تدهور سريع للصحافة الورقية وانتعاش للالكترونية
أخبار البلد - تتصاعد أزمة الصحافة الورقية في الأردن على الرغم من المحاولات الرامية لانقاذها، في الوقت الذي تشهد فيه صحافة الانترنت انتعاشاً وصعوداً متزايداً، فيما يتوقع أن يؤدي قانون جديد في البلاد إلى إغلاق الصحف اليومية الصغيرة لصالح بقاء الصحف الكبرى، حيث يحصر القانون الجديد الإعلانات القضائية في أكبر صحيفتين دون غيرهما، وهو القانون الذي أثار جدلاً واسعاً في الوسط الصحافي الأردني خلال الشهور الماضية.
جريدة «السبيل» اليومية المحسوبة على التيار الإسلامي تعتزم تسريح عدد إضافي من العاملين فيها خلال الأسابيع المقبلة من أجل تقليص النفقات استعداداً للتوقف عن الطباعة في حال استمرت الأزمة المالية التي تعاني منها الصحيفة، والتحول إلى موقع الكتروني إخباري على الانترنت.
وحسب ما قال أحد العاملين في «السبيل» فان القانون الجديد يشكل السبب الرئيسي لأزمة الصحيفة، حيث يحجب الإعلانات الالزامية التي تطلبها المحاكم والسلطات القضائية من المحامين من أجل التبليغات، وهي إعلانات تشكل مصدر دخل مالي مهم لكافة الصحف اليومية في الأردن.
ويشير الصحافي إلى أن القانون الجديد يحصر هذه الإعلانات بأكبر صحيفتين فقط، وهما صحف تملك الحكومة جزءاً من أسهمها، كما أنها صحف تعاني هي الأخرى من أزمات مالية وبالتالي سيتم حل أزماتها بهذه الطريقة، لافتاً إلى أنه «ليس فقط الإعلانات ستذهب لهما دون غيرهما، وإنما سترتفع أيضاً أسعار هذه الإعلانات نتيجة غياب المنافسة، ونتيجة كون هذا النوع من الإعلانات إلزامياً، حيث أنها تبليغات قضائية تقوم المحاكم بالزام المحامين بنشرها في الصحف».
ويلفت إلى أن جريدة «الديار» اليومية اضطرت للتوقف عن الصدور والطباعة قبل شهور، وقبل البدء بسريان هذا القانون الذي شكل ضربة للصحف الورقية الصغيرة، كما أن «السبيل» التي تشكل لسان حال المعارضة الإسلامية في الأردن تتجه للإغلاق والتوقف عن الصدور والطباعة قريباً.
وعلى الرغم من قيام صحيفة «السبيل» فعلا بتسريح عدد من العاملين فيها وإبلاغ الباقين بالأزمة المالية التي قد تؤدي إلى الإغلاق، إضافة إلى نشرها مقالا لافتا قبل أسابيع تتحدث فيه عن الأزمة التي تمر بها وتطالب الحكومة بانقاذ الصحيفة، إلا أنه على الرغم من كل ذلك فان الإدارة يبدو أنها لم تتخذ حتى الآن قراراً بالإغلاق ووقف الطباعة.
ونقلت تقارير محلية في الأردن عن المدير الإداري لصحيفة السبيل رائد هاشم نفيه وجود نية لإغلاق الصحيفة الورقية، وقال إنه «لا نية لدى مجلس إدارة الصحيفة بإغلاق الطبعة الورقية أو إنهاء خدمات موظفين خلال الفترة المقبلة، وتسير الأمور في الصحيفة كما يجب». وأضاف انه في حال اتخذ قرار من هذا القبيل ستقوم الصحيفة بنشره واطلاع الرأي العام عليه.
وتعاني كافة الصحف الورقية في الأردن من أزمات مالية متباينة بسبب التراجع الكبير في سوق الإعلانات واتجاه العديد من الشركات وأصحاب الأعمال إلى الإعلان عبر الانترنت والترويج لأعمالهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما أنعش الصحافة الالكترونية وأدى إلى ظهور عدد كبير من المواقع الالكترونية الأردنية، فضلاً عن أن شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة «فيسبوك» باتت تستقطب هي الأخرى جزءاً كبيراً من الإعلانات.