العفو العام مرة أخيرة

اخبار البلد-


جمال العلوي


لا ادري ما هي الاسباب التي تحول دون صدور العفو العام حتى الآن، وخاصة أنّ هناك من يروج لنظرية
أن العفو العام له أكلاف على الدولة جراء اخراج بعض الذين ارتكبوا جرائم بحق المجتمع؛ ولكن يتناسى هؤلاء أن العفو العام عادة يخضع لاشتراطات وحدود يمكن تثبيتها عبر مشروع القانون وعند مرور القانون في مراحله الدستورية.
العفو العام في ظل هذه الظروف يصب في مصلحة الدولة قبل أن يخدم المستفيدين من العفو حيث يخفف الاعباء على مراكز الاصلاح والاكلاف المالية المترتبة على ذلك .كما ان العفو العام يخدم الدولة في اطار مراجعة العلاقات العامة واحداث التوازن الاجتماعي وتكريس مفهوم التسامح بين الناس وبين المجتمع ومراكز المؤسسات في الدولة .
ولا ننسى أن العفو في تفاصيله يحمل الفرح والسرور لعائلات عديدة والاف من هذه العائلات التي تنتظر انباء العفو لحظة بلحظة، وتترقب أخباره يوما بعد يوم على أمل بزوغ طاقة فرج في الغيم المتشكل في سحابة النهار كل يوم .
وشخصيا تحمل صفحتي على شبكة التواصل الاجتماعي عشرات بل مئات الرسائل اسبوعيا من اسر تعاني مر الحياة جراء وجود رب الاسرة او ابنها في مراكز الاصلاح ومئات الاسر حكمت على ابنائها بالضياع جراء غياب رب الاسرة في مركز الاصلاح لمدد طويلة بسبب خطأ ما .
لذا نضم صوتنا الى صوت النواب الذين يتحركون هذه الايام لتحريك ملف العفو العام مجددا في اطار جهد مشكور قد يساهم في طي صفحة الماضي ويفتح المجال لتحسين قنوات الاتصال بين الحكومة والناس.
وحتى لا يذهب من يقف ضد مبدأ العفو العام بعيدا في التحليل والتفكير والقفز نحو حسابات مغايرة للمنطق، نقول إن «حقوق الناس محفوظة مع صدور العفو العام ولا تلغى أبدا، لذا مطلوب من كل القوى الحية في مؤسسات الدولة أن تلتقط اللحظة المناسبة لاصدار العفو، بعد طول انتظار وخاصة ان العفو الاخير مضى عليه قرابة ست سنوات حيث صدر عام 2011، في عهد حكومة دولة معروف البخيت الثانية وبمتابعة حثيثة من رحمة وزير العدل الاسبق الاستاذ حسين مجلي .
دعونا ننتظر ونرَ، ربما يكون في الأفق ملامح خطوة قادمة تحمل الفرج لآلاف الأسر الأردنية بالأمل المنشود والقريب.