دلالات تعيين نجل المناضل منيف الرزاز رئيساً للوزراء ؟… شغف في انتظار «ولادة الطاقم»
وهو يطمح طبعا بذلك ويعتقد بأن مثل هذه الصدمة لا تخدم فقط الدولة ولا تجربته المثيرة جداً للجدل والنقاش بقدر ما تدفع كل الاطراف للترحيب بالطاقم الوزاري وبالقدر نفسه الذي رحبت به المناخات الاجتماعية.
الرزاز هو ابن المناضل البعثي العربي الكبير منيف الرزاز وهو سجين سياسي سابق في الأردن. تلك إشارة في غاية الأهمية لا بد من قراءتها بتعمق وبصورة تدعو إلى دعم التجديد والتغيير والاصلاح في الأردن لتحصين ثوابت الدولة حسب تقييم الخبير والوزير السابق والمثقف الدكتور طالب الرفاعي.
وفي كل حال الهوية الثقافية للرزاز والبعد العائلي اوراق مفيدة في التحليل لكنها لا تكفيه لمواجهة الواقع الموضوعي المعقد حيث طاقم وزاري سيولد بصعوبة بالغة وبعد اشتعال نقاشات من كل الاصناف خلف الستارة ووراء الكواليس. المولود يفترض ان يفاجئ الجميع اذا ما حصلت عملية الولادة اليوم الخميس لكن ما هو قيد التوقع والجدل شكل وهوية ورسائل وبنية وصحة هذا المولود المنتظر.
ثلاث مهمات
حتى الآن ينجح الرزاز في ثلاث مهمات اساسية لها علاقة بسيناريو بناء حكومة كما يؤمن هو به. التكتم الشديد وضبط التسريبات هي المهمة الأولى التي نجح فيها الرجل ونتجت في الواقع كما توثقت «القدس العربي» من انه يجري اتصالات ومقابلات في مكتب خاص لأحد اصدقائه المقربين واقام غرفة عمليات متنقلة لها علاقة بالتشاور وهو أمر مرحب به منطقياً عندما يتعلق الامر بخلوات ودردشات نوعية تحت عنوان إعادة بناء هيكل حكومي. لكنه أسلوب لا يرضي بالضرورة مؤسسات شريكة بالعادة أو لا يثير حساسيتها.
المهمة الثانية التي يبدو أنه ينجح ايضاً فيها حتى الآن تلك المتعلقة بوضع معايير لكل وزارة قبل اختيار الوزير ثم الاندفاع في التعاطي مع التوازنات على أساس هذه الديناميكية وعلى اساس ان حصة المؤسسات الشريكة الاعتيادية من الحقائب الوزارية وحصة حتى البنية العشائرية والمناطقية يفترض ان تتقرر بعد ترسيم مواصفات الوزارة وليس الوزير.
سبق للرزاز اصلاً أن قدم قبل سنوات للقصر الملكي وصفات علمية مكتوبة لها علاقة باختيار أصحاب الوظائف العليا وبالتالي يمكن توقع أن الرجل يحاول تطبيق هذه المعايير على حكومته قدر الامكان.
في المهمة الثالثة يظهر الرزاز بعض العناد ليس تجاه أفكار لها علاقة بملامح وخارطة فريقه الوزاري. لكن تجاه محاولة فرض أسماء محددة عليه لأنه يبحث عن الموازنة ما بين إيمانه بطاقم على مستوى خطابه وذهنيته شخصياً وتلك الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والامنية.
يتحدث الرزاز عن حاجته لسياسيين في الحكومة وعن تقليل عدد حقائب التكنوقراط حتى يضمن وجود محاورين ومفاوضين بمهارات رفيعة.
حصة التكنوقراط
الخلاف مع مؤسسات شريكة على نوعية وهوية هؤلاء السياسيين لأن عدد الذين يمكن أن يقبلوا اصلاً اللعب مع الرزاز قد يكون محدوداً للغاية ولأن كثرة الحديث عن مدنية الدولة والتيار المدني تثير في بعض المفاصل مخاوف وهلع مراكز الثقل المحافظ في الدولة.
بكل حال من الطبيعي ان يهتم الرزاز بتفاضل عددي لصالحه شخصياً في مجلس الوزراء عبر تسريب اكبر عدد ممكن من المحسوبين عليه شخصياً حتى يتجنب المكائد البيروقراطية المألوفة وعدم حصول انقلابات عليه داخل المجلس.
التكنوقراط أيضاً لهم حصة ومنتدى السياسات الاقتصادية الذي يرعى الرزاز له حصة وينبغي توفير وزارة او اثنتين على الاقل لليساريين وللنشطاء الذين ألهبوا المناخ في الدوار الرابع وقدموا رئاسة الحكومة على طبق من ذهب للرزاز. لذلك كل الكتمان والتعتيم على الاسماء دخل إلى مراحل حساسة مبكراً في تجربة الرجل.
ولذلك أيضاً بدأت تتسرب بعض الأسماء والمواصفات وبعض المعطيات عن خلافات الرزاز مع مراكز ثقل اخرى يمكن ان يكون لها رأي مختلف في الأسم والموقع.
على صعيد الأسماء من المرجح أن ضغطاً ما يحصل لكي يلتحق رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد الكلالدة بالوزارة وفي موقع متقدم.
ومن الواضح ان الكلالدة يفضل الإفلات من موقع وزير كما فعل عندما حاول استقطابه الملقي معتبراً ان المحطة التالية في مسيرته الصاخبة من معارض وحراكي ومتظاهر في الشارع إلى قمة السلطة ينبغي ان تكون رئاسة الديوان الملكي وليس وزارة في حكومة.
في كل حال لا يمكن توقع نتائج المشاورات الخاصة بالكلالدة لكن من المرجح ان وزير الخارجية ايمن الصفدي يقفز وبقوة ودون اعتراضات نحو البقاء في موقعه وهو خيار قد يشمل على الاقل وزيرين في الحكومة السابقة هما سمير المبيضين في الداخلية وخالد حنيفات في الزراعة.
المحاولات أيضاً مستمرة للضغط على الرزاز حتى يبقي وليد المصري وزيرًا لبلديات وثمة اشكال في عدم وجود بديل عن الوزير علي الغزاوي في الوزارة التي يعتبرها الرزاز في العادة الأهم وهي وزارة العمل.
فرصة بقاء الدكتور عماد الفاخوري وزيراً للتخطيط من ابرز نقاط التجاذب حتى مساء الاربعاء وما يؤرق الرزاز أكثر من مسألة اخرى هي جزئية هوية وزير المالية حيث يبدو ان التفاهم لم يحصل مع الدكتور ابراهيم سيف وزير الطاقة الأسبق لكي يلتحق بمسيرة التشكيل وسط معلومات تردد بأن سيف اعتذر عن العمل مع صديقه الرزاز وغادر البلاد أيضاً وهو ما فعله ابرز وزير تأزيم في الحكومة السابقة وهو الدكتور جعفر حسان الذي سافر فوراً بعد الاستقالة.
تبدو بعض الجهات مهتمة في ضم تجربة مدنية من وزن صخر دودين إلى الفريق ومن الأسماء التي تتردد ويمكن ان تشكل اضافة وطنية كبيرة على الطاقة السياسية النائب السابق والشخصية القانونية الرفيعة مبارك أبو يامين.
قد يلجأ الرزاز لياسين الخياط في وزارة البيئة ولا يبدو متحمساً جداً لاختيار الصحافية جمانة غنيمات لوزارة الاعلام بعدما تلقت اتصالاً هاتفياً واحداً فقط حتى مساء الثلاثاء وثمة من يتحدث عن أحد أعمدة البنك المركزي لوزارة المالية.
في كل حال تبقى تلك مجرد أسماء قابلة للتعديل في اللحظة الاخيرة لأنها قيد التسويات الباطنية المكتومة في المسافة التي تتراوح بين ما يريده رئيس الحكومة وما يمكنه قبوله من إملاءات.