الدولة والقانون فوق الجميع ...
اخبار البلد : خاص
في الوقت الذي ضج فيه الشارع الاردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحادثة "مصورة فيديو" لاحد المواطنين فيما هو يطلق عيار ناري بالهواء ويقوم بعد ذلك بتسليم السلاح لطفله الصغير الذي كان بجانبه ليستعرض الأخير بالسلاح فراغا دون رصاص، وليتم بعد ذلك استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية ليعترف بخطأه وليبرر انه اطلق العيار الناري تعبيرا عن فرحته بمقدم طفله الجديد، وبعد ان تم تحويله لجهات الامنية والقضائية صاحبة الاختصاص تم تحويله الى الحاكم الاداري بعد مصادرة السلاح وتغريمه مبلغ (1000 دينار) حسب القانون ، ورفض مساعي ذويه كفالته بالمطلق حتى الساعة بحجة ومصوغ قانوني نحتكم جميعا اليه لما يشكله الفعل من تهديد للمارة .
في حادثة مشابهة لجهة الأدوات، تدفع الفزعة العشائرية بأفراد لتقديم استعراض مسلح / عتاد ثقيل بمركبات دفع رباعي، واطلاقهم وابل من الأعيرة النارية من اسلحة "اوتوماتيكية" غطى رصاصها حيا بأكمله في مدينة أردنية ،بقصد ايصال رسالة لا مجال لخوض فحواها في هذا المقام، الا ان الفعل واحد في كلتي الحالتين، استخدام رصاص حي، اسلحة غير مرخصة، حيث يحظر القانون حمل وحيازة واستخدام الاسلحة الاوتوماتيكية واستخدامها في الشارع وفي وضح النهار !
في الحادثة الثانية، توافرت فيها العناصر الموجبة للمساءلة القانونية، حيث تم استخدام الاسلحة واطلاق الاعيرة النارية، وتم تصويرها وتداولها كما في الحادثة الأولى، والتي تُظهر تعريض المئات من المواطنين لخطر الرصاص بما فيهم اصحاب الاستعراض المسلح، فيما الرصاص يتطاير فوق الرؤوس والبيوت والمركبات، وما رافق ذلك من ترويع للأهالي، الا ان المقتضى القانوني لم يُنفذّ ولم يصدر عن اي جهة أمنية اي تصريح او بيان يتناول الحادثة !
السياسة الأمنية في النموذجين اعلاه تخضع فيما يبدو لسياسة "الفقوس والخيار" ، ويبدو هذا جليا امام سؤال من هو الفاعل في كلتا الحالتين، فان يكون القانون عاجزا امام افراد يقدمون انفسهم اعلى واقوى من القانون ورضوخ القانون لتلك المعادلة غير المنطقية ، فنحن حقيقة امام مأزق امني خطير، يتوجب ازاءه اعادة ترتيب اوراق واستراتيجيات المنظومة المنية برمتها، والا لماذا يتم تنفيذ القانون على عمل فردي لرصاصة يتيمة واحدة من سلاح واحد كما في الحادثة الاولى، ولا يتم اتخاذ اي اجراء امني ولو مساءلة شفهية لمرتكبي الحادثة الثانية بعد استعراضهم المسلح الكبير الذي تناقلنه وسائل التواصل الاجتماعي محليا وعربيا ودوليا، وما رافق ذلك من اساءة لوجه الاردن من انه دولة "عصابات" وقد تأكد لهم انهم فوق القانون ونخشى ان يتأكد لهم انهم فوق الدولة !!