موسم الهجرة إلى الشمال رغبة شعبية وتحفظ رسمي في مد الجسور مع سوريا

اخبار البلد-


 د. محمد أبو بكر

في ظل الأحداث الدامية والتطورات الأخيرة على الساحة السورية ، ونجاح النظام في إستعادة الكثير من المناطق التي كانت خاضعة لتنظيمات وجماعات مسلّحة ، وخاصة منطقة الغوطة الشرقية ، والحالة المتشابكة في العديد من مناطق الصراع ، ودخول أطراف دولية وإقليمية على خط المواجهة ، بات لا بدّ من إعادة الحسابات أردنيا ، سواء على الصعيد الشعبي أو الرسمي .

المعلومات تؤكد وجود إتصالات رسمية مع النظام السوري وعلى مستويات مختلفة ، ويقال أن وفدا أردنيا زار دمشق مؤخرا والتقى مع قيادات سياسية وأمنية الهدف منها ترتيب الأوضاع في مناطق الجنوب السوري ، بعد تأكيدات تشير إلى أن الجبهة الساخنة القادمة ستكون في محيط مدينة درعا المتاخمة للحدود الأردنية لتخليصها مما تبقّى من جماعات مسلّحة مازالت تفرض سيطرتها في بؤر متعددة في هذه المنطقة الحيوية والهامة ، والتي ينظر إليها الأردن بعين الريبة والتخوّف مما قد يجري فيها خلال الفترة القادمة .

قبل سنوات كان الموقف الشعبي في مجمله قد وقف في وجه ممارسات النظام ، واتخذ الأردن الرسمي مواقف أشبه بالحياد مستخدما دبلوماسيته المعهودة والفضفاضة الداعية للمحافظة على وحدة التراب السوري ، وأن الحل السياسي هو السبيل للخروج من المأزق .

اليوم تبدّلت المعطيات وتغيرت الظروف ، والمزاج الشعبي الأردني هو الآخر تعاطى بعين ثاقبة وناقدة مما يجري حاليا في ساحة الأشقاء السوريين ، وهو يرى اليوم ان بقاء النظام هو السبيل لإعادة الحياة الطبيعية ، وغير ذلك فإن سوريا ستتجه حتما نحو التقسيم ، وهذا ما لا يروق للأردنيين جميعا الذين يتمنون عودة الهدوء وإسكات المدافع بعد أكثر من سبع سنوات ذاق فيها السوريون ويلات حرب لم تكن في حسبانهم أبدا .

وفي كل الأحوال التواصل الرسمي مع النظام في دمشق لا ينقطع ، حفاظا على جبهتنا الشمالية من أي تداعيات خطيرة قادمة ، ولا شك هناك رغبة رسمية ، حتى لو كانت من خلف الستار للوصول إلى مرحلة يتمكن فيها النظام من فتح حدوده مع الأردن ، وهذا ما يتمناه الأردنيون الذين اشتاقوا لسوق الحميدية وجبل قاسيون ونبع الفيجة وكذلك لساحل اللاذقية وطرطوس !

خلف الكواليس أمور خطيرة يرغب الأردن في تجاوزها ، وتتعلق بضغوط من أطراف عربية تجعله يحجم احيانا في إتجاه الإعلان رسميا عن العلاقة الخفية مع النظام السوري ، وهو يدرك أن جهات دولية ، وخاصة الولايات المتحدة ، قد تجاوزته فيما يتعلق بالأوضاع في سوريا ، وهو يمارس سياسة الخطوة خطوة دون ضجيج ، مع إدراكه أن المزاج الشعبي اليوم تغيّر تماما في إتجاه تحسين العلاقة مع دمشق ، وهو يتمنى ان يبدأ موسم الهجرة إلى الشمال قريبا ، ويعود الهدوء إلى مختلف ربوع سوريا التي يعشقها الأردنيون كعشقهم لتراب وطنهم .