خالد علي يعلن انسحابه من الانتخابات… وسامي عنان محتجز في مكان غير معلوم

أخبار البلد - أعلن المحامي الحقوقي، خالد علي، أمس الأربعاء، انسحابه من الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في شهر آذار المقبل.

وقال في مؤتمر صحافي إن «المشاورات مع أعضاء حملته وقوى سياسية داعمه له، انتهت إلى أن الأجواء التي تشهدها الانتخابات لن تسمح بمنافسة نزيهة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأغلقت (الطريق لبكره)»، في إشارة إلى شعار حملته الانتخابية.

وأضاف: «لم نتخذ قرارنا بالترشح في انتخابات الرئاسة إلا رهانا منا على إمكانيات في الواقع رأيناها تظهر أمام أعيننا عاما بعد عام، منذ معركة رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وما كشفت عنه من رغبة في التغيير وأمل في بدائل لهذا النظام وسياساته السيئة الذي تسير ببلدنا إلى الإفقار والفشل في التعامل مع الإرهاب».

وحسب علي «الرغبة في التغيير تجاوزت قطاع الشباب، وامتدت لأطياف المجتمع المختلفة، خاصة بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التي زادت من الأعباء المعيشية، إضافة إلى ارتفاع موجة القمع».

وزاد: «من منطلق المسؤولية السياسية والإيمان بأهمية خوض الصراع من أجل نيل الديمقراطية، رأينا أن الاستحقاق الرئاسي فرصة لفتح حوار حقيقي حول مستقبل هذا البلد بعيدا عن أجواء التخوين والانتهاكات المجانية بالتمويل أو دعم الإرهاب».

وبين أن «رهانه لم يكن متوقفا وبالطبع على عقلانية السلطة الحالية أو استجابتها لتوفير أجواء تسمح بهذا الحوار بقدر ما كان رهان على قدرة الناس على التغيير».

وتطرق علي إلى الانتهاكات التي طالت حملته «بدءًا من اعتقال شباب الحملة في المحافظات حتى قبل أن يعلن رسميا عن ترشحه، وإحالة بعضهم إلى محاكمات عاجلة وفقا لقانون الإرهاب الذي صدر لترهيب الناس، وتلفيق قضية له لمنعه من الترشح أو لفتح الباب لاتهامات مزيفة، قبل إعلان جدول زمني مجحف يلزم الجميع بالبدء في جمع التوكيلات بعد ساعات من إعلان الهيئة العليا للانتخابات قراراتها في تحد صارخ للواقع وطبيعة الأمور التي تسمح للمرشحين لتجهيز المتطوعين وتدريبهم أو حتى تدريب موظفي الشهر العقاري».

واتهم الأجهزة الأمنية، بـ«سرقة توكيلات حملته، ورفض الهيئة العليا للانتخابات الإفصاح عن عدد التوكيلات التي حررها مواطنون له، إضافة إلى استخدام نظام السيسي ضحايا سياسات السلطة في مواكب مبايعة بالمال والابتزاز لاحتياجات ناس، من أجل تحرير توكيلات للرئيس الحالي والمرشح المحتمل للرئاسة».

ووصف إعلان الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق عزمه الترشح في الانتخابات «خطوة غير محسوبة أو محمودة لم تسفر سوى عن مزيد من القمع»، مطالبا بـ«محاكمة عادلة ونزيهة ومنصفة لعنان».

وأكد أن «ما تشهده مصر هو صراعات بين أجهزة ليس له فيها ناقة أو جمل».

وبانسحاب علي من الانتخابات ومنع عنان من خوض الانتخابات، وتراجع كل من الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق و محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية عن الترشح، لم يعد هناك منافس للسيسي، في وقت لم يتبق سوى 4 أيام على إغلاق باب الترشح.

ولا يزال مكان عنان غير معلوم، منذ إلقاء القبض عليه والتحقيق معه في النيابة العسكرية أمس الأول.

وقالت حملته في بيان مقتضب: «الفريق سامي عنان محتجز في مكان غير معروف عقب التحقيق معه في النيابة العسكرية، لا مدير مكتبه، ولا المتحدث باسمه ولا أسرته قادرين على التواصل معه».

واعتذر حازم حسني، المتحدث باسم حملة عنان عن الإدلاء بأي تصريحات تخص وضع الحملة والظروف الطارئة الأخيرة.

وقال في تغريدة على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «لا أظنني قد تخليت عن الفريق عنان كي يطالبني البعض بعدم التخلي عنه في محنته، فأنا لم أخذل الفريق أحمد شفيق رغم أنني لم أكن من فريقه، ولا هو كان قد استجاب لأفكاري، المشكلة هي أنني لا أستطيع الآن التحدث باسمه كي لا أتسبب في ضرر له، فأنا لا أعرف أصلاً أين هو».

إدانات حقوقية لاعتقال عنان

وأدانت 5 منظمات حقوقية اعتقال عنان معلنة أن «السيسي أكد باستبعاد عنان، التوقعات والاستنتاجات التي سبق وحذرت منها المنظمات الحقوقية في 20 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في بيان لها، بأن الانتخابات المقبلة هي مجرد استفتاء على تجديد البيعة للرئيس الحالي».

وطالبت المنظمات، وهي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ونظرة للدراسات النسوية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز أندلس لدراسات التسامح، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في بيانها «المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية بعدم المشاركة في تلك الانتخابات المفتقرة للحد الأدنى من المعايير والضمانات، وعدم إرسال بعثات للمراقبة تستخدمها الحكومة المصرية لإضفاء شرعية على إجراء صوري».

واعتبرت أن «مثل هذه الإجراءات يؤدي إلى مضاعفة اليأس من حدوث تداول سلمي للسلطة، ويشكل دعمًا هائلاً لدوافع العنف السياسي والإرهاب، وركائز عدم الاستقرار السياسي في مصر».

وأعربت عن «بالغ القلق إزاء التدخل والانحياز الفاضح لكافة مؤسسات وأجهزة الدولة للرئيس السيسي المنتهية ولايته، والمرشح في الانتخابات الرئاسية، الذي تجلى بشكل فاضح وعنيف مع الفريق سامي عنان».

وأكدت أن «مثل هذا الإجراء لم يكن الأول من نوعه في هذا الصدد»، مشيرة إلى «إعلان أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية أنه لن يخوض العملية الانتخابية، رافضًا أن يكون منافساً شكلياً أو جزءا من مسرحية».

وتابعت: «في السياق نفسه تراجع الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق عن قرار ترشحه للانتخابات، بعدما تم ترحيله من دولة الإمارات رغماً عنه، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لفترة إلى أن أجبر على التراجع عن قراراه بالترشح. وبالمثل قضت محكمة عسكرية بسجن العقيد مهندس بالقوات المسلحة أحمد قنصوة لمدة 6 سنوات بعد إفصاحه عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية».

وحثت منظمة العفو الدولية في بيان، السلطات المصرية على التوقف عن التدخل في سير الانتخابات، كما طالبتها بوضع ضمانات للترشح الحر.

وقالت في بيان، إن توقيف المرشح المحتمل رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان هو «اعتداء على حقوق المشاركة العامة وحرية التعبير، عن طريق التخلص من أي معارضة جدية للرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة».

واعتبرت أن «التوقيف التعسفي لمرشح رئاسي محتمل يظهر تجاهلا صارخا لحقوق حرية التعبير وتكوين التكتلات وحق المشاركة العامة».

وحثت نجية بونيم مديرة حملات شمال أفريقيا في المنظمة السلطات المصرية على «البقاء على الحياد، وأن تكف عن تفضيل مرشح بعينه على آخر».

قمع غير مسبوق

و أدان السيناتور الأمريكي جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، اعتقال السلطات المصرية لمرشحي انتخابات الرئاسة وإجبارهم على الانسحاب، مشككا في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة في ظل المناخ القمعي وغياب أي منافسة حقيقية.

وطالب، في بيان له بمناسبة الذكرى السابعة لثورة 25 يناير في مصر، السيسي وحكومته بالوفاء بالتزامهما بإصلاح سياسي حقيقي واحترام حقوق الإنسان

وأكد أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين في مصر هو خلق مؤسسات ديمقراطية خاضعة للمساءلة تعطي جميع المواطنين المصريين حصة في مستقبل أمتهم»

وأوضح أن «الانتخابات الرئاسية لعام 2018 تتيح فرصة هامة للحكومة المصرية لإشراك المواطنين في العملية السياسية وإعادة فتح المجال العام للمناقشة والنقاش الحقيقيين، لذلك ينبغي أن تتاح لجميع المرشحين فرصة متساوية، بما في ذلك الوصول إلى وسائط الإعلام والفضاء العام للحملات الانتخابية»

وأشار السيناتور الأمريكي إلى «تدهور أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية في عهد السيسي، بعد سبع سنوات من ثورة الشعب المصري اللاعنفية التي ألهمت العالم والتي دعت إلى الخبز والحرية والمساواة الاجتماعية، وشجعت من يسعون إلى الديمقراطية والحرية»

وتابع: «شهدنا على مدى السنوات القليلة الماضية عودة مصر إلى الوراء بشكل خطير، فقد أدى القمع غير المسبوق الذي قام به السيسي على النشاط السياسي وحقوق الإنسان إلى سجن عشرات الآلاف من المعارضين، منهم حوالى 19 مواطنا أمريكيا وحوالى 3500 شاب».

وزاد : «تمت مقاضاة العاملين في منظمات المجتمع المدني المصرية بمن فيهم أفراد من (المعهد الجمهوري الدولي) الذي يترأسه، وحكم عليهم بأحكام مشددة بسبب عملهم السلمي من أجل الإصلاح الديمقراطي»

وأردف: «تصف التقارير الموثوقة الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية الظروف اللاإنسانية في السجون المصرية، حيث يتفشى التعسف والتعذيب. وفي الشهر الماضي وحده، نفذت الحكومة المصرية أكثر من 20 حكما بالإعدام في محاكمات صامتة تفتقر إلى المعايير الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، وهناك مئات آخرون ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام».

وأوضح السيناتور الأمريكي أن «هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إدت إلى تغذية التطرف في الماضي»، محذرا من إمكانية أن تفعل ذلك مرة أخرى.

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أصدرت بياناً، حول ترشح عنان، اتهمته فيه بارتكاب 3 مخالفات، تمثلت في إعلان الترشح لرئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، و تضمين البيان بشأن ترشحه للرئاسة على ما مثل تحريضًا صريحًا ضد القوات، ومحاولة الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم، و ارتكاب جريمة التزوير في المحررات الرسمية، وفيما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قوائم الناخبين دون وجه حق.

مرشح واحد

ورغم أن الفترة المتبقية على غلق باب الترشح وإعلان قائمة المرشحين النهائية لا تتجاوز الأربعة أيام طبقا للجدول الذي أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات، فلم يتقدم سوى السيسي بأوراق ترشحه.

وقال المستشار علاء فؤاد رئيس لجنة تلقي طلبات الترشح في الهيئة الوطنية للانتخابات، إن الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي تقدمت أمس بأوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية، إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، وذلك عن طريق وكيله الرسمي محمد بهاء الدين أبو شقة.

وقام محمد أبو شقة المستشار القانوني للسيسي، بالتوقيع علي الإقرارات التي أعدتها الهيئة الوطنية للانتخابات الرئاسية، كوكيل للمرشح الرئاسي ومنها إقرار بأن المرشح مصري ووالديه مصريان ولا يحملون جنسية اخرى ولا زوجته وإقرار بأنه لم يحكم عليه فى جريمة.

واختار السيسي السفير محمود كارم منسقاً عاماً لحملته الانتخابية، ومحمد بهاء الدين أبو شقة ممثلا قانونيا عنه ومتحدثاً رسمياً للحملة.

دعوات المقاطعة

وتعالت الأصوات المطالبة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، معتبرة أنها تمثل مسرحية هزلية، وقال عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق في تغريدة على الفيسبوك: «حفاظاً على كرامة الوطن الذي نعتز بالانتماء إليه، وصوناً لقيمة الإرادة المصرية الحرة، والتي تم العدوان عليها من النظام الحالي، أدعو كافة المصريين الشرفاء لمقاطعة مهزلة الانتخابات الرئاسية الحالية ترشيحاً وتصويتا».