أعطوا الحكومة الجديدة فرصتها .. فالدعوة للخروج للرابع الآن أنتحار سياسي وأجندة مشبوهة ..

اخبار البلد : حسن صفيره /خاص- 

في الوقت الذي لا تزال فيه الدولة وأجهزتها تلتقط انفاسها بعد الجهود الفذة التي بذلتها خلال الاسبوعين الماضيين، وما أن خرج الرئيس المكلف د.عمر الرزاز بالتشكيلة الحكومية قبيل عيد افطر، حتى خرجت أصوات "غريبة" لا علاقة لها بمشروعنا الوطني تطالب بعودة الاحتجاجات الى الشارع رفضا للتشكيلة الحكومية ورئيسها د.عمر الرزاز.

ولا نعلم حقيقة من يقف وراء تحريض الشارع، فعوضا عن الدعوة الى مساندة اجهزة الدولة والعمل على تمتين جبهتنا الداخلية، نلمس بوضوح تلك الدعوات الجوفاء والمبطنة بغطاء الديمقراطية الزائفة والتي تدعو الى ارهاق مؤسسات الدولة وأركانها، بمزيد من الاستنزاف للقوى الأمنية .

ولا ندري حقيقة كيف يستهين البعض بما مر به الاردن والاردنيين خلال الفترات الماضية، واستطاع الاردن بقيادته واجهزتنا الأمنية وحرص شرائح كبيرة من مواطنينا من الخروج من ازمة الاحتجاجات ، فهل يضمن عاقل ما قد تصل اليه الأوضاع مرة اخرى حال اكتسح الاردنيون الشوارع وميادين العاصمة، فالجهود المعلنة واللامعلنة تجاه حفظ مناخ الاحتجاجات الماضية من اية اختراقات كانت تحديات كبيرة، فهل يعلم من يقوم بتحريض الشارع أن هناك من يتربص بالأردن، وينتظر الفرصة لتنفيذ اجنداته ؟ 

هؤلاء المحرضون الذين يتحركون في العتمة والظلام اصحاب اهداف مشبوهة، لا تريد للأردن ان يظل واحة الأمن والأمان بالمنطقة، والا لماذا لا يظهرون للعلن ويقدمون برامجهم الاصلاحية اذا كانوا حقا حريصون على امن الوطن ومواطنيه؟

مراقبو الحراك الشعبي من محللين سياسيين وعقلاء الصالونات الشعبية والسياسية والاعلامية، يدركون حجم التحديات التي يُجابهها الأردن الرسمي، ويعي ان اللعب بورقة الشعب من قبل اي جهة كانت ليس له تبرير او تفسير الا انهم ادوات هدم وتخريب لمشاريع سياسية مشبوهة مدفوعة الأجر، فلا يرضى عاقل ان يُفرط الأردنيون برصيدهم الحقيقي من الامن والامان التي يحاول البعض من تصغيرها وتحجيمها، تلك المعادلة التي يقف العالم مشدوها ومذهولا ازاءها، ليس لولاء الاردنيين والتفافهم حول قيادتهم فقط، بل لأن الاردن اصبح مستهدفا في بؤرة ساخنة واقليم ملتهب ونجح بعبور هذه الازمات .

الخروج ثانية الى الشارع واعادة مناخ الاحتجاجات ، خروج غير مبرر، ويتوجب على الرافضين للحكومة الجديدة وتشكيلتها ان يختبروا وطنيتهم الحقيقة ، فليس من المعقول ان تقوم الحكومة بأداء اليمين الدستورية بين جلالة الملك لنخرج مطالبين باسقاطها، لنقف جميعا الى جانب الوطن وقيادته، ونكون مراقبين للاداء الحكومي المنتظر، لننتظر كما جرت عليه العادة بانتظار 100 يوم على عمل الحكومة الجديدة، وبعدها ليقدم كل اردني حر مقترحه وبرنامجه الاصلاحي كل من منبره ايا كان، وكل من على منصات التواصل الاجتماعي المتاح بكل مكان.

الخروج الى الشارع، وتصيد الرئيس الجديد والاساءة لفريقه الحكومي، والمطالبة برحيلهم واخذ البلاد الى حالة من الفوضى ما هو الا انتحار سياسي يريده اولئك المحرضون وفقا لاجنداتهم المشبوهة .

وعلينا ان ندرك ولا ننسى، القاصي والداني من عموم ابناء شعبنا، ان الاردن الذي يعيش ازمة اقتصادية دفعت بسيد البلاد جلالة الملك بمكاشفتهم بها خلال لقائه العاملين بالجسم الصحفي، هو بحاجة ابنائه قبل حكوماته، فعندما انتصر الملك للشعب والشارع واقال حكومة د.هاني الملقي، كان انتصار الأب لأبنائه، فعلى الاردنييون كافة ان ينتصروا الآن لقيادتهم والاصطفاف مع وطننا الأردني ومع قيادتنا شعبا وشارعا واجهزة ومؤسسات مجتمع مدني بذات الخندق.. خندق الاردن الأوحد !