«لوين رايحين»؟!
اخبار البلد-
محمد كعوش
تعبت.. تعبت ، كان المشوار بعيدا ، لم يعد من العمر والقدرة ما يشجّع على
المكابرة ، اوقفت السيارة الى جانب الطريق في ظل شجرة لقسط من الراحة ،
كانت فيروز تغني وتسأل حبيبها بصوتها الذي يعيد الروح والحلم والأمل: «
لوين رايحين « ؟
الحقيقة لا احد يستطيع ان يجيب على هذا السؤال ، لا على الصعيد المحلي ، ولا
الأقليمي ، ولا الدولي ، فالعالم مضطرب والتحديات كبرى والأيام حبلى ، قد
تحمل ما هو اسوا. في تلك اللحظة القلقة كنت احاول اقتطاع برهة من الوقت
للراحة والاسترخاء ، ولكن لم انجح في الحصول على غفوة قصيرة بسبب هدير
السيارات العابرة.
قررت ان امضي بعض الوقت بقراءة الصحيفة التي كانت بحوزتي ، فانا من الذين ما زالوا يستمتعون بقراءة
الصحيفة الورقية ، وأعتقد انني من جيل في طريقه الى الانقراض في خضم هذه الثورة التكنولوجية المجنونة ،
اي اننا سنكون آخر القراء وليس آخر الفرسان ، لأن الساحة العربية خلت تماما من فرسان النخوة والشهامة
والشجاعة ، في زمن العبودية المشتهاة.
قرأت بعض المقالات والتحليلات والتقارير السياسية والأقتصادية ، خصوصا ما كتب حول ضريبة الدخل وبعضها
يحاول تبرير موقف الحكومة وبحثها عن الثروة والسعادة في جيب المواطن ، والبعض الآخر ينتقد تعديل
القانون دون تقديم حلول بديلة ، ولكن من منطلق القلق والخوف من الآثار الجانبية على واقعنا الأجتماعي
خصوصا الخلل الذي سيصيب الطبقتين الوسطى والفقيرة.
ما لفت نظري ايضا ، ويستحق التوقف والتفكير والتساؤل ، كثرة الأعلانات المنشورة في الصحيفة ، وهنا لا اعني
الاعلانات التجارية ، بل اعلانات التبليغ القضائي والرهونات والبيع بالمزاد التي تنشرها المحاكم المختصة ، وهذا
يعني ان هناك مشكلة مالية اقتصادية لها آثارها الأجتماعية التي تستحق البحث والمتابعة.
الحقيقة انني اتخوف من الخوض في القضايا الاقتصادية لعدم الاختصاص ، ولأن الكتابة في الأقتصاد ومشكلاته
وازماته ونظرياته وقوانينه ، تحتاج الى الخبرة والدراسة والمتابعة ، ولكن هذا لا يمنعني من السؤال بهدف
المعرفة لأنني من المؤمنين بنظرية ديكارت التي تقول :» السؤال يقود الى الشك ، والشك يقود الى اليقين «