مفاجآت مجلس النواب عشية تجديد الثقة بالملقي

أخبار البلد - لعلها مصادفة أو أجندة غير واضحة تلك التي تجمع بصورة نادرة رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إلى جانب رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي في زاوية واحدة لأول مرة من عنوان عريض ومهم له علاقة بإدارة ملف "حجب الثقة" عن الحكومة ظهر يوم غد.

بالعادة وفي المجالسات الخلفية يتهم الطراونة الطاقم الوزاري بـ "الدلع" والمجازفة بهيبة مجلس النواب وتجاهله، وأيضاً يتهم الملقي "حليفه المفاجئ" بالسماح بابتزاز الحكومة تحت قبة البرلمان.

فجأة تشكلت صورة غامضة ويحاول المسؤولون في نقاشاتهم وعلى صعيد نقاشات مجلس السياسات ترتيب شئون جلسة غد الأحد… الثنائي الطراونة – الملقي معاً في جملة «مناكفة» ثقيلة الوزن يصران على مواجهة «حجب الثقة» في تعارض نادر مع اتجاهات مراكز القرار الأساسية في الدولة وتوصياتها.

يحصل ذلك بالرغم ما بين الرجلين من " توتر علاقات" بالعادة وبرغم الحقيقة الأهم التي تقول إن إحدى المجلسين الوزراء والنواب سيخسر إذا عقدت فعلًا جلسة طرح الثقة بصورة نظامية وسط الضغط الشعبي المصر بدوره على رحيل السلطتين.

وجهة نظر الطراونة أنه أبعد مذكرة حجب الثقة قدر الإمكان عن دائرة الاستحقاق وأن النظام القانوني لا يسمح له بتجاهلها مرة ثانية صباح الأحد المقبل وأن الحكومة تبدو مستعدة.

تلك بكل حال ذريعة لها خلفية سياسية على الأرجح لا تزال غير واضحة.

أما الملقي فموقفه أوضح ومعادلته كالتالي: «لن أخضع لابتزاز الإخوان المسلمين ولا النواب وأصر على مواجهة نقاشات الثقة».. بمعنى ان رئيس الوزراء يقول للنواب المقربين منه .. «إما حجب الثقة أو تجديدها …هذا خياري».

تلك أيضا ذريعة

تلك أيضاً ذريعة في المسار السياسي هدفها ممارسة «الدلال» على كل مراكز القوى وإجبارها على التدخل لمصلحة الحكومة في نقاشات الثقة والاستثمار في اللحظة التي تقول إن الملقي رئيس الحكومة الوحيد في كل المؤسسة الذي «جازف بكل شيء» واتخذ أسوأ قرارات اقتصادية وبالتالي يريد تجديد الثقة بوزارته.

الغريب أن كلاهما – أي الطراونة والملقي – يعاكسان بوضوح رغبة المؤسسات العميقة في تجنب مواجهة الثقة أصلًا حيث اقتراحات وسيناريوهات مرسومة من بينها تهريب التصويت وتأجيل النقاش والإفلات تكتيكيا من المواجهة ومحاورة كتلة الإخوان المسلمين خلف الستارة…كلها خيارات تصلب الملقي في رفضها عندما رفع شعار.. «إما تجديد الثقة أو الرحيل».

الاتجاهات الاستشارية داخل القصر الملكي كانت تفضل خياراً لا ينطوي على الغرق في مشهد طرح الثقة وأغلب الظن أن المستوى الأمني يساند خيارات من هذا النوع. وحدهما الطراونة وملقي يريدان مواجهة مباشرة، حسب قول احد أعضاء البرلمان.

في التحليل المبني على توقعات واضح للمراقبين أن الملقي يريد البقاء لفترة أطول مع تجديد الثقة للمرة الثالثة وتجنب «مطب» التغيير الوزاري لاحقاً بالتوازي مع «منع مجلس النواب» من ابتزازه سياسيا والظهور بمظهر «سوبر رئيس وزراء» مستنداً إلى تلك الخدمات التي قدمها للوطن والنظام والمواطن عندما رفع الدعم عن السلع والخدمات في قرار لم يتجرأ عليه كل من قبله في الموقع، وجازف الملقي باسمه الذي يهتف ضده الشارع ويريد أن يبقى بالحكم ومن دون منافسين.

في الحفر الأعمق يقال إن الملقي سيتحول إلى «رجل نافذ وقوي جدا» وسيتمكن من السطو على بقية المؤسسات إذا خاض مواجهة الثقة وفاز بها برغم كل الهتاف الصاخب ضده وسيصبح من الصعب ترحيل حكومته لاحقًا.

هذا سيناريو لا يناسب مراكز قوى نافذة في القرار لأن نتيجته المباشرة والأولى «إضعاف» مجلس النواب والمساس بهيبته. في أحد الاجتماعات التشاورية استفسر أحدهم : هل لنا مصلحة في أن تستكمل دائرة المساس بهيبة مجلس النواب؟

لافت جدًا أن الطراونة لا يبدو مهتماً بهذه المسألة وهو يساند الملقي في استحقاق الثقة برغم العوائد السلبية المتوقعة ضد السلطة التشريعية وفي سلوك يعتقد أنه مخصص لمناكفة النائب المخضرم عبدالله العكايلة مهندس مذكرة طرح الثقة أو مناكفة رئيس اللجنة المالية النافذ أحمد الصفدي الذي يحاول تسويق خيار التأجيل.

يحتاج موقف الطراونة فعلاً إلى تفسير لأن الدولة بكل حال لا تستطيع ترك الحكومة من دون مساندة في مواجهة نقاشات ثقة بظرف اقتصادي حساس على أساس أن رفع الغطاء عن الوزارة سياديا يعني أن ينهشها النواب الباحثون عن استعادة ولو قدر من هيبتهم.

من جهة الملقي لا مجال لأي حسابات وسيخوض المواجهة ويعتقد مطبخه أنه سيكسبها ما سيمكنه لاحقًا من ترتيب أوراق تعديل وزاري وتجاوز سيناريو محتمل للتغيير الوزاري بعد أسابيع في الوقت الذي يسعى فيه بعض خبراء الحكم والإدارة لترك ترحيل الحكومة لاحقا كورقة استراتيجية في أيدي القصر الملِكي على أن لا ترحل الآن.

أغلب التقدير أن خوض مواجهة الثقة على أساس صعوبة المجازفة بإسقاط الحكومة سيؤدي فعلاً إلى إخراج مجلس النواب تماماً من مشهد اللعب والتأثير وحرق كل أوراقه الشعبية ومعه ملف الانتخابات أصلاً.

النواب هم «الخاسر الأكبر» إذا أصر الملقي على خوض الثقة وكسبها. والغريب جداً أن الطراونة يساعده في تركيب القوة الجديدة للحكومة.

على جبهة نواب المعارضة الباحثين عن حجب الثقة على خلفية أزمة الأسعار يقف المخضرم العكايلة مع نواب كتلة الإصلاح ونحو 12 نائباً من المستقلين.

مطبخ الإخوان

بالنسبة لمطبخ الإخوان المسلمين مذكرة حجب الثقة مفيدة جدا لأنها أعادت كتلة الإصلاح لمنطقة «نبض الشارع» وبددت المجهود الرسمي الإعلامي الذي استهدف خطابها عند الامتناع عن التصويت على الميزانية.

وهي مفيدة في الحسابات الإخوانية لأنها وفرت ولو مؤقتاً مساحة للتفاهم مع السلطة والحكومة على مجمل ملف العلاقة مع الحركة الإسلامية..ذلك كان هدف العكايلة وفي السياق الوطني كما قال، لكن رئيس الوزراء تجاهل أية محاولة للتفاهم وتموضع في منطقة «إما الثقة أو إسقاط حكومتي».

تكتيكاً يمكن القول إن مكاسب العكايلة وفريقه ملموسة من المواجهة حتى لو تم تجديد الثقة بوزارة الملقي والأخير بشراكة غريبة مباغتة مع الطراونة أجهض «معادلة وطنية» عامة للتعامل مع الموقف وتيار نواب الموالاة سيكون «الخاسر الوحيد الأكبر» إذا كسبت الحكومة كما هو متوقع في مواجهة الأحد المقبل.

وهي مواجهة من المرتقب أن تقصي مجدداً سيناريو «تنفيس الاحتقان الشعبي» الذي تخفق معه حادثة إقالة المستشار في الديوان الملِكي عصام روابدة على خلفية حادثة سائق الحافلة وعلى أساس أن الشارع في وضع وجداني لا يقبل فيه أقل من ترحيل النواب والحكومة معاً حتى «يتنفس».