شرعية الإنجاز والأوراق الملكية

اخبار البلد-


حازم قشوع 

 تتشكل الدول عادة وفق اسس واحده فتتكون من شعب ما بهوية وارض محددة الجغرافيا ونظام حاكم منبثق عن عقد اجتماعي ينظمه دستور يكفل حماية العلاقة بين النظام والمجتمع ويحقق الحماية والامان المجتمعى ويعزز سيادة القانون. ويكمن التمايز بين المجتمعات في سمات النهج الديموقراطي المتبع وصفات النهج الاداري الذي تدار عبره الشؤون العامة باعتبارها تستهدف توسيع حجم المشاركة الشعبية تجاه صناعة القرار وتوزيع المكتسبات التنموية بطريقة عادلة على الصعيد الديموغرافي وعلى المستوى الجغرافي لذا شكل النهج السياسي والاداري مقياسا تقاس معه حركه الانجاز خصوصا ان حركة الاصلاح متناغمة مع حركة التطور والتنمية التي تشهدها المجتمعات. وقد يختلف نموذج الحكم من دولة لاخرى نتيجة تنوع شرعيات الانظمة في بدايات التكوين لكنها تتفق جمعيها في استهداف شرعية الانجاز وتعدد نماذج التأسيس بتنوع ركائز الشرعيات الحاكمة فمنها ما يستند الى الارث التاريخي او الديني او الثوري وغيرها من الشرعيات والتي لا تقل اهمية عن شرعية صناديق الاقتراع لما تمثله هذه الانظمة من احترام عند هذه المجتمات وبما تشكله من عنوان للاستقرار في كثير من دول العالم المتقدمة والنامية. و تتباين الإنجازات التنموية بين المجتمعات بواقع قدرتها على الانجاز المعرفي وتختلف سماتها بمدى ارتقائها في محتواها الثقافي و كيفية تقديمها لذاتها وفق نموذج يراعي عند تقديمه ابراز حماية الفرد ورعايته وايجاد اضافة نوعية للبشرية وقيمتها للانسانية. من هنا كان نجاح تجارب المجتمعات يقاس وفق نتائج الانجاز ولا يتأتى من باب مدخلات التشكيل او التأسيس حيث تكمن شرعية الانجاز التي تستهدفها الانظمة والمجتمعات معا لما تشكله هذه الشرعية من اهمية في تعزيز قيم الولاء للنظام والمكانة في حفظ درجة الانتماء الوطني وفق جملة سياسية تقرن الوطنية والمواطنة وترتقي في المقياس النسبي لمؤشر الانجاز الذي غالبا ما يكون منسجما شكلا وموضوعا مع حركه الاصلاح السياسي والمسيرة التنموية. واحسب ان الارتقاء بمؤشر الانجاز وما يستوجبه من دعائم وحواضن يتطلب ايجاد ضوابط تقوم على ما يلي : ١-تعزيز حواضن المشاركة الشعبية الايجابية بما يعزز من قدرة المجتمع على التناغم بفاعلية على الصعيد السياسي والتنموي من خلال تعزيز قنوات التواصل وبناء مساحات الثقة. ٢-تجذير مناخات الشفافية بواسطة تعزيز نهج المسؤولية و المساءلة. ٣-تشكيل البرلمان السياسي في الشكل والمضمون وبما يعزز مناخات الثقة في المؤسسات الدستورية. ٤-ابراز دور الاحزاب في تقديم الحالة الديموقراطية التعددية في قيادة الراي العام وبما يشكل حمايات اكيدة للقرار وصناعته في البرلمان والحكومة. ٥-العمل على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها روافع بديلة عن الروافع التقليدية. ٦-تعزيز مكانة التوجيه السياسي في تقدم الراي بموضوعية وابراز الكيفية والالية بموضوعية عقلانية. ٧-دعم مشتملات نهج اللامركزية الادارية والبلدية بهدف تكوين بيئة جاذبة وليست طاردة للعمل التنموي والاستثماري. من هنا جاءت الاوراق النقاشية لجلالة الملك لتشكل ذلك البيان الذي استجاب بواقعية علمية لمعظم التحديات التي تواجهه المسيرة الاصلاحية والتنموية لما احتوتها الرؤية الملكية من مضامين بناءة انارت طريق الوصول الى شرعية الانجاز عبر ايجاد علاجات شاملة في بعض المفاصل الذاتية كما سعت على تصحيح المسار من بعض جوانبه نتيجة حالات الشد التي اعترت المسيرة جراء ارتفاع درجة الضغط الواقع مع اشتداد الاجواء الاقليمية حيث عملت الى تحقيق مايلي : اولا- بناء فرص حقيقية تقوم على دعم عجلة النمو ترتكز على استراتيحية عمل تقوم على محورين الاول احترازي ذو طابع ثابت يحفظ مناخات الامان ويصون الانجازات والمكتسبات والمحور الثاني متغير استدراكي يقوم بالاستجابة للمتغيرات الدولية والاقليمية والتي تؤثر بعمق على مجريات المشهد المحلي على المستوى التنموي المعيشي وعلى الصعيد الامني السياسي. ثانيا- الارتقاء بطبيعة المشاركة و تحفيز مسيرة التنمية وتعزيز مناخات المنعة المجتمعية لتقوية الجبهة الداخلية بما يجعلها قادرة على مجابهة حالة المخاض الاقليمي السائدة. ثالثا- ايجاد وسائل ابداعية ابتكارية تساعد حركة الاقتصاد الوطني على النهوض مستفيدين تارة من العوامل الذاتية المتكئاة على اقتصاد الخدماتية او المعرفية ومستثمرين في الاجواء المتغيرة التي تفرضها الحالة الاقليمية على الرغم من خطورتها وذلك من اجل بعث مناخات جديدة للحالة الاقتصادية والمعيشية للمواطن. صحيح ان المنطقة التي مازالت ارهاصاتها تنذر بتداعيات عميقة تهدد دول المنطقة ومستقراتها المجتمعية حيث باتت تشكل التدخلات الاقليمية تهديدا حقيقيا لحالة السلم الاجتماعي لدول المنطقة ومنها الاردن الامر الذي يستوجب يقظة لتعزيز درجات المنعة المجتمعية من التدخلات الاقليمية والدولية وبما يحفظ المنجزات الوطنية ويصون حالة السلم المجتمعي التي تستهدفها المتغيرات الجيواستراتيجية المعايشة. وللوصول الى شرعية الانجاز والرؤية الملكية بهذا التوجه فانه يتطلب:
 
اولا-المحافظة على ما تم تحقيقه من انجاز عبر الابتعاد عن سياسة التدخل المباشر في مناخات العنف على المستوى الوطني وعلى الصعيد الاقليمي مهما كانت المسوغات او المغريات. ثانيا-عدم استخدام الاستراتيجية الردعية والوقوف عند حد استخدام الاستراتيجية الضابطة لعدم الانزلاق الى ايجاد مستنقعات تعتاش على العنف وتتمدد بالتطرف وتنمو في الغلو فان ضابط الحوار والاحتواء وخيار التلويح لاكثر ملائمة للمناخات السائدة. ثالثا- ان عملية التغيير الديموقراطي في المشهد المتغير هى سياسية قادرة حكما على احتواء او تبديل المناخات لتكون متفقة مع المستجدات السياسية وان كانت لا تحدث حالة ثبات في المشهد العام لكنها قادرة على التعاطي بايجابية ضمنية وليس عبر استجابة شكلية للظرف الذاتي او الموضوعي وتحدث اعادة تموضع في بعض جوانب المعادلة تخدم المشهد السياسي والاجتماعي العام. وفق هذه الرؤية الملكية المقرونة برسالة والمحددة باستراتيجيات عمل وسياسات فاعلة على المستوى المحلي والدولي وخطط وبرامح منهجية حققت الرؤية الملكية استهدافاتها بالوصول الى شرعية الانجاز على مستوى الاصلاح السياسي وعلى كافة الروافد التي ترفد نهر الاردن بالوصول الى استهدافاته المرجوة. *الامين العام لحزب الرسالة الاردني