أكثر من عتب على وزير خارجية ألمانيا!!

اخبار البلد 

 
سيبقى الإحترام العربي لألمانيا والألمان قائماً ومستمراً بصورة عامة رغم بعض المبالغات في التودّدِ إلى إسرائيل والدفاع عنها مع أنها هي المعتدية وليس المعتدى عليها، وهي الظالمة وليس المظلومة ويقيناً أن الشعب الألماني يعرف هذا معرفة أكيدة ويعرف أن وزير خارجيته هايكو ماس كان يجب أنْ يكون أكثر توازناً وأن يضع في اعتباره إن هذه الدولة التي يعتبرها «شريكا مهما» لبلاده هي دولة محتلة ودولة قمْعية وأنها هي التي تهدّدْ أمن هذه المنطقة ولا أحد يهدّد أمنها، وأنها لم تتورّعْ عن إعتقال حتى الأطفال الفلسطينيين وتطلق الرصاص ليس على أرجلهم وفقط وإنما أيضاً على رؤوسهم وعلى صدورهم. إن المفترض في وزير خارجية دولة محترمة لها مصالح كثيرة في الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية أكثر كثيراً من مصالحها مع إسرائيل، قبل أن يعلن تضامنه مع دولة عنصرية وقمعية أن يعرف أن هناك طفلة فلسطينية إسمها عهد التميمي، وأن ما يسمى جيش الدفاع الإسرائيلي قد نكّلَ بها كتنكيل النازيين بالأطفال اليهود، وأن المحاكم الإسرائيلية قد حكمت عليها بالسجن لثمانية شهور، وذنبها أنها دافعت عن نفسها عندما تعرّضت هي وبعض صديقاتها لهجوم جنود إسرائيليين كانوا يصوّبون بنادقهم نحو وجوههن وأجسادهن الطرية ويحاولون إلقاءهن أرضاً لإفتراسهن كما تفترس الذئاب المسعورة حِمْلاناً صغيرة لا يزال حليب أمهاتهن على شفاههن. لقد دفع الشعب الألماني العظيم ثمناً لا يقل عن الثمن الذي دفعه اليهود خلال المرحلة النازية الدموية ويقيناً أنه إجرام ما بعده إجرام أن يُحَّمل الألمان الآن وفي السابق واللاحق مسؤولية ما إرتكبه النازيون القتلة من جرائم وفظائع ضدهم وضد اليهود الأبرياء وضد

الشعوب التي اجتاحت بلدانها الجيوش النازية، وهنا فقد كان على وزير الخارجية هذا أن يتحلّى ولو بالقليل من الإنصاف ويطالب شركاءه الإسرائيليين بفتح أبواب سجونهم التي كلها أسوأ كثيراً من سجن «أوشفيتز» وإخراج الأطفال والسجناء الفلسطينيين منها..وبعضهم تزيد سنواتُ سجنه عن سنوات المرحلة النازية البغيضة. إن من حقِّ هايكو ماس أن يقول أنه دخل الوسط السياسي بسبب معسكر الإعتقالات النازية في «أوشفيتز»، لكن عليه أن يعرف ان الشعب الألماني العظيم ينظر إلى الشرق الأوسط من خلال ما يعانيه الأطفال الفلسطينيون في سجون إسرائيل، كلها وليس بعضها، أبشع كثيراً مما عاناه اليهود في المعتقلات النازية، وحقيقة أنهم عانوا كثيراً وهذه حقائق يعتبر إنكارها جرائم ضد البشرية كلها ومنذ بدء الخليقة وحتى الآن... حتى هذه اللحظة. ربما إنه غير مستغرب أن لا يعرف وزير خارجية دولة منْسية تختبىء في ركن بعيد من الكرة الأرضية أن ليس اليهود وحدهم ساميون فالعرب كلهم أحفاد سام بن نوح والأطفال الفلسطينيون الذين تستنزف السجون الإسرائيلية، التي كُلّها مثل «أوشفيتز» وأكثر، أعمارهم، هم أيضاً ساميون والمفترض أن من يعاديهم يعادي السامية، وأنه على الخارجية الألمانية أن يكون محور نهجها السياسي هو الدفاع عن هؤلاء الأطفال .. فألمانيا هذه الدولة العظيمة الصديقة هي أكثر من عانى من النازية ومن المعتقلات النازية ومن عمليات الثأر الدولي في مرحلة ما بعد أدولف هتلر والنازية.