هل وزارة الصناعة و التجارة مقصرة؟
اخبار البلد-
د. محمد حسين بريك
هل وزارة الصناعة و التجارة مقصرة؟
حدثني صديقي عن الفارق الكبير بين اسعار الكثير من المنتجات في بلدنا و بلد
المنشأ. سيارة صديقي بحاجة الى حساس و يطلب وكيل الشركة الصانعة 400 دينار
ثمنا له. هذا السعر اثار فضول صديقي و دفعه للبحث عن سعره على الانترنت و
حينها كانت المفاجأة، سعر هذا الحساس في بلد المنشأ لا يتعدى 50 دولارا.
صديقي تمكن من حل مشكلته عن طريق احد الاصدقاء في البلد الذي تصنع به
هذه السيارة. ما ذكرته يتماشى مع مقالة لي نشرتها بتاريخ 29 ايلول 2016 في
صحيفة الراي تحت عنوان"هو انا صيدلية".
اسمحوا لي هنا ان اطرح بعض التساؤلات، كيف لقميص يباع في شارع الشهيد وصفي التل ب 89 دينارا
لايتعدى سعره في المانيا (منتج الماني) 25 دينارا، كيف لعبوة حبوب السكرين التي تحتوي على 1200 حبة تباع
في صيدلياتنا بسعر يتعدى 6 دنانير لايتعدى سعرها في المانيا 55 قرشا ثم بعد ذلك يحدثنا نقيب الصيادلة
عن شرف المهنة و ملائكيتها، كيف يباع حساس لسيارة بمبلغ 400 دينار لايتعدى سعره في اميركا 35 دينارا.
في المانيا واميركا و غيرهما من الدول الصناعية ضريبة المبيعات اعلى منها في الاردن، والعمال يتقاضون اجورا
اعلى من اجورعمالنا، في هذه الدول التهرب الضريبي قليل والمتهرب ضريبيا يعامل معاملة الخائن و عندنا
يرشدك موظف الضريبة عن طرق التهرب من الضريبة.
في هذه الدول هنالك خوف من القانون لانه يطبق على
الجميع و هنالك مواطنة صادقة و عندنا الكثير منا يحتفظ بقنوة بجانب مقعده في السيارة.
بعد هذه العجالة كيف تفسر وزارة الصناعة و التجارة هذه الفوارق في الاسعار بين بلدنا و بلد المنشأ، هل هي
ضرائب و اذا كانت كذلك فحكومتنا ظالمة و مع اني من الذين يعتقدون حد الجزم انها ليست ضرائب، ام هي
جشع تجار و انا مع هذا التعليل. اذا كان مرد الفوارق الكبيرة في الاسعار جشع التجار، هل وزارة الصناعة والتجارة
مقصرة؟
نعم مقصرة و الف مقصرة.اداء وزارة الصناعة و التجارة و دائرة ضريبة الدخل و المبيعات يجب ان يتطور
بحيث تستطيع مراقبة مراحل البيع و التسويق كلها.
كيف لمنتج يدخل الاردن بموجب فواتير تفيد بان سعره 1نانير يباع في السوق الاردني بخمسة اضعاف ثمنه او ربما يزيد. السوق الاردني سوق حر و غير مقبول تحديد
سعر للبضائع، لكن هل هذا التاجر او ذلك المستورد الذي حقق ارباحا خيالية من جيوب المواطنين دفع ما عليه
من ضريبة دخل، لو كان هؤلاء يدفعون ما عليهم لما كانت نسبة ما تحصله الحكومة من ضرائب لا تتعدى 16%
من الناتج المحلي الاجمالي معظمها من ضريبة المبيعات (71 (%و جزء بسيط منها كضريبة دخل (19.(%
لو كنت من اصحاب القرار لطلبت من الدول الصناعية خبراء لمساعدتنا في تحصيل الدولة لمستحقاتها من
المتهربين ضريبيا و منهم التجار و الاطباء و المهندسون و المحامون و غيرهم في القطاع الخاص. في الختام
التهرب الضريبي في الاردن كبير و العمل عل ضبطه سيرفد الخزينة بمبالغ تساهم في تخفيض العجز و تدفع
عجلة التنمية.