"معناش" أقوى الشعارات الوطنية الشعبية على الإطلاق

اخبار البلد-

جمال الشواهين 
عندما ذهب الناس عام 89 الى وسائل العنف باحتجاجاتهم وكسروا وخربوا وحرقوا بنوكا ومؤسسات أتت الاستجابة سريعة بحل الحكومة والتماشي مع مطالب الجماهير الغاضبة، واليوم أيضا فإن الجماهير غاضبة ولكن بشكل اكبر وأعظم جراء ما وصلت إليه أحوالهم من عوز وضغوطات معيشة، فلم يعد هناك مواطن إلا وتتملكه الشكوى وضيق ذات اليد وكراهية معلنة للسلطنتين التنفيذية والتشريعية، والحال بسوية مختلفة ضد السلطة القضائية من كل الذين يواجهون قضايا مالية وعجز عن السداد ومهددين بالحبس، وهؤلاء بالآلاف وتكفي نظرة عابرة على أي صحيفة يومية في أي يوم لمعرفة عدد المطلوب حضورهم للجلسات، فضلا عن إعلانات البيع بالمزاد العلني لكثيرين أيضا.
بطبيعة الحال أيضا فإن الغضب على السلطة الرابعة عارم جراء موقفها ووقوفها العلني الى جانب الحكومة وكل ما هو رسمي، وقد بات بعرفها رفع الأسعار تعديلا والغلاء إصلاحا وفرض الضرائب عملا وطنيا، وهي بالكاد تشير الى الاحتجاجات واكبر تجمع إضرابي أمام مجمع النقابات وصفته بوقفة احتجاجية وحسب، أما عن كتبة التدخل السريع فحدث ولا حرج عن تبرعهم بأسباب وحجج لتبرير أعمال الحكومة، وقد غرد مواطن أنه قد ثبت بالملموس أن كل وسائل الإعلام في الأردن حكومية تماما، فأي افتخار هذا ونحن منّ ندعي قيادة الرأي العام وتوجيهه، وكيف هو حال النقابة التي ما زال الأمل فيها قائما لتكون مختلفة.
مظاهر الاحتجاج الحالية هي سلمية تماما ومشروعة وهي لم تتعرض بعد لعنف حقيقي لصدها، وربما الأفضل الاستجابة لها وهي كذلك وليس دفعها لتكون مغايرة وتتحول نحو ما كان عام 89 وذلك إن لم يكن في عمان فإن مناطق منها يبدو أنها مستعدة، وأخرى مثلها في الجنوب والشمال والوسط وشرقا وغربا تبدي أنها مستعدة بدلالة حرق الإطارات وإغلاق طرق رئيسة، وإذا كان الكلام في اجتماع مجلس السياسات الوطني صريح بعدم عدالة تحميل المواطن وحده أعباء الضرائب فإن ذلك يعني تماما أن القانون تغاضى عن الأهم ومعهم ولديهم وركز فقط على الذين ليس معهم ولا لديهم.