حول مشروع قانون غرف التجارة والصناعة

اخبار البلد-


محمد مثقال عصفور 

 ينطلق مشروع قانون غرف التجارة والصناعة المقترح من فلسفة مفادها بضرورة ان يتم وضع قانون يوحد فعاليات الصناعة والتجارة للقطاع الخاص ويؤسس مؤسسة قوية متكاملة بين كل افرع ومجاميع قطاعي التجارة والصناعة بحيث تكون هذه المؤسسة من القوة والحداثة لان تشب عن طوق التقليدية وان تفتح الباب على مصراعيه للحداثة والعصرنة واستيعاب كل معطيات العصر فيما يتصل بأدوات التجارة والعلاقات التجارية والصناعية الداخلية والخارجية، والواقع ان هذا الطرح في حد ذاته يملك من الايجابيات ما يجعل من مشروع هذا القانون حاملا لوجاهته في الطرح، ذلك ان احدا لا يمكنه ان يقول ان حالة التشرذم بين فعاليات قطاع التجارة أو الصناعة هي أفضل من التكامل والتنسيق التام بين كافة هذه الفروع غير أن اللافت هنا أن مشروع القانون يهدف الى ايجاد اتحاد عام لقطاع التجارة والصناعة وهنا تكمن نقطة الضعف في هذا الطرح إذ انه من الاجدى ان يصار الى ايجاد اتحادين واحد للصناعة وآخر للتجارة، فصحيح ان الهدف هو ايجاد نسيج تجاري صناعي واحد ضمن مظلة مؤسسية قوية غير انه صحيح أيضا انه رغم كلا القطاعين في النهاية يداران من قبل القطاع الخاص الا ان لكل منهما طبيعته وظروفه وملابساته وان توحيدهما في اتحاد واحد لا يعني ذوبان تلك الفوارق، بل ان وجود تباين في طبيعة المشاكل والعقبات التي تعترض كل قطاع يؤدي بالضرورة الى حالة ارباك في موقف المؤسسة الواحدة بينما يكون وجود اتحادين بمثابة مساحة اوسع من حرية العمل وتقدير اكبر للصعوبات وتحديد أكثر للاهداف التي يتوخاها كل قطاع، من هنا فان مشروع القانون المقترح ان يحمل لقتراح اقامة اتحادين احدهما للصناعة وآخر للتجارة وان يتم توسيع قاعدة التمثيل في كل اتحاد بما يتناسب والوزن النوعي لغرفة التجارة أو غرفة الصناعة، فاتساع نطاق التمثيل لكافة الفعاليات التجارية والصناعية يبقى توجها ايجابيا مرغوبا فيه، اضف الى ذلك ان وجود اتحادين لا يعني حالة من الانفصال بل هذان الاتحادان مرتبطان بتشكيل مجلس لمؤسسات القطاع الخاص تكون مهمته وضع السياسات العامة للقطاع ويشكل مرجعية فكرية نابعة من القطاع الخاص بشأن السياسات المتبعة وتقييمها وتعديلها وبالتالي يكون هذان الاتحادان هما المكونان الابرز والاهم في صياغة السياسات التي يرتأيها القطاع الخاص خدمة لاهداف الاقتصاد الوطني. هذا الطرح بهذه الكيفية يخلق جسما مؤسسيا متماسكا للقطاع الخاص يشكل على المدى البعيد تقليدا مهما في دور هذا القطاع في المساهمة في السياسات التجارية والصناعية ويكون بمثابة قناة مهمة للتشبيك داخل فعاليات التجارة والصناعة كما يجعل من القطاع الخاص قدرة اكبر في التواصل مع العالم الخارجي وتطوير ذاته بما ينسجم واستحقاقات العصرنة.