الدخان يملأ سماء عمان

أخبار البلد – أحمد الضامن

سحابة الدخان التي انفجرت في سماء عمان، أصبحت الشغل الشاغل والحديث المتنقل كسرعة البرق من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، فالجميع متابع وعن كثب آخر المستجدات والتصريحات الصحفية من قبل الحكومة وما توصلت إليه..ناهيك عن الشائعات التي لا بد منها في كل أمر والأقاويل التي لا تعلم مدى صحتها..لكن الأمر الوحيد المهم أن جميع الانظار والأذهان مشدوة نحو قضية مصنع الدخان وحوت التهريب وزبانيته وأعوانه...

هذه القضية وبحسب ما نرى ونتابع ، أصبحت القضية الأهم في حياة حكومة الدكتور عمر الرزاز..فقد أكد الرزاز بأنه يمتلك الضوء الأخضر لمكافحة الفساد والفاسدين والمضي في فتح هذا الملف، وأنه لن يتوانى في مكافحة الفساد مهما كانت الأسماء المتورطة فيها.. فالرزاز أكد بأنه لن يقبل التوسط في أي قضية فساد، وشدد على جميع الجهات والمؤسسات الأمنية والحكومية بالقيام بواجبها على أكمل وجه ودون تقصير حتى يشعر المواطن الأردني بجدية الحكومة في خوض المعركة الأقوى وهي درء الفساد والفاسدين وتحقيق العدل والأمان للجميع.

وفي آخر التطورات بقضية مصنع الدخان أصدر الرزاز قرار بتحويل القضية إلى محكمة أمن الدولة.. كما أعلنت وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات أن الحكومة اتخذت قرارا بإلقاء القبض على 30 شخصا يشتبه بتورطهم في قضية مصنع الدخان،وتشكيل لجنة وزارية برئاسة الرزاز لمتابعة ملف القضية بهدف الوقوف على جميع تفاصيلها وحتى تتمكن الحكومة من تسريع إجراءات القبض على المتورطين ومعالجة هذه القضية ووضع حد لوجودها أو انتشارها.

وأكدت أن القضية كبيرة ومتشعبة والحكومة ما زالت في طور التحقيق وجمع المعلومات واتخاذ الاجراءات لتوفير البيانات والمسك بخيوطها مما يؤكد أن هذه القضية هي محور رئيسي ومهم في البدء بدحر الفساد...فالقضية كما نعلم هي ليست وليدة اليوم، لكن لم يستطع أحد من أن يمتلك الجرأة بفتح هذا الملف لأسباب نجهلها، وربما لما يملكه هذا الحوت من نفوذ واسع وسيطرة على العديد من الفاسدين.. فهذه القنبلة الذرية إن استطاعت الحكومة بتنفيذ ما وعدت به والكشف عن القائمة التي نعتقد أنها تحتوي على أسماء كثيرة ومهمة، وتعمل على الاطاحة بهم، ستكون عبرة لكل من تخول له نفسه بأن الوطن ليس ملك لأحد، والشعب الأردني سيقف بجانب الحكومة التي كانت جادة بالمرصاد ضد كل فاسد على تراب هذا الوطن.

فما أثير خلال الفترة الماضية أصبح الحديث المهم في كل مكان، فالشعب الأردني يريد الفعل ويريد التغيير..فما زال هنالك أمل بحكومة الرزاز التي نتمنى أن تكون هي بداية الخير وفاتحة الطريق لإعادة الثقة بالحكومات التي اندثرت وانقطت منذ زمن طويل..فهذه الأزمة هي أول قضية تدخل بها الحكومة مع الفاسدين والحيتان الذين يعملون بالخفاء والظل، فهل سينجح الرزاز في أول اختبار حقيقي له في مواجهة الفساد..أم أن هنالك حديث ورواية آخرى...