المعارضون الجدد بين شبكات التواصل واسرار الدولة وشرف الوظيفة ..

اخبار البلد : حسن صفيره / ِخاص- 

حالة مرفوضة من الاحتجاجات عبر عنها بعض ممن قادوا اعتصامات متقاعدي الأجهزة الامنية، وذلك عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي .

المذكورون وبعد ان فشلوا في طرح انفسهم ومطالبهم ضمن اعتصامات متكررة للمطالبة بتحسين حقوق تقاعدية يحصلون عليها بطبيعة الحال، انتقلوا وبصورة غير مسؤولة الى صيغة مرفوضة من التعبير عن احتجاجهم ، حيث قاموا بانشاء صفحات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خلطوا فيها الحابل بالنابل، وتركوا لانفعالاتهم عقال العقل والمنطق.


المتتبع لتلك الصفحات يلحظ حجم الكارثة التي اقدم عليها هؤلاء، سواء بوعي ودراية منهم ام لا، حيث اطالة اللسان، وحيث كيل الاتهامات جزافا بحق الدولة ورموزها، وراح البعض منهم الى اخطر من ذلك بتناوله شؤون الدولة وطرح مداخلات ذات شأن بالدولة والعسكر وما تضمن تلك الطروحات بما يمس امورا هي بالمحصلة اسرار دولة.


تناسى المشار اليهم، بأنهم وحتى بعد خروجهم من سلك اجهزة الدولة الامنية وغيرها هم جزء من منظومة الدولة الامنية، وكان يتوجب عليهم صون الامانة بكل اطوارها واشكالها اينما كانوا او تواجدوا داخل او خارج الخدمة، وهي زلة لا تغتفر اذا ما قيست بنتائجها من اثارتها للبلبلة والفتنة على حد سواء.

سلوكيات هؤلاء المتقاعدين والبعض منهم لم يمضي على تقاعده شهر او شهرين يوم أو يومين، خرجت عن مفهوم الولاء والانتماء، واستغل البعض منهم جمهور التواصل الاجتماعي للتحشيد غير المبرر ضد الدولة، في الوقت الذي كان يتوجب عليهم خلاله ان يقفوا وقفة رجل واحد لمساندة الدولة وليس ارباكها وارباك اجهزتها العاملة على مدار الساعة لحفظ امان الوطن ومواطنيه، 

فات على هؤلاء وهم قلة، ولا نقول "الجميع" ممن خرجوا عن سرب المطالبين بحقوق المتقاعدين ،ان الدولة الأردنية تقف على قدم وساق في مجابهة تحديات خارجية جمة معروفة للجميع، كما يجب عليهم الالتفات الى ان زملائهم العسكريين ممن هم على رأس عملهم، يعيشون حالة استنفار عسكرية غير مسبوقة على مختلف مواقعهم، فكان الاجدى الوقوف الى جانب الوطن، وتغليب مصلحته الوطنية العليا على اي مطامح او مطامع شخصية لا تسمن ولا تغني من جوع امام عظمة الوطن وضرورة الالتحام والالتئام بهمومه وتحدياته.


الاعتصامات المتكررة، وما رافقها من منشورات مسيئة على مواقع التواصل، تشير الى مفهوم واحد، ان هناك من يريد اشعال الفتنة بين الدولة ومتقاعدي اجهزتها، فلماذا لا يتم اعطاء صانع القرار الوقت الكافي لادارة ملف الرواتب التقاعدية والذي يحتاج الى دراسات مالية مطولة، سيما ونحن نعيش في ازمة اقتصادية بانت ملامحها علنا خلال الاشهر المنصرمة ، فليس هكذا تورد ابل الوطن، 

وليس هكذا يفعل فرسانها عندما يرون وطنهم في ازمات متتالية امنيا حيث المخاوف من اي اختراقات من حدودنا، وعسكريا في مجابهة الاقتتال السوري المحاذي لحدودنا الشمالية، واقتصاديا حيث يعيش الاردن ازمة مالية خانقة نتيجة توقف المنح والمساعدات بعد موقفه العروبي الثابت تجاه القضية الفلسطينية ودوره في الحفاظ على مقدساتنا في القدس الشريف .

لنحرص جميعا، عسكريين ومتقاعدين على عدم الانجرار وراء اي فتنة داخلية، فأولوياتنا الوطنية تتطلب الالتفاف الكامل حول الاردن وقيادته، وقد خرج سيد البلاد لأكثر من مرة ليطالب الاردنيين بأن يكونوا بحجم وطنهم ومساندتهم لأجهزته، فلنكن جميعا عند حسن ظن القائد وحسن تطلعاته نحو اردن قوي متين ، فالرواتب التقاعدية وغيرها من مطالب وحاجات خاصة  ليست اهم من الوطن وأمنه وأمانه !