سمير الرفاعي رجل بحجم وطن والدوار الرابع مكانه ..
اخبار البلد : حسن صفيره / خاص
خلال تسلمه سدة الرابع رئيسا للحكومة في اواخر العام 2009، استبشرت النخب السياسية بمقدم الوافد الجديد على المشهد الحكومي الرسمي، وهو الرجل القادم من عالم المال والاستثمار لكبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية، سمير الرفاعي الابن الذي ولج الواجهة السياسية بمباركة القصر، اثبت قدرة متميزة في قيادة الحكومة بأشد المرحل صعوبة على الصعيد العربي الذي كان شهد ازمات وقلائل حينذاك، والتي القت بظلالها على المناخ العام والاردني بطبيعة الحال، ليقود الحكومة في ظل تحدّيات صعبة وجسيمة.
مناصرو ومعارضو سمير الرفاعي والذي كلفه الملك بإعادة تشكيل حكومة جديدة بعد مضي نحو عام واحد على حكومته الاولى، كان يجمعهم اتفاقا ضمنيا انه المسؤول الرفيع الذي نجح في ادارة حكومة كان من اهم برامجها مجابهة التحدّيات الخارجيّة والداخليّة، حيث استطاع ان يحقّق إصلاحات سياسيّة مهمّة، وأن يحدِّد اتجاهات وخيارات الاردن، في بيئة مضطربة بفعل مرور زوبعة ما يسمى الربيع العربي بالجوار، الا ان قوى الشد العكسي نجحت بدورها في ادارة "ازمة الحراك" ليخرج سمير الرفاعي من الواجهة الحكومية وفق استقالة لا اقالة، شامخا وقد ادى الامانة على اكمل وجه.
سمير الرفاعي كان وسيظل رغم خروجه من الواجهة السياسية علامة فارقة في التاريخ السياسي الاردني، فعلى الرغم من قصر مدة حكومته التي لم تبلغ سن الفطام، الا انه اسس ورسخ للأردن الاقتصادي، والذي لو قدر له ان يجد رجالاته الاوفياء لعبر ازماته الاقتصادية، نعم، لقد استطاع الرفاعي الابن وبمساندة الملك؛ اجتيازَ المراحل الصعبة، التي عايشتها حكومته خلال عمرها من تحوّلات استراتيجيّة، ومنعطفات تاريخيّة، أدّت إلى انهيارات مأساوية في منظومات الأمن الإقليمي بأسره، ودفعت ثمنَها الشعوبُ العربيّة دماراً وقتلاً وتهجيراً، وظل الاردن آمنا وحصنا منيعا استطاع عبور نفق الربيع العربي لأن ثمة رجالات امنوا بوطنهم وما بدلوا تبديلا.
الرفاعي الابن استطاع أن يحقّق إصلاحات سياسيّة مهمّة، وتمكّن من إجراء الاستحقاقات الدستوريّة والقانونيّة الديموقراطيّة، بالحدِّ الأعلى من النجاح، ويُسجل له انه قاد حكومة في اصعب المراحل السياسية للاردن، والتي تخللها الأوضاع السياسية والأمنيّة المضطربة في دول الجوار وتطوّراتُ التحدّي الاقتصاديّ الداخليّ، وواقعُ الماليّة العامّة للدولة، وتراجعُ الاستثمار، ليؤدي ما استطاع اليه سبيلا كابنٍ بار للدولة الاردنية.
سمير الرفاعي، المسؤول الحقيقي اللصيق بالهم الوطني، نجح بادارة التحديات الاقتصاديّة التي واجهت الاردن ابان تسلمه رئاسة الحكومة، بذل جهودا متفردة لتحفيز النّشاط الاقتصاديّ وزيادة الاستثمار لما يملكه من خبرات متمكنة، وهو الامر الذي يستدعي وجوده مجددا في الواجهة الرسمية التي لم يخرج منها بوصفه مرجعية سياسية واقتصادية أولى .