وزراء الجعجعة انخرسوا ... وحراسة امنية لــ عمر ملحس والف رجل امن لمنع اقتحام رئاسة الوزراء .. وارباك غير متوقع للمؤسسة الامنية

اخبار البلد-

بسام البدارين

 احتاج الأمر لأكثر من 1000 رجل أمن على الاقل بعد ظهر أمس الجمعة لتأمين مساحة صغيرة حول مقر رئاسة الوزراء بعدما تجدد اعتصام عفوي بمئات الشباب بالرغم من تراجع حكومة الرئيس هاني الملقي وبـ «أمر ملكي» عن قرار»غريب» برفع أسعار المحروقات اتخذ مساء الخميس.
حصل ذلك بعد «ليلة عاصفة» من الاعتراض في الشارع الأردني انفلتت فيها مناخات الحراك في عموم المملكة وتم خلالها تعطيل الوصول لمقر رئاسة الحكومة حتى الفجر، الامر الذي دفع رجال الشرطة اولا للسيطرة على الازقة الفرعية لتخفيف عدد المحتجين ثم لفض الاعتصام بالقوة.
وبدا ان المحتجين على رفع الاسعار من الأردنيين معنيون بالتجمع حصرياً حول مقر رئيس الوزراء في الوقت الذي استمرت فيه مظاهر الحراك والاحتجاج لليوم الثاني على التوالي بعد «غلطة بيروقراطية» للحكومة حاول استدراكها القصر الملكي بالتدخل للتراجع عن رفع الاسعار.
الشارع الأردني كان قد شعر بإستفزاز غير مسبوق لأن «لجنة تسعير المشتقات النفطية» رفعت الأسعار بعد اقل من 24 ساعة على إضراب منظم شكل علامة فارقة في تاريخ الحراك الأردني الاربعاء الماضي.

حراسة خاصة لوزراء

تدخل القصر الملكي بالجزئية وإجبار الحكومة على تقديم تنازل سريع يؤشر سياسياً على مسألتين تتمثل الأولى بأن المؤسسة المرجعية بدأت تعيد تقييم أداء حكومة الرئيس الملقي أما الثانية فتشير إلى ان الشارع بدأ يتحرك بدون حساب «أمني» تحت ضغط البعد المعيشي في وضع «حرج وجديد» تماماً على مؤسسات السلطة لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.
الأمر الملكي بالتراجع عن رفع الأسعار إشارة قوية جداً توحي بأن وزارة الملقي لم تعد تستطيع متابعة توجهاتها الاقتصادية الخشنة خصوصاً بعدما أطاح إضراب الاربعاء الماضي بمشروعها بخصوص الضريبة بوضوح وبدأت ملامح إنقلاب مجلس النواب عليها.
طاقم الملقي الذي يثير سلسلة «احتقانات وأزمات» في الشارع يفقد أهلية الاستمرار حالياً ومع مرور الوقت وسط تزايد إحتمالات الارتباك الداخلي حيث تقرر في مجلس الوزراء قبل ثلاثة ايام «وقف إطلالات» وزير المالية عمر ملحس الإعلامية بسبب مشاعر الكره الشديدة له وسط الشارع مع تزويده بحراسة خاصة أمنياً ترافقه وهو ما يحصل لأول مرة في تاريخ الحكومات الأردنية.
كما رفض وزير الصناعة والتجارة بدوره القيام بمهمة «التحدث للناس» وقت الأزمة المتفاعلة وبرزت حالة «تلاوم» بين الوزراء بعدما اثارت تصريحات لوزير الاتصال الناطق الرسمي غضباً عارماً فيما يميل الرئيس الملقي نفسه ومعه نائباه جمال الصرايرة وجعفر حسان إلى»الصمت التام» الذي يصل لمستوى «التواري عن الانظار» والإحتجاب. وكان الوزير ملحس قد طالب مرات عدة الزملاء المختصين بالنمو الاقتصادي والبعد الاجتماعي بالتحدث.
في الاثناء يفترض ان يجتمع مجلس السياسات والأمن القومي اليوم السبت للبحث في أزمة الشارع في مرحلة ما بعد الإضراب المنظم الذي لفت الانظار وفجر العديد من الاسئلة قبل بروز إتهامات لخلية وزارية «تأزيمية» بالمجازفة في تصعيد الحراك الخشن والإنفلات الامني رداً على «نعومة «الاضراب اللافتة التي اقلقت جميع أطراف القرار في مغامرة من المرجح ان كلفتها أصبحت عالية مع صدور أمر ملكي استدراكي خلال غياب الملك في رحلة عمل خارجية يكشف عن «ضعف حسابات» الطاقم الوزاري وعدم وجود «مطبخ حقيقي فيه».

أجواء مربكة للأمن

قبل ذلك كانت على مستوى التقييم المرجعي قد إنكشفت مع فعاليات الإضراب ولاحقاً فعاليات حراك فجر الجمعة تلك النظرية البيروقراطية التي تمأسست حساباتها على «ذوبان الحراك» وصعوبة عودته حتى تحت غطاء الواقع المعيشي و بوجود تقيميين تجاهلتهما الحكومة تماماً في السياق حاول الأول التحذير من «رماد الاعتراض» ومال الثاني إلى تقديم معلومات ثبت اليوم انها «غير دقيقة» لمركز القرار.
قبل ذلك وقبل اجتماع أركان الأمن حتى فجر الجمعة وإقرار برنامج أمني وقائي شامل على مستوى «الأزمة المتجددة» حراكياً تضمن الاستنفار بأقصى إمكاناته وتحمل المؤسسة الأمنية لعبء التخطيط الحكومي البائس عايش الشارع الأردني واعتباراً من منتصف ليلة الخميس أجواء عودة سريعة وخاطفة أربكت أجهزة الدولة لمظاهر الاعتراض.
وبعد ساعات فقط من قرار مجموعة شباب منظمين تعطيل حركة السير حول مقر رئاسة الحكومة لست ساعات ركبت الحركة الإسلامية الموجة وقررت اعتصاماً في ساحة المسجد الحسيني وسط العاصمة في الوقت الذي انتشرت فيه وفجأة وفي مدن عدة عملية إغلاق الطرق وإشعال إطارات وحرائق وفي بعض البلدات إطلاق رصاص على مراكز أمنية.
وحصل ذلك رغم ان أجهزة الحكومة لم تحصل على الوقت الكافي لتقييم ما حصل أصلاً في إضراب الأربعاء الذي حقق «سابقة» في منتهى الحساسية بسبب نظاميته ونعومته والأهم بسبب «تمرد» عدد كبير من موظفي القطاع العام ومشاركتهم في اشارة يخشى مسؤولون اليوم ان تؤسس لحالة «تمرد إداري» على هامش دعوات متطرفة لـ»عصيان مدني».
لاحقاً وفي التتابع اعلن 16 نائباً في البرلمان نيتهم الاستقالة جماعياً تضامناً مع الشارع ونظمت احتجاجات في غالبية بلدان وقرى ومحافظات المملكة وعقد مجلس النقباء اجتماعات طارئة وعادت لهجة التصعيد على اساس المطالبة بإسقاط حكومة هاني الملقي وليس نهجها الاقتصادي فقط.