مزارعون..تطوير "النتافات" واجب حكومي لنحاكي التجارب الأوروبية .. ولا غنى عنها
أخبار البلد - هديل الروابدة
لا زالت نداءات الشريحة الكبرى في قطاع صناعة الدواجن تعانق السماء وتطرق آذان المسؤولين والجهات المعنية لعلها تجد من يصغي لها ..
"النتافات" الوجع الأعظم لدى المزارعين الصغار الذين يشكلون أكثر من نصف نسبة قطاع صناعة الدواجن ، هذا القطاع الاستثماري الضخم بقيمة مليار ونصف تقريبا، والذي يعتاش عليه أكثر من 700 ألف عائلة أردنية .. لايزال تحت المد والجزر .. والشد والجدب .. والأخذ والرد .. ولم ينتظم بعد ولم تلتفت له الجهات ذات العلاقة الى الآن .
أماكن بيع الدجاج الحي والتي تعرف في عالم صناعة الدواجن "بالنتافات" هي المنفس والمنفد التسويقي الوحيد لصغار المزارعين ، على امتدادهم من اقصى الشمال لأقصى الجنوب ، الذين لا يستطيعون امتلاك مسالخ كالشركات الكبرى ، وليس لديهم خيار الا بيع منتجاتهم من خلالها .
ومن ناحية أخرى، لا زالت الجهات المعنية والقائمة على هذا القطاع لا تستجيب لرغبات الغالبية العظمى من المواطنين بتفضيلهم لاستهلاك دجاج النتافات .. فمعظم المواطنين وخاصة خارج العاصمة عمان يفضلون شراء الدجاج الحي بعد أن يشاهدوا ويشرفوا على عملية الذبح والتقطيع بأعينهم .
"أخبار البلد"، تواصلت مع مجموعة من المزارعين الأردنين من مختلف مناطق المملكة والذين ينضوون تحت مظلة الاتحاد النوعي لمربي الدواجن من خلال مديره العام المهندس فؤاد المحيسن ، للوقوف على تفاصيل معاناتهم فيما يخص محاربة باب رزقهم الوحيد "النتافات" .
المزارع محمد المجالي قال في حديثه لأخبار البلد، أن محاربة النتافات من الحكومة أو من كبرى الشركات سيدفع ثمنها المزارع الصغير والمواطن على حد سواء، فالمواطن في مناطق الجنوب لا يشتري الا الدجاج الحي وبأسعار تناسب أوضاعهم المعيشيةالمتواضعة ، وأضاف ، أن النتافات هي العمود الفقري لصغار المزارعين وخط الأمان والضمان للمواطن الفقير بأن يبقى الدجاج متاحا بأسعار تتناسب وأوضاعهم المعيشية الصعبة .
من جهته حذر الطبيب البيطري الدكتور محمد غنيم، من أن يكرر الأردن التجربه "الأمريكية الرومانية" كما وصفها، والتي ستضع رقبة القطاع الزراعي الأردني والمواطن كذلك تحت سيف الأسواق الخارجية وأسعارها النارية، وطالب الجهات المعنية بوضع الشروط والتعليمات المنظمة لواقع قطاع صناعة الدواجن بطريقة صحية وعلمية ومهنية ، واخضاعه لجهة حكومية واحدة ذات اختصاص ، لحماية المواطن وصغار المزارعين والشركات، دون تفضيل مصلحة جهة على أخرى .
من ناحيته رفع المزارع راكان الطباشات شعار " من أجل المواطن الفقير احمي المزارع الصغير"، محذرا الحكومة من عدم الاستجابة لمطالبهم وما سيفضي اليه هذا الاهمال ومماطلة التعاطي مع ملف النتافات ، من تدمير للمزارعين الصغار أي ما نسبته 60% تقريبا من قطاع صناعة الدواجن، واحتكار للاسعار من جهات معينة، وعجز المواطن عن استهلاك منتج الدجاج لعدم قدرته المادية .
في سياق متصل، أوضح المزارع ياسين حسونة، أن المزارعين من جميع انحاء المملكة، يبادرون بالموافقة على كل شروط وزارة الصحة وأمانة عمان والبلديات والجهات المعنية كافة لتطوير "النتافات" وتنظيمها لتحاكي التجربة الغربية والأوروبية في هذا القطاع، مقابل ترخيصها وعدم التضييق عليهم، وقطع أرزاقهم .
"أخبار البلد" ووفقا لما تقتضيه رسالتنا الانسانية والمنتمية للوطن والمواطن؛ نضع هذا الملف العاجل والمُلِح، على مكاتب وزراء الزراعة والبلديات وأمانة عمان وكل الجهات المعنية من قريب أو بعيد،لانقاذ هذا القطاع الاستثماري المهم من التمزق والانهاك.