توقيف الصحفيين يشعل معركة بين العجارمة والشراري...وهذا رأي نقيب الصحفيين
أخبار البلد – أحمد الضامن
رئيس ديوان التشريع والرأي نوفان العجارمة أشار في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي ان التوقيف في قضايا الذم والقدح والتحقير التي ترتكب بالوسائل الالكترونية لن يتأثر بتعديل المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وذلك فيما يبدو كرد على بيان للمحامي عبد الرحمن الشراري.
المحامي الشراري صرح لـ "أخبار البلد" ان الحديث في تطبيق القانون ليس وجهة نظر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقانون، فالحديث هنا تطبيق للقانون نصا وروحا، ولما كان المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد نصا أو دلالة.
وأضاف الشراري: " القاعدة الأصولية في التفسير تقضي بأنه إذا أراد المشرع قال وإن أبى سكت، فإن المشرع لم يترك المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل مطلقة، بل جاءت بنص واضح ومحدد، إذ بين النص حالات التوقيف وشروطه وأسبابه حصرا، ورأي إن التوقيف لا زال قائما في جرائم الذم والقدح والتحقير الواقعة خلافا لأحكام المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية لعلة أن الحد الأقصى لعقوبة الحبس هي ثلاث سنوات " هذا رأي نجل ونحترم صاحبه ابتداءً، إلا أن القول الفصل في هذا المقام أتركه للنص القانوني".
ولفت الشراري ان المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية، تنص على الحد الأدنى لعقوبة الحبس في جرائم الذم والقدح والتحقير الواقعة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات، ولم ينص على الحد الأقصى لعقوبة الحبس،وبالتالي فإن مدة الحبس وفق القواعد العامة في الجنح هي من أسبوع إلى ثلاث سنوات، وقد انتهى النص بعبارة " إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك "،حيث نجد أن المشرع نص على الحد الأقصى لها وهي سنتين ولم يرد أي نص يعاقب على الذم أو القدح أو التحقير بالحبس لمدة ثلاث سنوات".
وبين الشراري أن ربط التوقيف بحالات وشروط محددة ، وفي حال عدم توافرها لا يستقيم القول بصحة التوقيف كتدبير استثنائي في مرحلة التحقيق، وبالرجوع إلى العقوبات بقانون الجرائم الإلكترونية نجد أن الحبس ثلاثة أشهر بحد أدنى تاركا تحديد الحد الأقصى لقانون العقوبات ،حيث نص على الحد الأقصى في أكثر من مادة وهي المواد (191، 193، 196، 358، 359، 360)، وقد تضمنت كل مادة منها نصا صريحا للحد الأدنى لعقوبة الحبس والحد الأقصى أيضا، وكانت عقوبة الحبس بحدها الأقصى سنتين، مما نجد أن عقوبة كافة الجنح لا تزيد عقوبتها عن الحبس مدة سنتين، وهي بذلك تخرج عن عِداد وحالات وشروط التوقيف المنصوص عليها في المادة (114) من القانون المعدل للأصول الجزائية.
و أوضح الشراري بأن تطبيق النص التشريعي الذي صدر بموجب قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم 8 لسنة 2015 تاريخ 19/10/2015 والذي نص على أنّ جرائم الذم والقدح المرتكبة أو المقترفة خلافاً لأحكام المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية من خلال المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي تسري عليها هذه المادة، والمادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وليس المادتين (42) و (45) من قانون المطبوعات والنشر،وبالتالي سيصبح لاغيا بحلول يوم الاثنين 26/2/2018.
نقيب الصحفيين راكان السعايدة أشار بأنه إذا كان هنالك تعديل فانه لن يحدث فرق كبير فيما يتعلق بقضايا المطبوعات والنشر وقضايا الحريات بشكل عام، فهنالك جدل قانوني حول هذا الموضع، ولا يوجد تصور واضح لغاية الآن،معتقدا بأنه لن يلغي مسألة التوقيف بل هو إعادة ضبط لها،وهذا ليس هو الهدف الذي تسعى النقابة له.
وأضاف السعايدة : " نحن لا زلنا بشكل أولي نحاول ان نقرا المادة من مختلف الجوانب مع مختلف الأطراف، حتى يكون هنالك تصور نهائي عن نتائج هذا التعديل ، فلا يوجد لنا تصور واضح بل اجتهادات عديدة ومختلفة، ولا يمكن ان نتكئ على إحداها،مما يتطلب ان نتريث بعض الوقت حتى نستطيع ان نصل الى التصور النهائي في شأن هذه المادة وبشأن هذه التعديلات واثاراها وانعكاساتها".
من جهته لفت رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور بوجود مطالعات قانونية لمحامين يرون ان التوقيف بعد تعديل المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية سيصبح منتهي،وسيعمل المركز على نشر مطالعات قانونية فيها تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع.
متمنيا ان تكون المصلحة الأساسية هي مصلحة الصحفيين، وان نتقدم بموضوع حريات الصحفيين، فالموضوع ليس مناكفة، والأمر سيكون بالنهاية في يد القضاء وليس بيد أي شخص آخر.