لجان التحقيق في «التربية».. الأهم أن يكون نزيهاً
اخبار البلد-
علي سعادة
كتب الكثير وقيل الكثير عن لجان الثانوية العامة (لجان استلام وتسليم الأسئلة) وتحديدا ما يتعلق بعضو اللجنة من مركز الوزارة، ولم نسمع حتى اليوم أي رد رسمي من الوزارة حول تقييمها لدور هذه اللجان، وللأمانة والإنصاف فإن معظم العاملات والعاملين في مركز الوزارة كان دورهم مساعدا وبناء وغاية في المهنية وعلى درجة من الرقي والخلق.
لكن البعض القليل جدا جدا أخطأ حين حاول الاجتهاد في موضع النص حيث لا اجتهاد أبدا، فعضو في مركز الوزارة كادت أن تتسبب في إلحاق ضرر كبير بأحد الطلبة، فبعد أن تبين لرئيس القاعة أن طالبا/ تخصص الصناعي (مسار كلية) أعطي اسئلة (مسار جامعي) بناء على المغلف المرسل من الوزارة، قام رئيس القاعة بالطلب من اللجنة (مندوب من الوزارة ومندوب من ديوان المحاسبة ومندوب من مديرية التربية) إعادة فتح مغلف الأسئلة واستبدال أسئلة الطالب، وهو إجراء طبيعي جدا، يقع في جميع دورات الثانوية العامة، ويتم تداركه بسهولة وسلاسة تامة، ويجري عادة عمل تقرير مكتوب بما جرى يرسل إلى المديرية ويسلم إلى إدارة الامتحانات.
لكن مندوبة الوزارة رفضت بشدة إعطاء ورقة الأسئلة لرئيس القاعة، وسط إلحاح الجميع (بما فيهم مدير التربية) بإعطائه الأسئلة لأن الطالب ينتظر وهو متوتر جدا والوقت يمر، لأنها لا تتلقى التعليمات إلا من مديرها في مركز الوزارة، مع أن اللجان كاملة تتبع تعليمات مديريات التربية وليس مركز الوزارة طيلة فترة الامتحانات، لأن الأمر يتعلق بأمور فنية بحتة.
عضو اللجنة واصلت احتكاكها بجميع رؤساء القاعات في المركز، وكان من الواضح ان الانسجام غائب تماما بينها وبين رؤساء القاعات.
والأدهى أن مركز الوزارة أمن حماية أو مجاملة لزميلتهم، شكلوا لجنة للتحقيق مع مديرية التربية ركزت على جزئية فنية تحدث في كل دورة وفي جميع المديريات، ويتم الانتباه لها عادة وتصحيحها، وتناسوا ما قامت به زميلتهم من توتير للأجواء ووضع مستقبل طالب على المحك لأن علاقتها مباشرة مع مركز الوزارة الذي بالطبع أبلغها بأن عليها التنسيق مع مدير التربية، وحل الإشكال، وبالفعل حل الإشكال لكن بعد مضي أكثر من ربع ساعة من وقت الطالب، ولم تقم عضو اللجنة بكتابة تقرير حتى اللحظة لمديرية التربية بما جرى بناء على ابسط مهامها.
لجنة التحقيق رفضت الاستماع لجميع رؤساء القاعات، وانتقت ما تشاء من الشهود، وحولت القضية من إلحاق ضرر بطالب ثانوية عامة إلى موضوع فني يتحدث فيه فقط أصحاب الخبرات في «التوجيهي»، وبدأت تبحث عن أي جزئية تدين مديرية التربية والمدرسة ورؤساء القاعات، وتبرئ ساحة زميلتهم.
الأخطر أن لجنة التحقيق لا تضم أي عضو في إدارة الامتحانات الجهة الوحيدة القادرة على الحديث في الموضوع لأنه موضوع فني بحت تماما، مثل أن تشكل لجنة للتحقيق في انهيار مدرسة ولا تضع في اللجنة مهندساً كعضو مثلا.
علينا أن نتذكر دائما أن حق الشكوى مكفول للجميع، وأيضا أن قرار اللجنة أو غيرها ليس نهائيا، ولست وحدها صاحبة القرار، فثمة جهات أخرى عديدة شريكة يمكن اللجوء إليها، وهي أيضا صاحبة قرار.