التوسع في التوقيف الإداري من يضع حدا له ؟؟؟؟

اخبار البلد 

 

بقلم :- الدكتور ماجد الخضري 

التوسع بتوقيف الأشخاص إداريا من خلال قانون منع الجرائم ليس له ما ما يبرره في كثير من القضايا خاصة القضايا التي ليس لها اي انعكاس على الامن الوطني او السلم الاجتماعي .

وقد شهدت الاعوام الثلاثة الماضية توسعا غير مسبوق في استخدام قانون منع الجرائم الذي يسمح للحكام الإداريين توقيف الاشخاص ضمن بنود غير محدده ونصوص قانونية غير واضحة مضى على سنها عشرات السنين .

وباتت السجون الاردنية تعج بالموقوفين اداريا من قبل الحكام الإداريين مما جعل نسبة اشغال السجون في الاردن مرتفعه وقد بلغت حسب اخر احصائية رسمية 113% .

ومن هذا المنطلق تبنت تعديلات مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات مفهوما جديدا "يستبدل العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مجتمعية، تتمثل بالطلب من المحكوم عليه في بعض الجرائم البسيطة خدمة المجتمع، كالخدمة في أماكن إيواء العجزة أو البلديات أو غيرها كبديل عن العقوبة السالبة للحرية " اي السجن " .

وأجازت التعديلات المقترحة للمحكمة بناء على تقرير الحالة الاجتماعية وبموافقة المحكوم عليه فيما خلا حالة التكرار ان تقضي بإحدى بدائل الاصلاح المجتمعية او جميعها عند الحكم بوقف تنفيذ العقوبة الأصلية المحكوم بها وفقا لأحكام القانون.

كما للمحكمة بناء على تقرير الحالة الاجتماعية إلغاء بدائل الاصلاح المجتمعية المحكوم بها وتنفيذ العقوبة الأصلية المحكوم بها في أي من الحالتين التاليتين: عند إلغاء وقف التنفيذ وفقا لأحكام القانون، واذا تعمد المحكوم عليه بعد اخطاره عدم تنفيذ بدائل الاصلاح المجتمعية او قصر في تنفيذها دون عذر تقبله المحكمة.

اذا جاءت التعديلات القانونية من اجل الحد من التوقيف الاداري من قبل المحافظين والحكام الاداريين الذين توسعوا بالتوقيف الاداري بصورة غير مسبوقة خاصة في محافظة الزرقاء .

وفي هذا المضمار جاء اجتماع لجنة الحريات النيابية مع المحافظين هذا الشهر حيث طالب رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان النيابية د. عوّاد الزوايدة المحافظين ضرورة الابتعاد عن التعسف في استخدام السلطة، وإعطاء فرصة لمن أنهوا مدة محكوميتهم بمراكز الإصلاح ليتسنى لهم الاندماج والانخراط في المجتمع.

وقال رئيس اللجنة خلال الاجتماع ان هناك عدة قضايا وشكاوى مقدمة من قبل مواطنين كانوا قد تعرضوا إلى سوء في تطبيق الإجراءات القانونية المتبعة في المراكز الأمنية، بالاضافة الى التوسع في فرض الإقامة الجبرية في ظل اوضاع اقتصادية صعبة، مؤكدا أن اللجنة تتابع باهتمام شكاوى المواطنين، وعقدت عدة اجتماعات التقت خلالها كافة المعنيين بهذا الشأن.

وطالب بضرورة معاملة المقبوض عليهم بقضايا مخالفات مالية أو مشاكل بسيطة ممن لا يعتبرون من الأشخاص ذوي الإسبقيات معاملة خاصة وعدم مساواتهم بالمجرمين وأصحاب الأسبقيات.

فالتوقيف الاداري اصبح يستخدم بصورة غير مقبولة وتوسع به الحكام الإداريين والمحافظين بصورة غير مسبوقة فاي قضية تحول الى المحكمة ويتم الانتهاء منها تعاد مرة اخرى الى المحافظ وهكذا فان المواطن يعاقب مرتين على نفس الجنحة او الجرم وفي كثير من الاحيان يتم تبرءة المتهم واطلاق سراحه ولكن يتم ايقافه مرة اخرى من قبل المحافظ وهذا يقودنا الى القول بما ان المحكمة قد براءة المتهم واطلاق سراحه هي يجوز اعادة محاكمته عند المحافظ خاصة اذا كان يرتكب الجرم لاول مره.

والسؤال المطروح لماذا يذهب المتهم الى المحكمة اذا - بما ان الحاكم الاداري لا يعترف بقرار المحكمة ولماذا لا يتم تحويله منذ البداية الى الحاكم الاداري ومن الامثلة الكثيرة التي تورد للتدليل شخص متهم وتم تبرءته من قبل المحكمة تم سجن من قبل المحافظ وفرض عليه اقامة جبرية لمدة سنة ومن القضايا شخص تشاجر مع صديق له واطلق سراحه من قبل المحكمة ثم بعد ذلك سجن وفي كثير من القضايا البسيطة مثل حوادث السير والمشاجرات البسيطة والقضايا التي لا تؤثر على السلم المجتمعي تحول الى المحافظ ويتم سجن المتهم مره اخرى وفي كثير من الاحيان تطلق المحكمة سراح شخص تم يتم سجنه مره اخرى من قبل المحافظ على نفس التهمة .

لقد اصبحت السجون تعج بالموقوفين اداريا وفي قضايا بسيطة من قبل المحافظين وهذا يحتاج الى اعادة تظر بموضوع التوقيف الاداري وبسلطة الحكام الإداريين التي توسعت بشكل كبير واثرت على استقلالية القضاء الذي يصدر قرارات ويتم نقضها من قبل الحكام الإداريين ولا يتم الاعتراف بقرارات المحاكم من قبل المحافظين .

تغول وزارة الداخلية على الوزارات والسلطات الاخرى بات غير مقبول ولا بد من مراجعة لما يجرى ودعوة لوزارة الداخلية ان تستخدم قانون منع الجرائم في مكانه .

عضو مجلس محافظة الزرقاء المنتخب " اللامركزية/ دكتوراه في العلوم السياسية والاعلام