والشيء بالشيء يذكر .... لصوص المياه ماذا فعلتم بهم؟

اخبار البلد-

احمد حمد الحسبان

قضية سرقة المياه التي كشفت عنها وزارة المياه قبل يومين تعيد التذكير بملف تضخم كثيرا وما زال مرشحا للمزيد. فعلى مدى الأعوام الأربعة الأخيرة أعلنت وزارة المياه عن ضبط عشرات السرقات حصيلتها ملايين الأمتار المكعبة من المياه، وقيمتها عشرات الملايين من الدنانير، وعشرات المتهمين جلهم من كبار المتنفذين.
الوزارة وهي مشكورة على جهودها في تلك الفترة، « طيبت خواطرنا» بالإعلان عن انها ستتخذ الإجراءات اللازمة لاسترداد اثمان المياه المسروقة، ومحاكمة المخالفين والسارقين.
الإعلانات المتتالية عن إجراءات وعقوبات شديدة دفعتنا الى الاعتقاد بان عمليات السطو على شبكات المياه ومد خطوط تحت الأرض لمسافات طويلة ومن أجل سقاية مساحات شاسعة من الأراضي وبيع كميات كبيرة من المياه لسواقي الصهاريج ستتراجع الى ادنى حد ممكن ، بينما تفاءل البعض بان صرامة الإجراءات ستكون رادعا للمخالفين والسارقين وستتوقف مثل تلك الأفعال.
غير ان الواقع بدا مختلفا، فقد توالت عمليات الكشف عن مخالفات وسرقات، كان آخرها ما تم الكشف عنه قبل يومين من سرقة لملايين الأمتار المكعبة ـ على مدى سنوات ـ ، ومن خلال مد خط تحت الأرض لسقاية عشرات الدونمات المزروعة بالمحاصيل الصيفية، وباستخدام» الرشاشات» على مدار الساعة، إضافة الى مد خط فرعي لبيع المياه لمن يطلب من أصحاب المزارع الاخرى المجاورة وأصحاب الصهاريج.
ونستذكر هنا أيضا ما تم الكشف عنه قبل ثلاثة أعوام تقريبا عندما أعلنت الوزارة عن ضبط « بنية تحتية كاملة» لاستغلال مصادر مياه بملايين الأمتار المكعبة ولعدة سنوات قام بها احد النواب في تلك الفترة.
هنا نتوقف عند « تسريبات غير رسمية» تشير الى ان الكثير من القضايا التي أعلنت عنها الوزارة تمت تسويتها بمبالغ رمزية، وأخرى تم تجاوزها.
تتعزز تلك التسريبات بصمت الوزارة، اذ لم تعد تتحدث عن أي جديد في كل تلك القضايا، وما اذا تمت معاقبة أي من مرتكبي عمليات السطو على تلك المصادر المائية ، بينما تتواصل التسريبات حول ارتفاع مديونية سلطة المياه، وارتفاع نسبة الفاقد، وهو المصطلح الذي يشمل السرقات إضافة الى المياه المتسربة من الشبكة.
هناك اعتقاد بان الوزارة لو نجحت في محاسبة كبار سارقي المياه وكلهم من المتنفذين وقامت بتحصيل اثمان المياه المسروقة فعلا لما احتاجت الى بث الشكوى من ارتفاع مديونيتها ومن عجز في موازنتها.
الان، وفي الوقت الذي نجحت الحكومة فيه في فتح واحد من اكبر ملفات الفساد، من المهم جدا ان يصدر عن وزارة المياه أي توضيح حول ما حدث في ملفات المياه المسروقة، وهل تحولت الى « فساد حكومي» والى تسويات شكلية؟ ام ان الأمور سارت وتسير في الطريق الصحيح.
اعتقد ان من حق المواطن ان يعرف الحقيقة حول هذا الملف الذي تضخم كثيرا !!!!