من قعر الزجاجة إلى عنقها .. فمتى الخروج ؟
اخبار البلد-
. محمد أبو بكر
لست أعلم من هي الحكومة صاحبة براءة إختراع مصطلح ( عنق الزجاجة ) .. بالتأكيد ليست حكومة الملقي ، لأن المصطلح المذكور مضى على إختراعة أكثر من عشر سنوات ، ولكن لا أدري متى بالضبط كان ذلك ، يمكن لنا سؤال ذوي الإختصاص !
تخيّل نفسك أيها المواطن أنك تكمن الآن في عنق الزجاجة منذ سنوات عديدة ، لا تستطيع الخروج ، ولا حتى التراجع ، فما هي النتيجة ؟ الله وحده أعلم ، ولكن في معظم الأحوال ، فإنني أعتقد – كم هي كثيرة إعتقاداتي – بأن النتيجة الحتمية هي الموت إختناقا .
هذا ما يجري اليوم بحق الأردنيين الذين باتوا يعانون شرّ المعاناة ، والحكومة تتصرف تجاههم وكأن أمر هؤلاء البشر لا يعنيها بشيء ، وخاصة مع الخطوة الأخيرة برفع أسعار المشتقات النفطية ، بعد ما ( نزّلتها ) تعريفة مؤخرا ، ورفع الكهرباء فلسا واحدا ، وهو الرفع الثالث في غضون فترة قصيرة جدا ، وبالطبع هذا سيؤدي إلى مزيد من الحشر ، ليس في عنق الزجاجة وإنما في قعرها هذه المرة .
طبعا ، ياسادة ياكرام ، فإن قعر أي زجاجة مهما كان نوعها ، فإنه يختلف حتما عن عنقها ، وأنا أرى بعيني المجردّة أن شعبنا المغلوب على امره يقبع في قعر الزجاجة منذ سنوات ، ولم تتح له الفرصة الذهبية للوصول إلى مستوى العنق ، لأنه مازال بعيدا وصعب المنال على غالبية الأردنيين .
هل يمكن القول بأننا بعد هذه السنوات قد أصبحنا مادة للتسلية لدى حكوماتنا المتعاقبة ،؟ وهل يمكن القول أيضا بأننا بتنا مثارا للسخرية وحقولا للتجارب سواء في مجال رفع الأسعار أو رفع الدعم والمزيد من الضرائب ؟ وهل حكومات البلد تعي ما تقوم به فعلا ، وكأنها واثقة من ردّات الفعل ؟ واضح تماما أن الحكومات تستعين بخبراء على مستوى عال في مجال علم النفس السلوكي وربما كذلك علم الإجتماع ، وقد تكون قد لجأت إلى ( عرّافين وعرّافات ) لمعرفة مستوى الغضب والحالة النفسية عندنا !
نحن شعب نكتم غضبنا طويلا ، ونمتاز بالصبر على الشدائد ، ونتحمّل كذلك المكوث طويلا في قعر الزجاجة ، ونعمل منذ سنوات على شدّ الأحزمة ، ونعاني من التقشف في كل مجالات حياتنا ، ونقول ( معلش) وكله لعيون الوطن ! ولكن نكتشف بعد ذلك بأننا فعلا ( هبايل ) !
نحن نشدّ الأحزمة .. وهم يبنون كروشهم !
نحن نعيش التقشف .. وهم يشربون نخب ( هبلنا )!
نحن ندافع عن كرامة وطن .. وهم يجثمون على خيراته !
نحن نعيش المعاناة يوميا .. وهم في أوكارهم يعبثون !
وفي الختام ... هاااااي لحيتي إذا في يوم راح نغادر قعر الزجاجة !
على فكرة ... ليش ما نكسر الزجاجة .. وخلص ! ؟