كرة القدم بين لعبة للفقراء وسباق للأموال

اخبار البلد - هيثم أبو حماد - لطالما وصفت كرة القدم بأنها لعبة الفقراء، التي كانت في الماضي تدخل الفرحة إلى قلوب الصغار قبل الكبار، لكن الحال تبدل وأصبحت لعبة تحكمها الأموال، ولم يعد بإمكان المواطن البسيط مشاهدة مباريات الساحرة المستديرة.


اتحاد اذاعات الدول العربية، كان يتولى نقل مباريات البطولات الكروية العالمية وخاصة كأس العالم، عبر بث مشترك لجميع القنوات التلفزيونية العربية الأرضية، لغاية النسخة السادسة عشرة والتي أقيمت في فرنسا العام 1998، بسبب وجود اتفاقية بينه وبين الاتحاد الدولي لكرة القدم"الفيفا" امتدت لعشرين عاما منذ مونديال 1978.

في مونديال كوريا الجنوبية واليابان العام 2002، توقفت خدمات الاتحاد بسبب شراء قنوات فضائية عربية، لحقوق بث المونديال الآسيوي، ليبدأ مسلسل حرمان المواطن العربي من مشاهدة مباريات الكأس الذهبية، ولتتوالى بعد ذلك القنوات الرياضية سياسة التشفير واحتكار البطولات العربية والدولية.

الأمين العام للاتحاد العربي للصحافة الرياضية والناطق الإعلامي باسمه عوني فريج قال إن تراجع دور اتحاد إذاعات الدول العربية في نقل بطولات كأس العالم، يعود إلى الأسباب المالية، لأن الاتحاد شركة غير ربحية ويقدم خدماته بالمجان.

وأوضح ، أن الاتحاد كان يقدم خدمة التعليق العربي المشترك، وساعد في ايجاد عدد من المعلقين الرياضيين العرب، مبينا أن الاتحاد اصبح الآن في حكم المنتهي لتراجع دوره بشكل كبير.

من جهته أشار مدير شؤون تراخيص الأندية في الاتحاد الأردني لكرة القدم، أحمد ماشه، إلى أن الاتفاقيات الدولية تمنع بث المباريات بالمجان في منطقة فيها حقوق حصرية في الشرط الأوسط وأفريقيا، مبينا أن الناقل الحصري للبطولات يشترط على القنوات الرياضية الممتلكة للحقوق، عدم البث إلا بمقابل مالي.

وأكد أن المبالغ المالية التي تطلبها الشركات الناقلة لحقوق البث، من الاتحادات العربية، أكبر من موازناتها أحيانا، خاصة في نقل البطولات القارية والعالمية.

من جهتها قالت مديرة التسويق في اتحاد الكرة، رهف عويس، إن الجهة القائمة على البطولات العالمية والقارية، ضيقت بشكل كبير على التلفزيونيات العربية في نقل المباريات، لأن القنوات الرياضية المشفرة، ترفض ذلك إضافة إلى خوفها من ضعف تسويق بطولاتها وانخفاض نسبة المشاهدين، إذا نقلت شارة البث إلى القنوات الآخرى.

وأكد فريج، أن ظاهرة احتكار البطولات في قناة رياضية واحدة، صحية لأن البطولات العالمية كالدوريات الأوروبية، لم تعد تنقل بالمجان كالسنوات الماضية، موضحا أن حقوق النقل والبث تتطلب وجود امكانيات مادية وفنية.

ولفت ماشه، إلى أن بعض مباريات منتخبنا الوطني لكرة القدم، التي يحصل الاتحاد على حقوق بثها، تتسبب في خسارة للاتحاد لضعف تسويقها، مضيفا أن التلفزيون الأردني حاول بث بعض مباريات المنتخبات الوطنية لكرة القدم، ليقدمها للمواطنين رغم التكلفة المادية الكبيرة.

وقالت عويس، إن اللجنة المنظمة لكأس العالم للناشئات، والتي استضافتها المملكة العام 2016، حاولت الحصول على حقوق نقل مباريات المنتخب الوطني على القناة الأرضية التابعة للتلفزيون الأردني، لكن الشركة الناقلة للحقوق رفضت ذلك.

وطالب فريج من القنوات الرياضية المشفرة، أن تعيد النظر برسوم الاشتراكات لبعض الدول العربية وخاصة الفقيرة، التي لا يستطيع معظم سكانها دفع مبالغ مالية مقابل مشاهدة فرقهم ومنتخباتهم الوطنية.

ختاما، لا بد من الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحادات القارية للعبة، أن تعيد النظر بموضوع حقوق بث المباريات والبطولات المجمعة، لأن القنوات الرياضية المشفرة، أصبحت تتحكم في اللعبة، وكيفية وصولها إلى دول العالم وخاصة النامية، التي تعد من أكثر الدول مشاهدة لرياضة الفقراء.