صحفيون وناشطون يعلقون على مشروع قانون الجرائم الإلكترونية
أخبار البلد -
ينظر المجتمع المدني والحقوقي بترقب وقلق إلى التعديلات على بنود قانون الجرائم الإلكترونية، التي عرضت خلال الفترة الماضية على موقع ديوان الرأي والتشريع، بهدف تلقي الملاحظات والآراء بخصوص البنود القانونية الواردة في المقترح التشريعي.
ولا ينكر الخبراء والنشطاء في مجال الحقوق والحريات قلقهم حيال مقترح قانون الجرائم الإلكترونية، بسبب ما اعتبروه توسعا في التجريم، من خلال تجريم أفعال جديدة لم تكن مجرمة في السابق، فضلا عن اعتباره قانونا زائدا لا حاجة له، في ظل وجود تشريعات أخرى تعالج موضوعات القانون.
أبرز التعديلات
ومن بين التعديلات المقترحة على بنود القانون، إضافة تعريف خطاب الكراهية، وهو (كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات)، وإلغاء عبارة (بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (100) مئة دينار ولا تزيد على (200) مئتي دينار من عجز الفقرة (أ) منها، والاستعاضة عنها بعبارة (بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (500) خمسمئة دينار ولا تزيد على (1000) دينار، إضافة لإلغاء عبارة (ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) دينار ولا تزيد على (1000) دينار من عجز الفقرة (ب) منها والاستعاضة عنها بعبارة (لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن (500) دينار ولا تزيد على (1000) دينار.
كما تقترح التعديلات أيضاً حذف عبارة (على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا أو عقليا) من الفقرة (ب) وإضافة عبارة (المجني عليه) بعد عبارة (أعمال إباحية لغايات التأثير على) على ذات الفقرة.
وتقترح أيضاً إضافة عبارة (أو موقع إلكتروني) بعد عبارة (الشبكة
المعلوماتية) الواردة الفقرتين (أ) و(ب) منها.
وتورد التعديلات: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا
تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 1000 دينار و تزيد على 3000 دينار كل من
استخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلوماتي آخر أو الموقع الإلكتروني في
ابتزاز شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه.
ومن المقترحات لتعديل القانون، يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس
مدة لا تقل عن (3) أشهر ولا تزيد عن (3) سنوات كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو
نظام معلوماتي أو الموقع الإلكتروني لخرق الحياة الخاصة للآخرين.
انقسام بشأن التعديلات
وعلى الصعيد ذاته، يبدو القانون بالنسبة لنشطاء ونواب آخرين محلا للثناء، كونه سيعمل على تخفيف خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعتقد أمين سر جمعية الحقوقيين الأردنية نور الإمام أن مشروع القانون
يغلب على صيغته العامة تغليظ العقوبات، وزيادة حجم الغرامات، وتحول الفلسفة
العقابية نحو التجريم الإضافي، وإدراج عقوبات بديلة محل العقوبات السجنية.
وبحسب الإمام: يبرز في بنود القانون تجريم أفعال جديدة، لم تكن مجرمة
بالسابق، كـ"خطاب الكراهية"، رغم إيجابيته،
إلا أن محتوى المادة سينسحب على كثير من الأمور، التي تقيد حرية الرأي والتعبير"، متسائلة: "ما هو خطاب الكراهية وكيف يفسر؟ " مشيرة إلى وجود نصوص قانونية وتشريعات كافية لمنع خطاب الكراهية.
وخلال السنوات الماضية منذ عام 2012 وحتى 2014 تعاملت شعبة
الجرائم الإلكترونية لدى إدارة البحث الجنائي مع 4303 قضية، منوهة إلى أن الشهر
الأول من عام 2015 وحده سجل 151 جريمة إلكترونية، بينما سجل عدد الجرائم
ارتفاعاً ارتفاعاً مطرداً بين عامي 2012 و2014.
في ذات السياق، يسجل الزميل خليل النظامي شكوى ذم وتحقير لدى المحكمة
ضد مجموعة من الأشخاص، بسبب ما وصفه بحملة تشويه ورسائل تهديد يتعرض لها، بصفته
الإعلامية وتوجهاته الفكرية، وهو يعتقد أن القانون يحمل نقاط قوة للدولة ضد اغتيال
الشخصيات السياسية في مراكز صنع القرار، إضافة لأفراد، بحفظ حقوقهم في حال
الاعتداء عليهم بالذم من خلال مواقع التواصل الإجتماعي.
النظامي يؤكد أن حرية الرأي والتعبير تحتاج لوعي وصياغة قانونية، وهي ليست أمرا همجيا.
مجلس النواب سيتعاطى مع القانون
من جانبه لفت النائب مصطفى ياغي إلى أن مشروع القانون لم يرد إلى مجلس النواب، وفي حال وروده فإن المجلس سيتعاطى مع القانون بما يضمن تعزيز حرية الرأي، ولسنا مع تكميم الأفواه، لافتا إلى أن القانون يجرم الأفعال المجرمة بقانون العقوبات، وأفعال أخرى ظهرت نتيجة للتطور التكنولوجي ووسائل التواصل والاتصال.
بدوره يعتقد منسق ملف الحريات بنقابة الصحفيين خالد القضاة، أن القانون بالتعديلات المقترحة يعكس التوجهات نحو الضغط على الحريات والنشطاء، داعيا لإقرار قانون الحصول على المعلومات الضامن لمحاربة الشائعات، وخطاب الكراهية.
وذكر القضاة أن التشدد في التجريم يزيد من الجريمة، والقانون يجرم ويعاقب ولا يضع حلولا، إلى جانب أن التفسيرات الفضفاضة للقانون ستؤدي لاعتقال نشطاء، لافتا إلى أن القانون إنما جاء "بسبب فضح ممارسات لأشخاص مسؤولين على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يصب في مصالح المجتمع".
ويعتقد رئيس جمعية "سند" للفكر والعمل الشبابي سلطان الخلايلة، أن القانون يحمل بطياته ما هو إيجابي وسلبي في ذات الوقت؛ إذ إن من شأنه التخفيف من خطاب الكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه قد يكمم الأفواه نحو أي قضية تهم الرأي العام فيها شبهات فساد.
ويعتبر الخلايلة، أن تغليط العقوبات بالقانون المقترح أغلبه يعمل لمصلحة المسؤولين، الذين يهابون من مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى توافقه مع بعض المواد في القانون، والتي تعمل على تغليظ العقوبة نحو اغتيال الشخصية، واتهامها دون دليل موجود.
وشدد، على أن الإصلاحات الاقتصادية أهم من وضع قوانين تكمم الأفواه.
توسع في الحبس
على الصعيد ذاته، يورد التقرير الإيضاحي الحكومي حول التقرير السنوي الثاني عشر لحقوق الإنسان 2015، أنه بالنسبة للقوانين العامة (مثل قانون العقوبات، قانون الجرائم الالكترونية، قانون منع الإرهاب)، والتي احتوت على نصوص رتبت المسائلة القانونية عن جرائم النشر فهي نصوص لم تخصص للإعلاميين أو المؤسسات الإعلامية، وإنما نصوص تطبق على كل من ارتكب تلك الأفعال الجرمية الواردة في تلك النصوص، بغض النظر عن صفته، في حال ارتكابها عبر وسيلة نشر، والتي ليس بالضرورة ان تكون وسيلة إعلامية.
ويورد التقرير، أن هنالك وسائل نشر غير وسائل الإعلام وان استثناء الصحفيين أو الإعلاميين من هذه النصوص العامة التي تطبق على جميع الأردنيين هو انتهاك لنصوص الدستور من خلال الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، كون المطالبة باستثنائهم من تلك النصوص سيدفع فئات أخرى غير الإعلاميين، مثل النقباء الى المطالبة باستثنائهم من هذه النصوص العامة أيضا، وهذا من شأنه الإخلال بمبدأ عمومية القاعدة القانونية وتطبيقها على الجميع.
ويذكر التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2016، الصادر عن مركز حماية وحرية الصحفيين، تسجيلا ورصدا غير مسبوق لقرارات "حظر النشر" بعد أن شهد عام 2015 عودة واسعة لعقوبتي التوقيف والحبس بعد إقرار المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية.