الأيديولوجيات، واعلم أنني سأظل كما عهدني الجميع مدافعاً عن سلطة العقل، وحرية الإنسان وحقوقه وعن مكارم الأخلاق والمبادئ والقيم الإنسانية، وعن المفاهيم العقلية والنقدية التي تخدم المجتمع والوطن، وخير الناس وكرامتهم، ولَك مني أطيب التحيات”.
توضيح الدكتور موسى برهومة
قرأت بريبة شديدة الدعوة التي قدّمها الدكتور بسّام العموش إلى الدكتور أحمد ماضي، بخصوص آرائه الفكرية وتوجهاته العقلية. العموش ارتدى في دعوته عمامة الفقيه الذي يضع نفسه موضع العالِم المطلق بخبايا النفس وأسرارها، فضلاً عن كونه واعظاً يحتكر اليقين، ويقدّم ذاته باعتباره الناطق الرسميّ باسم الله.
ينتسب كلام الدكتور العموش إلى منطق "الحسبة” الذي شاع وما زال في مصر، وفيه يتهم شيوخٌ رجال علم ومفكرين بأنّ أفكارهم ذات توجهات إلحاديّة، وهو ما قاله العموش صراحة وهو يوجّه اتهاماته لماضي الذي ردّ عليه بطريقة كنت أتوقع من أستاذي أن تكون أكثر إقناعاً وإفحاماً، لأنّه ليس من حق أحد أن يضع نفسه وصيّاً على أفكار الآخرين، ويرجو لهم الهداية، على اعتبار أنّ الهداية "صك غفران” في حوزة جماعة بعينها، تمنحه "للضالين الآخرين” كي يعودوا إلى جادّة الصواب، ويتوقفوا عن إعمال عقولهم التي تؤدي بهم إلى التهلكة والموت كفاراً.
دعوة العموش إلى ماضي بأن يعلن على الناس أنه مسلم فيها اتهام خطير، ولا أدري من أين أتت الشجاعة للعموش كي ينصّب نفسه مسؤولاً عن عقول البشر واتجاهاتهم وعقائدهم، ولماذا وضع نفسه موضع الوصي على مآلات الدكتور أحمد ماضي الذي اعتنق التفكير العقلاني، وجعله أستاذاً أكاديمياً تتلمذت على عقله مئات العقول، ونبتت بفضله مئات الأشجار الوارفة التي تشكّل غابة المعرفة.
كلام الدكتور العموش عن الإلحاد فيه تحريض مبطّن ضد الدكتور ماضي الذي لم يعلن عن نفسه يوماً باعتباره ملحداً، بل هو مفكر عقلاني يرى أنّ العقل يقود إلى الخير والحق والعدل، وليس كما يعتقد الدكتور العموش الذي نقل عن ابن رشد بأنه لا تعارض بين النقل والعقل. ابن رشد يقول إذا تعارض النقل مع العقل، فالأولوية للعقل، إلا إذا كان ابن رشد في نظر العموش ملحداً.
طبعاً أنصار هذا الخطاب "الدعوي” يلوّحون، دائماً، بسيف الدين ومجتمعات الإيمان، وهم يعلمون أنهم محميّون، وبالتالي من حقهم أن يمارسوا الوصاية على الآخرين. كما يعلمون مركز الدين في المجتمعات العربية والمسلمة، وبالتالي فإنهم يبتزّون الآخرين المخالفين لهم، ويرمونهم بشتى التهم التي ظاهرها الهداية وباطنها التأليب والتحريض على كل من يغرّد خارج سرب التديّن الشعبي.
كانت صرخة الدكتور العموش مدويّة باتجاه احتكار اليقين، وزعم امتلاك الحقيقة. أما صرخة الدكتور أحمد ماضي الأشدّ دويّاً فكانت رفض منطق الوصاية وإرادة الكهنوت، فالإعلان الشجاع يكون بالتمسك بالقيم العقليّة وفتوحات المنطق والفلسفة التي فجّرت الذهن الإنساني، وصنعت معجزة الإنسان، وأثثت الأرض بالحضارة والعلوم والاختراعات، ومن بينها الجهاز الذي كتب من خلاله الدكتور العموش رسالته للدكتور ماضي، وهو واحد من بين ملايين من ثمرات العقل الذي يهجوه العموش، ويدعو ماضي إلى التنصّل منه!!