ممارسات كارثية.. في عز الأزمة !!!
باب الواجب، اعترافا بان من واجبنا ان نقول كلمة حق بما قامت وتقوم به اجهزتنا الأمنية. وباب الحق اعترافا بان من حق هذه الأجهزة ان نعترف بحرفيتها ومهارتها وتميزها على مختلف المستويات.
وانطلاقا من هذه الثوابت لا اعتقد ان من حق احد ان يسال عن تفاصيل ما حدث من باب الشك ـ مثلا ـ او من باب الاعتقاد بانه كانت هناك خيارات أخرى يمكن ان تلجأ لها القوة في الميدان. او ابداء التحفظ على اية نتيجة جزئية. ما دامت النتيجة الرئيسية «ترفع الراس» وتعزز القناعة بأن في الوطن رجال قادرون على حمايته، واحباط اية مخططات تستهدفه. وهي مخططات كثيرة وكبيرة، بحكم ما نعرفه جميعا بان وطننا مستهدف. واننا نخوض حربا ضد الإرهاب بحكم ما نحمله من رسالة وسطية حظيت باحترام العالم كله، واحبطت مشاريع بعض الجهات التي لا تستطيع العيش الا في المواقع الآسنة. والتي تتضرر من وسطيتنا.
لقد خضنا تجارب كثيرة، وقدمنا الشهداء في حربنا ضد الإرهاب، وفي مواجهة من يستهدفون امننا الوطني. وسجل التاريخ الكثير من الميزات التي نفتخر بها نحن كما افتخر بها الإباء، وما سيفتخر به الأبناء والاحفاد.
غير ان تلك الصورة النقية لا تخلو من بعض الشوائب، وهي شوائب ـ ولله الحمد ـ فردية وليست مؤسسية. كما انه لا علاقة للمؤسسة الأمنية بها.
هنا اتحدث عن الاعلام، والذي يعد وسيلة من وسائل المواجهة، وضرورة لا غنى عنها في التعامل مع الازمات وتوحيد الجهود وتوجيهها نحو الأفضل ونحو ما يخدم المعركة. واتحدث عن بعض الممارسات الفردية في الاعلام وتحديدا ممن اعتبروا ان المهنة «امتياز» يمكن توظيفه في الحصول على مكتسبات مختلفة.
واتحدث عن الكثير ممن انتحل الصفة، ومارس «المهنة» بشكل غير قانوني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا من خلال صفحات الفيسبوك. وقام بعمليات البث المباشر دون الاخذ بعين الاعتبار ان ذلك يمكن ان يؤثر سلبا على العمليات الأمنية. او نشر معلومات عن أسماء الشهداء والجرحى قبل إعلانها رسميا، غير آبه بالعامل الإنساني والنفسي لمثل تلك الممارسات. وهناك من قام بنشر معلومات يستطيع العدو الانتفاع منها.
ما اردت قوله ان تجربتنا في هذا المجال كانت «كارثية»، فبدلا من ان نكون عونا للأجهزة الأمنية في معركتها الدقيقة والحساسة والسريعة، تحولنا الى عبء عليها.
بالطبع لا اقصد الجميع، فالكثير من الوسائل كانت على درجة عالية من السوية. اما بعضها الاخر فقد تعاملت بـ»السبق» وتجاهلت كل ما هو سواه. وكانت غالبية وسائل التواصل الاجتماعي في «واد مختلف»..
حمى الله الوطن من كل مكروه..